عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 06 أيلول 2017

سيفسد، يفسد وأفسد

هآرتس - بقلم: ب. ميخائيل

يمكن تلخيص قصة الخمسين سنة الاخيرة بجملة واحدة: "الاحتلال سيفسد ويفسد وأفسد..."، هذه كل القصة. ويمكن ايضا التحدث عن الفساد كالتالي. في 1967 كان هناك قليلون أسمعوا اصوات تحذيرية: "اخرجوا من هناك!". وقد قالوا بقلق "اخرجوا سريعا! الآن! انقذوا أنفسكم! هذا الاحتلال سيفسدنا، وحتى سيفسدنا الى درجة العفن". ما كاد شهر يمر على نهاية المعارك حتى سارع يغئال الون، رجل اليسار – اليمين الصهيوني وقدم "مخطط الون" الغبي للحكومة. وحتى الآن ما زال المخطط شوكة في حلق العقلانية الاسرائيلية. وقد مر شهران آخران وأقيمت المستوطنة الاولى. وبعد ذلك ظهرت الحاجة الى التوقف عن الحديث بلسان المستقبل والبدء بالحديث بلسان الحاضر. الاحتلال لن "يفسد في المستقبل" بل اصبح مفسدا.

في عام 1968 بدأ غزو الخليل. وفي 1974 تم انشاء غوش ايمونيم وبدأ الاحتلال بالاحتفال. المتدينون الهمجيون الذين يستظلون بظله بدأوا في كل يوم في اثبات أن الادمان على أفكار الحاخام كوك اصعب بأضعاف من الادمان على المخدرات. إن الذين يقومون بشم الغبار الابيض يضرون بالاساس أنفسهم، أما الذين يتعاطون افكار كوك المقدسة ينثرون الموت والمعاناة على كل من حولهم.

الاحتلال يستمر في افساده الجسماني والروحي، وافساد القانون والعدل والاخلاق والقيم والشكل والمضمون. هل يمكن غير ذلك، حيث لا توجد امكانية لقيام مجتمع اخلاقي يحترم القانون ومنطقي وعقلاني. وفي نفس الوقت يقوم برعاية غيتو فاسد في الجنوب ويستخدم استبداد ظلامي في الشرق. فضاء ظلامي تسود فيه ديكتاتورية عسكرية ظالمة ليس فيها دين أو ديان. كل شيء مسموح وكل شيء سائب، الكل منهوب ومسلوب، حياة الانسان وحتى حريته، من ممتلكات الانسان وحتى صحته، سلب تام لحقوقه وحتى استخفاف تام بصورة الله التي خُلق عليها.

كل هذه الصفات المدانة لا تعترف بالقيود والحدود، وكل النزوات منفلتة العقال هذه لا تقف عند الضوء الاحمر أو الاخضر. فهي مثل التلوث والغرغرينا التي تنتشر أخيرا الى كل الجسم. لهذا فان الفساد الجامح في قمة النظام ولد من الاحتلال المفسد. وكذلك ايضا مذهب متعة جمهورية الموز، الكذب والتحريض والقسوة والتعليم الفاسد وغلاء المعيشة ورخص الحياة والطمع والاصولية الظلامية وغير ذلك. وكذلك يا للخجل، الاستخدام الوقح والمدان لذكر الكارثة من اجل استخراج رخصة من العالم لفعل كل ما يخطر ببالنا.

كل ذلك هو الثمرة المقرفة لكل امبراطورية محتلة، الى حين زوالها من العالم أو الى حين تنجح في التخلص من مستعمراتها وهي ما زالت حية.

حتى الاسبوع الماضي كان يمكن مواصلة القول بقلب حزين "الاحتلال مفسد". ولكن بدء من الاسبوع الماضي اصبح من الجدير القول "الاحتلال أفسد" بصيغة الماضي. لأنه انضمت ظاهرتان احداهما الى الاخرى وهما قانون سرقة الاراضي ("التسوية") الذي صدر في شهر شباط الماضي، وخطاب الصراحة لاييلت شكيد.

"قانون التسوية" الذي يشبه الى درجة القرف قانون الاراضي التاريخي في جنوب افريقيا، الذي كان قانون الابرتهايد الاول المعلن والمؤسس. وخطاب شكيد الذي صادق على أن الصهيونية هي ايديولوجيا عنصرية واستبدادية وقصيرة الذاكرة. هذان الامران معا أوصلا مشروع الفساد الى نهايته. لقد تم افسادنا حتى الثمل ووصلنا الى الحضيض.

من الآن ليس ديمقراطية وليس يهودية، بل خلافة متعصبة وعنصرية وظالمة ومغرورة، خطيرة على نفسها وعلى محيطها.

من هذا الحضيض ليس هناك ما سننحدر اليه اكثر من هذا. والخلاص منه أصبح غير ممكنا. لقد اصبح الوقت متأخرا جدا.