عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 01 أيلول 2017

في حذاء بوتين

يديعوت – ناحوم برنياع

اختار رئيس الوزراء أن يستبق وأن يتمنى أمس سنة طيبة وحلوة لكل مواطني إسرائيل، من يهود وغير يهود، متدينين وعلمانيين، يمين ويسار. الكل، باستثناء مجموعة صغيرة واحدة: الصحافيين. وللدقة، اولئك الصحافيين الذين يقومون بمهاماتهم في هيئات اعلامية حرة لم يتمكن نتنياهو بعد من السيطرة عليها.

هذا حقه، بالطبع. بالاعلام الحر لا يعيش على تمنيات السنة الطيبة من السياسيين، مع كل الاحترام للسياسيين، ولا تتحلى بأمنية السنة الحلوة. فهي تقوم بمهامها على افضل ما تستطيع، احيانا لرضى السياسيين، واحيانا لاستيائهم.

نتنياهو، الذي يتبارك بالمكانة وبالسمعة التي وصلت اليهما اسرائيل في العالم، ينبغي أن يعرف من اين جاء لنا كل هذا الخير. جاء لنا بفضل جهاز أمن ينجح في مواجهة التحديات دون التدهور الى حرب، بفضل المبادرة والابداع لصناعة التكنولوجيا العليا بفضل جهاز قضائي قوي ومستقل، بفضل قواعد لعب ديمقراطية، متجذرة، وبفضل اعلام طموح ونشط.

بالصدفة أم بغير الصدفة، ترى الحكومة برئاسة نتنياهو في كل هذه المحافل عدوا. فهي تحتقر القيادة الامنية، تنكل بالجهاز القضائي، تخرب على قواعد اللعب الديمقراطية، تدفن المبادرة والابداع، وتحرض ضد الصحافيين ووسائل الاعلام.

ذات مرة فهم نتنياهو هذا. اما اليوم فهو غارق حتى الرقبة في ذاته، في مشاكله العائلية، في تحقيقاته. مثل الكثير من الزعماء والسياسيين قبله وصل الى النقطة التي بات فيها مقتنعا، عن حق وعن حقيق، بان الدولة وهو هما واحد.  من ينتقده يخون الدولة. وهو يشاهد دونالد ترامب يحرض ضد الاعلام، يشاهد اردوغان يلقي بالصحافيين الى السجن، يشاهد بوتين يهدد حياة الصحافيين ويقول لنفسه: لماذا ليس أنا؟ انا أيضا استطيع.

يتهم الاعلام بانه لا يبلغ عن افعال الحكومة الطيبة. ومثلما يعرف  كل مستهلك للاعلام في دولة اسرائيل، هذا هراء. هو غاضب ليس على التقارير الناقصة بل على التقارير القائمة – تلك التي تتعلق بالتحقيقات في الجرائم التي هو، عقيلته واقربائه متورطون فيها. وهو يؤمن بانه اذا ما اخاف الاعلام فانه سيخيف محققيه أيضا.

لقد أزبد هذه المرة اساسا على شمعون شيفر، الذي بلغ الثلاثاء في "يديعوت احرونوت" بالنبأ الذي نشر في موقع "برافدا" على الانترنت. وقد وصف الموقف الروسي لقاء نتنياهو مع بوتين كفشل تام. فقد أوضح بوتين لنتنياهو بان تحالف روسيا مع ايران هو قرار استراتيجي، ومع كل تقديره لاسرائيل فانها أهم له. اما نتنياهو كما ادعى الموقع، فكان "قريبا من الفزع".

"برافدا"، التي كانت الناطقة بلسان الحزب الشيوعي في العهد السوفييتي هي أداة في يد بوتين، تماما مثلما يحب نتنياهو. اما الجملة التالية فهي تخميني: في مكتب بوتين قرأوا التقارير المغرورة من اسرائيل والتي خلقت انطباعا وكأن نتنياهو هدد بوتين وأخضعه، فقرروا رد النار. هكذا يتصرف بوتين، على طول الطريق. أمس (الأول)، حين نشر النبأ في اسرائيل، استجدى  مكتب رئيس الوزراء الحصول على ايضاح من مكتب بوتين.  القليل الذي حصل عليه بعيد جدا عن أن يكون نفيا.

بوتين يتصرف مثل بوتين: لنتنياهو يعطي كتاب تورات قديم مع تفسير "راشي"، وللايرانيين يعطي سوريا. هذه هي العدالة الروسية كما يفهمها. نتنياهو هو رجل كفؤ جدا، ذو تجربة طويلة في الاتصالات الدولية. وهو ليس مذنبا في فشل مساعي الاقناع التي قام بها. هو مذنب فقط في عدم التواضع. بوتين ليس صديقا شخصيا له؛ ولا  ترامب ايضا. محظور التشويش بين مظاهر الكياسة والقرارات السياسية. ذر الرماد في عيون الجمهور هو فيك نيوز (انباء  ملفقة).