عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 05 أيلول 2017

حلم التأهل الى كأس العالم يذيب خلافات السوريين السياسية

المنتخب السوري يخوض اليوم مباراة حاسمة مع ايران

دمشق- أ.ف.ب- للمرة الاولى منذ ست سنوات، توحد السوريون الذين فرقتهم الحرب بين موال ومعارض، على تشجيع منتخبهم الوطني الذي يخوض اليوم مباراة حاسمة ضد ايران، قد تؤهله للمشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم للمرة الأولى في تاريخه.

ويحلم السوريون المقيمون في مناطق تحت سيطرة القوات الحكومية أو الفصائل المقاتلة ان يحقق منتخبهم الفوز على ايران برغم تناقض مواقفهم إزاءها بوصفها من أبرز حلفاء الحكومة السورية.

في دمشق، أشرف علي منذ ساعات الصباح الاولى أمس على التجهيزات النهائية في مقاه لاستقبال أكثر من 500 شخص حجزوا أماكنهم لمتابعة المباراة الحاسمة ضمن الجولة الأخيرة من تصفيات المجموعة الآسيوية الأولى المؤهلة لمونديال 2018 في روسيا.

ويقول علي "قطعتُ عهداً على الزبائن أن أقدم لهم الحلويات مجانا إذا ربحنا وتأهلنا" الى المشاركة الأولى في تاريخ سوريا في كأس العالم.

ووضع علي أعلاما سورية صغيرة على كل طاولة، ورفع صورة كبيرة للمنتخب كتب عليها "سوريا ... الفرح بيلبقلك".

وعلى رغم ان المقهى لا يتسع سوى لـ350 شخصا، أصر كثيرون على الحضور وإن وقوفا، وفق ما يقول علي.

ويبدو المنتخب السوري في موقع المنافس الجدي لبلوغ المونديال، اذ يحتل المركز الثالث في مجموعته بفارق نقطتين خلف كوريا الجنوبية، وبفارق الأهداف عن أوزبكستان الثالثة. وفي حال فوز سوريا على ايران المتصدرة (21 نقطة) التي ضمنت تأهلها، ستكون سوريا - حسب نتيجة لقاء كوريا وأوزبكستان اليوم أيضا - أمام فرصة الحلول ثانية والتأهل مباشرة، أو ثالثة وخوض الملحق الآسيوي.

 

شاشات وسماعات

وعلى غرار علي، ينتظر العديد من السوريين بفارغ الصبر المباراة التي من شأنها ان تضع جانبا، وان بشكل مؤقت، سنوات الخلافات السياسية والمصاعب الاقتصادية في بلد يشهد منذ العام 2011 نزاعا أودى بحياة أكثر من 330 ألف شخص.

وحالت الأوضاع الأمنية دون خوض المنتخب المباريات المحتسبة على أرضه، في سوريا، بل اضطر للانتقال الى ماليزيا لخوضها.

وبتوجيه من وزارة السياحة، تجري التحضيرات لعرض المباراة على شاشات ضخمة في الساحات العامة في المدن التي تسيطر عليها القوات الحكومية. وستبث المباراة مباشرة على شاشات ضخمة في ملعب الجلاء وساحة الأمويين في دمشق.

وعلى خطوط الجبهة في محافظة درعا جنوبا، حاول الجندي في الجيش السوري سونيل علي (33 عاما) اقناع زميل له بتبديل فترة المناوبة كي يتسنى له متابعة المباراة بهدوء على التلفاز.

فشل سونيل في مسعاه، ولم يجد أمامه سوى ان يشتري سماعات تتيح له متابعة المباراة عبر المذياع.

ويقول لوكالة فرانس برس عبر الهاتف: "أنا عسكري منذ سبع سنوات في الجنوب السوري (...) وسيكون خبر تأهل المنتخب السوري للمونديال مفرحا بالنسبة لي أكثر من خبر التسريح" من الجيش.

ويضيف "اذا تأهلنا سيسمع فرحتي المسلح الذي يرابض على الجهة الثانية من الجبهة (في إشارة الى مقاتلي المعارضة)، وقد يرد علي هو أيضا بالتكبير". ويتابع "المنتخب هو منتخب سوريا كلها، سوريا بما فيها من معارضين وموالين".

وفي مدينة الحسكة التي يسيطر الأكراد على الجزء الأكبر منها، تتحضر المقاهي ايضا لاستقبال مشجعي المنتخب.

ويبدو ان الخلافات السياسية ذابت ايضا في المنتخب نفسه، اذ عاد الى صفوفه مؤخرا بعد غياب طويل، لاعبون عرفوا بدعمهم للمعارضة أبرزهم فراس الخطيب.

 

"انه المنتخب السوري"

وفي مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة، يترقب السوريون ايضا المباراة على اعتبار ان نتيجتها ستعد فوزا لسوريا وليس لطرف سياسي.

ففي مدينة بنش بريف محافظة إدلب التي تسيطر عليها فصائل إسلامية مسلحة، يقول غيث السيد (19 عاما) لمراسل فرانس برس "نشجع هذا المنتخب ولا نشجعه". ويضيف "في النهاية، ان كان بعد عشر سنوات أو عشرين سنة، سيُقال سوريا تأهلت ولن يقولوا بشار الأسد أو نظام بشار الأسد من تأهل لكأس العالم".

يبدو غيث مطلعا على الحسابات المعقدة في المجموعة الآسيوية الأولى التي تضم المنتخب السوري. ويرى ان تأهل الأخير سيكون بمثابة "معجزة في ظل الأوضاع التي نعيش فيها"، مضيفا "وجود الفريق ضمن التصفيات يُخرج بعض الناس من أجواء الحرب".

ويحاول لاعب كرة القدم في الفريق المحلي لمدينة بنش ابراهيم شاكر (19 عاما) ان يفرق بين السياسة والرياضة. ويقول: "من الناحية السياسية أنا ضد الفريق، أما من الناحية الرياضية فأنا أدعم أي فريق أو منتخب عربي يلعب في تصفيات كأس العالم"، الا انه يشدد على عدم قدرة المنتخب على توحيد السوريين "بعد كل من حدث من مجازر وقتل ودماء ودمار".

وفي الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، ينتظر السكان المباراة بفارغ الصبر.

ويقول وافي البحش (39 عاما)، رئيس نادي بلدة كفربطنا الرياضي، "الناس كلها متحمسة". ويضيف "هنا لا نريد ان ندخل الرياضة في السياسة، حلمي ان تتأهل سوريا للمونديال. هذا المنتخب ليس منتخب سوريا الأسد، انه المنتخب السوري".