عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 05 أيلول 2017

مخيم الدهيشة في انتظار عودة رائد شهيدا!

علم نفسه بنفسه وتطوع في إحدى المؤسسات وحلم بإقامة مكتبة عامة في المخيم

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- في منزل متواضع، حتى بالنسبة لمنازل مخيم الدهيشة، يكاد لا يرى في أحد أزقة المخيم، نشأ رائد الصالحي (21) عاما، وفي هذا المنزل كانت والدته وقد أنهكها التعب نائمة في ساعات ما بعد ظهر يوم قاس آخر، عندما أيقظها ابنها الصغير ليقول لها ببساطة بان رائد استشهد.

قبل أقل من شهر بقليل، وفي فجر يوم 6/8/2017م، اقتحم جيش الاحتلال مخيم الدهيشة قرب بيت لحم، وداهم الجنود منزل عائلة الصالحي، وأصابوا رائد بسبع طلقات نارية، وتركوه ينزف حتى نقلوه أخيرا إلى مستشفى هداسا.

حالة رائد الخطيرة لم تكن غافلة عن أمه وأبناء المخيم، لكن الجميع تمنى وقوع معجزة تعيد رائد إلى شوارع وأزقة المخيم. خلال مكوثه في المستشفى معتقلا، كانت حكومة الاحتلال تجدد اعتقاله في محكمة عوفر دون حضوره.

خلال مكوثه في المستشفى، تابع أبناء المخيم حالته بشكل يومي، وكان يتم تناقل أية "نتف" أخبار عن تحسن طفيف في صحته، لكن الأمور بالنسبة لكثيرين منهم كانت تسير في اتجاه معين، وهو ما حدث عصر يوم الأحد؛ رائد استشهد.

عمل فتية المخيم وشبابه بهمة وبسرعة لتجهيز ما يجب لاستقبال رائد، فأقيمت خيمة عزاء أمام المخيم على شارع القدس- الخليل، وعلقت عليها اليافطات وصور رائد ورفاق آخرين له سبقوه للشهادة، وسُيرت المسيرات إلى منزله، وتم حمل والدته وهي على كرسي، وسط الهتافات الغاضبة على الاحتلال، الذي كان له رأي آخر، فرائد بالنسبة له، حتى وهو جثمان لا يتحرك أسير، فلم يسلمه لأهل المخيم، وإنما نقله، حسب بعض الأنباء إلى معسكر في (ريشون ليتسيون)، قرب تل أبيب المقام على أنقاض قرية عيون قارة.

قبل سنوات اعتقلت قوات الاحتلال رائد، خلال مشاركته في مقاومة الجنود في منطقة أم ركبة، جنوب بلدة الخضر القريبة من مخيم الدهيشة، وأفرج عنه بعد قضائه ستة أشهر في السجن. سيرة رائد الصالحي، سيرة فتى عصامي، علم نفسه بنفسه، وتطوع في إحدى المؤسسات في المخيم، ومن مشاريعه التي حلم بها إقامة مكتبة عامة في المخيم. 

لدى شقيقه فادي الكثير من الذكريات عنه: "يوم الإفراج عن أخي خالد الصالحي ذهبت لاستقباله أمام سجن عوفر بعد اعتقال دام أكثر من عام ونصف العام وكانت بانتظاره زفة كبيرة من شباب المخيم، وبعد اعتقال أخي الشهيد رائد في المرة الأولى بعد إصابته واعتقاله في مواجهات أم ركبة، حدثني قبل الإفراج عنه بأيام قليلة طالبا مني أن آتي لآخذه من أمام المعتقل وأن أنسق لاستقباله في بيت لحم، فقلت له ممازحا: "كلها ستة أشهر يا رائد مش مستاهلة، روح مواصلات أفضل غيرك سُجن سنين ومؤبدات"،  فقال لي بحزن وعصبية: "مدخلنيش بدي استقبال وزفة بدي أشوف الكل حولي، اشتقت للمخيم ولشباب المخيم".

يضيف فادي: "أعاهدك يا رائد أن يتم استقبالك استقبال الأبطال الأحرار. استقبالا لجسدك الصغير الذي قهر 7 رصاصات لخمسة وعشرين يوما، استقبالا يليق بسموك يا سيدي وأخي وطفلي، يا من اشتاقت الروح للقائك، لروحك الرحمة والسلام".

المحامي فريد الأطرش، يقول إن جيش الاحتلال ارتكب عدة جرائم وانتهاكات بحق الشهيد رائد فهو "تعرض لإصابة من قبل الاحتلال أثناء اقتحام المخيم وترك ينزف ساعة ونصف الساعة قبل إسعافه، وظل محتجزا في المستشفى رغم إصابته ووضعه الصحي الخطير، ومنعت عائلته من زيارته، وحجبت معلومات حول وضعه الصحي، والجريمة الأخيرة استمرار احتجاز جثمانه لغاية الآن ونقله إلى موقع عسكري لجيش الاحتلال في ريشون ليتسيون".

في مخيم الدهيشة، تصدح الأغاني الثورية من خيمة العزاء التي تنتظر رائد، وتبدو شوارع المخيم مقفرة، حزينة، وصور رائد معلقة على الجدران، وفي الأزقة، التي دب فيها، وحلق بعيدا عنها.