عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 31 آب 2017

الحياة في غزة مرتبطة بمواعيد الكهرباء

غزة- أ.ف.ب- تهرع نيفين أحمد لتشغيل الغسالة بمجرد وصول التيار الكهربائي لمنزلها في قطاع غزة طالبة من ابنها وضع الأجهزة الالكترونية على الشواحن في ساعات الليل، وتقول "ثلاث ساعات كهرباء يوميا هي الوقت الذي نشعر فيه اننا بشر".

رغم ان الساعة تجاوزت العاشرة ليلا الا ان الحركة دبت في المنزل الواقع غرب مدينة غزة، ففي حين ذهبت آية البنت الكبرى لتشغيل سخان الماء لتكون أول من يستحم، هرع أخوها الأصغر لحجز المروحة الهوائية وهو يجلس أمام شاشة التلفزيون.

ومع ان أزمة الكهرباء في القطاع ليست جديدة الا انها بلغت ذروتها خلال الأشهر الأخيرة اثر تقليص اسرائيل كمية الكهرباء التي توردها الى القطاع بعد قرار السلطة الوطنية عدم تسديد فاتورة الكهرباء المقدمة لغزة، وذلك في اطار الضغط على حماس لانهاء الانقسام.

واثر هذا التقليص اضطرت شركة توزيع كهرباء غزة لتطبيق برنامج طوارئ يتيح توفير أربع ساعات وصل للتيار الكهربائي فقط مقابل قطعه لعشرين ساعة يوميا.

تقول نيفين الأم لأربعة أطفال (39 عاما) "لم يعد الحال يطاق، أربع ساعات من الكهرباء زادت حياتنا السيئة سوءا، اليوم حالفنا الحظ وموعدنا مع الكهرباء كان في العاشرة مساء، بعض الأيام الموعد في الثانية فجرا ويكون عليّ انجاز كل شيء وحدي".

رغم ان مصر سمحت الشهر الماضي بادخال وقود صناعي لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع بعد تفاهمات مع حماس، الا ان ذلك لم يحل المشكلة الا جزئيا خصوصا مع عدم وصول الوقود بشكل مستمر بسبب الأوضاع الأمنية المضطربة في سيناء.

 

استغلال كل دقيقة

في حي قريب في مخيم الشاطئ تقوم الحاجة أم عادل الزهار (57 عاما) بعجن الطحين وخبزه في فرن كهربائي بمجرد وصول التيار الكهربائي للمنزل الصغير الذي تعيش فيه مع زوجها وثمانية من أبنائها.

وفيما يساعدها زوجها تقول "كنت أعد 200 رغيف لتكفي العائلة عدة أيام، الآن بالكاد نخبز 30 رغيفا فقط، لا يوجد كهرباء لأقوم بتخزينه في الثلاجة، الأمر شاق ومتعب جسديا لي".

في الثلاجة ليس هناك سوى زجاجات ماء. وتتابع بالقول: "لا يوجد معنا نقود لنطبخ كل يوم، حاليا لا نستطيع حفظ الطعام بسبب الكهرباء".

ويتذكر الزوج انه اتفق مع عامل للمجيء لاصلاح بلاط حمام المنزل فور وصول الكهرباء مشيرا الى ان العامل اشترط العمل فقط مع تسليط مروحة هوائية عليه بسبب الحر. ويقول: "هذا حالنا، نحاول ان نستغل كل دقيقة".

لا يبدو محمود البلعاوي الذي يمتلك محلا لتنظيف الملابس أوفر حظا في اختيار أوقات عمله، ويقول: "ذهبت للعمل عند الثالثة فجرا لأنه لدي ملابس كثيرة للزبائن. احافظ على رزقي وهذا رهن بالكهرباء".

يضيف في محله غرب غزة "الكهرباء تحدد مواعيد عملي. الجمعة الماضي كنت أقضي اليوم مع العائلة، اخبرني جاري ان الكهرباء جاءت على غير المتوقع، تركتهم وذهبت الى المحل".

وتتجاوز نسبة البطالة في القطاع ال 45% ويعتمد أكثر من ثلثي سكانه على المساعدات الاغاثية.

وانتشرت ظاهرة تزويد المواطنين بخطوط كهرباء من مولدات كبيرة الا ان اسعار الكيلواط الواحد يصل الى 3,5 شيقل في حين سعره الحقيقي نصف شيقل. كما ان قدرة هذه الخطوط لا تتيح امداد المستهلكين بكميات كبرى من الكهرباء.

عن ذلك يقول البلعاوي "الاشتراك بمولد باهظ الثمن، هذه التكلفة سيتحملها الزبائن لكن أغلبهم لا يتقبل ذلك".

لكن عبد الله زقوت من مخيم الشاطئ اضطر للاشتراك في هذه الخدمة لتشغيل جهاز تنفس يحتاجه والده المريض بالربو. ويقول "اضطررت للاشتراك في مولد خاص، الأمر مكلف جدا".

ولا تنحصر تداعيات أزمة الكهرباء على الحياة اليومية للمواطنين فحسب لكنها تتجاوز ذلك الى التسبب في كوارث بيئية.

ففي حين يعتبر 97% من المياه الجوفية في قطاع غزة غير صالحة للاستخدام المنزلي، وصل التلوث في شواطئ بحر قطاع غزة الى 73%، بسبب ضخ المياه العادمة فيه لعجز محطات معالجة المياه العادمة عن العمل، وفقا لمصادر فلسطينية.