الرسم على خط النار

الأغوار (حمصة) - وفا- الحارث الحصني- بين ثلاثة مواقع عسكرية على قمم ثلاثة جبال في منطقة حمصة، بالأغوار الفلسطينية، تسكن عائلة الرسامة خديجة بشارات، على قمة إحدى الهضاب الصغيرة.
وحمصة واحدة من التجمعات الفلسطينية، التي تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة طوباس، ويعتمد سكانها على الزراعة وتربية المواشي.
إلا أن عائلة بشارات تعمل في تربية الماشية، وتظل في مكانها دون ترحال، رغم إخطارات الهدم والاستيلاء والطرد.
وفي هذه العائلة التي تعد واحدة من 20 عائلة متبقية في حمصة، درست خديجة تخصص الفنون الجميلة في جامعة النجاح، وأنهت دراستها قبل عامين.
تقول إنها ترسم الواقع حزنا كان أم فرحا.
في الحقيقة فإن هذه المناطق تعيش بين أخطار كبيرة كإخطارات هدم أو استيلاء أو طرد من أماكن السكن، لكن وبحسب بشارات فإن هذه الإجراءات ليست عائقا أمام موهبتها.
يقول والد زوجها، الذي تواجد في المكان أثناء لقاء خديجة، وهو هايل بشارات: "هذا حاجز إسرائيلي، وهذا معسكر وهذه مستوطنة، يعني أنني في القمة عليهم". في تشبيه إلى أنه يسكن على هضبة أقل ارتفاعا من الجبال المحيطة.
والفتاة التي أنهت دراستها في عام 2015، اختارت بأن يكون مشروع تخرجها لوحة فنية عن المضارب البدوية في الأغوار.
"رسمت الحياة البدوية من خيام وأناس يرعون بأغنامهم وباقي تفاصيل الحياة هنا" تقول.
وهذه العائلة تعرضت منذ منتصف التسعينيات لخمسة إخطارات بالهدم، آخرها كان في شهر آب المنصرم، الذي أجبر زوجها على تفكيك أحد الكرفانات بأمر مما يسمى "الإدارة المدنية".
لكن لا رسم دون ثمن.
تقول بشارات لمراسل "وفا"، إن الرسم يحتاج للكثير من المواد الخام، لكنها لا تملكها جميعا؛ بسبب أثمانها المرتفعة.
"آمل أن أقتني جميع المواد الخام للرسم، وأطور موهبتي وأبيع رسوماتي لمساعدة زوجي"، تقول خديجة.
يقول زوجها، وهو محمود بشارات، إنه عقد قرانها وهي في سنتها الجامعية الأولى (...)، "دعمتها في دراستها وأدعمها بعد تخرجها... وفرت لها كل ما أستطيع توفيره من أقلام ولوحات خشبية وألوان مختلفة تستخدم في الرسم".
ومكان سكن عائلة بشارات الذي يتوسط بين ثلاثة مواقع إسرائيلية، وحاجز عسكري، يأتي على قمة هضبة صغيرة، يعطيها فرصة لرؤية الكثير من اللوحات الجمالية والمحزنة أمامها.
تقول وهي ترسم أحد المناظر القريبة، تحتاج اللوحة الواحدة لـ8 ساعات متقطعة وموزعة على ثلاثة أيام لتكون جاهزة.
ويبقى للفلسطينيين في هذه البقعة التي تأكلها مخاطر الاحتلال من جوانبها، حيز ضيق للفرح والموهبة، وكما تقول خديجة فإن هذا لن يمنعها من إكمال مشوارها في الرسم والفن.
في نهاية اللقاء، تنصب بشارات حامل الأوراق التي ترسم عليها فوق مساحة من الخرسانة، كانت أساسا لكرفان فككه زوجها بعد إخطار بهدمه، وتضع رؤوس الأقلام لرسمة جديدة، في الجهة المقابلة لمكان سكنها.. إنها بيت وحوله أشجار خضراء.
مواضيع ذات صلة
"وفا" تحصل على جائزة صورة العام 2025 على موقع ويكيميديا
احتجاجات في نيويورك ضد مؤتمر استعماري يتضمن عروضا لبيع عقارات وأراضي في الضفة
الاحتلال يهدم منزلا في شقبا غرب رام الله
الاحتلال يعتقل 4 مواطنين بينهم أم وابنتها من رام الله
الطقس: ارتفاع على درجات الحرارة مع بقائها أقل من معدلها العام
إصابات واعتقالات خلال مهاجمة المستعمرون بمسافر يطا
قوات الاحتلال تعتدي على المحتفلين بعيد الخضر