عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 05 أيلول 2017

على أرضية الواقع

بقلم: زلمان شوفال - معاريف

الرئيس ترامب لا يتنازل، ولكن يحتمل أن يكون بدأ يعتاد واقع النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. فهاهما هو صهره جارد كوشنير الذي يعد النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني (حقيبته) وجيسون غرينبلت، الذي مهمته هي العمل على المفاوضات الدولية مع تشديد خاص على الشرق الاوسط، عادا مؤخرا من جولة اخرى الى منطقتنا، والتي كانت معدة "لشق الطريق لاطلاق المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية". من  الصعب الا نفترض بان هذا كان هذه المرة ايضا الطريق الذي لم يؤدِ الى اي مكان – مثلما نقل عن كوشنير نفسه قبل بضعة اسابيع في حديث "مغلق" كمن قال انه "لا حل للنزاع، حاليا على الاقل".

تلقى كوشنير على ملاحظته هذه انتقادا من جهات مختلفة، وعلى رأسها الدوائر المتماثلة مع ادارة اوباما والصحافة اليسارية، ولكن كل  خطيئته كانت انه عبر عن تقويم واعد للوضع بالنسبة للقوى والمحافل التي تقرر جدول الاعمال السياسي في الشرق الاوسط. فالنقد من دوائر الادارة السابقة يتخذ صورة النقد غير الصادق وغير الموضوعي على نحو خاص، إذ أن الضلوع المكثف لوزير الخارجية السابق جون كيري، ومساعده الكبير مارتين اينديك في المساعي للدفع الى الامام بمسيرة سياسية ذات مغزى بين الفلسطينيين واسرائيل – وفشلهما المدوي في ذلك – يشكل دليلا قاطعا على أن تقدير كوشنير المتشائم كان صحيحا. فضلا عن ذلك فلو كان في ذاك الوقت احتمال حقيقي للوصول على الاقل الى صياغات انتقالية معينة كانت كفيلة بان تؤدي الى تسوية ملزمة اكثر في المستقبل، فقد كان هذا في المحادثات التي دارت في قنوات سرية بعيدا عن عيون وآذان الاعلام، وهذه الفرصة احبطها بالذات الفريق برئاسة كيري واينديك، الذي فضل اعادة الكرة الى الملعب المغرق للمحادثات الرسمية.

رجال ترامب محقون في أنهم لا يريدون العودة الى الطريق  المتعثر لاسلافه. وبدلا  من ذلك، على حد قول دوائر البيت الابيض، من الافضل التركيز في هذه المرحلة على البحث عن السبل لتحريك المسيرة وليس  المسيرة ذاتها، إذ انه طالما لم يطرأ تغيير هام للغاية، لا يبدو في الافق، في المواقف الفلسطينية المعلنة والافعال التي ترفض كل تنازل عن حق العودة للاجئين، كل حل وسط في المواضيع الجوهرية الاخرى والاعتراف باسرائيل كدولة الشعب اليهودي (اي مجرد الاعتراف بحق الشعب اليهودي في دولة) – فان امكانية الحسم في الطريق الى سلام اسرائيلي – فلسطيني لا توجد على اي حال.

إذ ان الاعمى وحده لن يلاحظ بانه يجري في اوساط الجمهور الفلسطيني وزعمائه، بما في ذلك الشارع الفلسطيني في الاردن، في اعقاب المجريات في الحرم، ينبع من رفض مجرد حق وجود اسرائيل. "ليس صحيحا"، يدعي اليسار ويستجيب وراءه آمين مستشارو المشورة السيئة من اوروبا – "حين ينتهي الاحتلال، يتحقق السلام". على اي حال، حتى لو تجاهلنا انه مع مراعاة الواقع السائد في الشرق الاوسط، فان هجر اسرائيل للضفة الغربية الآن معناه القاطع هو جلب التطرف الاسلامي، سواء السني لداعي، القاعدة، حماس وامثالهم أم شيعة ايران وحزب الله الى داخل لباب دولة اسرائيل – إذ ان آنفي الذكر عن وعي او عن غير وعي يقلبون الامور رأسا على عقب، اي ان الاحتلال لا يمكنه ان يلغى الا بعد تحقيق السلام وليس العكس.

ومع ذلك، ليس من شأن اسرائيل أن تضعف يدي الرئيس ترامب في مساعيه الصادقة للوصول الى حل الجمود في الموضوع الفلسطيني – إذ ان تطلعه لسلام اسرائيلي – فلسطيني هو ايضا تطلع اسرائيلي– شريطة أن تحترم قاعدة "أمسكت بالكثير لم تمسك شيئا"، أي بدلا من محاولة تحقيق المتعذر في الوقت الحالي، يجب العودة الى تسويات انتقالية يمكنها "ان تشق الطريق الى المستقبل"، على حد قول الرئيس ترامب. وكما أسلفنا، ترامب هو الاخر استوعب هذا وهو على ما يبدو لم يعد يسعى الى "الصفقة المطلقة" التي  تحدث عنها في الماضي، وبدلا من ذلك سيحاول الوصول الى تسويات عملية أكثر.