محفظة فيها ثقب
هآرتس - تسفي برئيل

أخيرا هناك عرض سعر لوالدي هدار غولدن وشاؤول اورون وابرا منغستو وهشام السيد وجمعة أبو غنيم. عرض سعر رسمي لاعادة أبنائهم، أحياء أو أمواتا. ليئور لوتون الذي استقال مؤخرا من وظيفة منسق شؤون الاسرى والمفقودين عرض جدول الاسعار المحدث لسنة 2017. عن كل مخطوف أو اسير اسرائيلي يجب على اسرائيل أن "تملأ المحفظة بـ 200 مخطوف منهم"، وعلى هذه القاعدة عليها أن تجري المفاوضات. ولكن يوجد لوزير الدفاع عرض منافس. في مقابلة مع موقع "واللاه" أوضح افيغدور ليبرمان أن هناك خيارين فقط يؤديان الى تحرير الاسرائيليين: "الحرب أو الخضوع". ومحظور كليا على الاسرائيليين السقوط في الشرك نفسه الذي نصبته لهم حماس في قضية جلعاد شليط.
يمكن في هذا الخلاف أن تحسم وثيقة لجنة شمغار بشأن المخطوفين والاسرى، التي اعلن ليبرمان أنه يتبناها. الجمهور لا يعرف ما هي المعايير التي حددت في هذه الوثيقة. حسب التقدير فإن الحديث يدور عن معيار واحد مقابل واحد، ونظام الاولويات يعطي افضلية للجنود الذين تم أسرهم أو اختطافهم في الحرب، وفقط بعد ذلك يأتي المواطنون الذين اجتازوا بالخطأ أو بشكل متعمد الحدود.
اقتراح لوتين وقرار ليبرمان الحاسم هي محاولة خرقاء لتهرب الدولة من مسؤوليتها عن جنودها ومواطنيها. نحن نقول للوطني الضليع الذي يرى في المخطوفين والاسرى فشلا عملياتيا لا يجب أن نضيف اليه دفع مبالغ، هذه اقوال تشير الى ثقة وطنية بالنفس تستحق الثناء. هذا الوطني يحب الصمود، وبالاساس الجنود القتلى الذين اثبتوا أن التضحية لا يوجد ما يفوقها. وهو يقدر ايضا ما قام به غولدن واورون في عملية الجرف الصامد، لكن مهمتهما انتهت بموتهما. إن ما يتم دفعه من اجل اعادة جثامينهم يقلل من أهمية افعالهم. وبالنسبة للمواطنين منغستو والسيد وأبو غنيم، أحدهم اثيوبي والآخران عربيان، فان الوطني يتنازل عنهم. فحسب رأيه هم مواطنون مصابون بمرض نفسي، لا يجب أن نبذر عليهم الاموال الموجودة في المحفظة الوطنية الثمينة. من المهم معرفة عدد المواطنين الذين سيصلون الى المظاهرة المخطط لها في دان هبيماه في يوم الاحد، في الذكرى الثالثة لاعتقال منغستو.
لكن اضافة الى مسؤولية الدولة عن اعادة كل مواطنيها المخطوفين دون ترتيبهم حسب سلم الاهمية والعرق واللون، فإنه يثير بشكل خاص استخدام مصطلح "محفظة الاسرى". لوتين ليس افضل من يصوغوا المصطلحات، وقد أثار لسانه في السابق عاصفة، لكنه يمثل وجهة نظر تجارية، بحسبها ليس محظورا اختطاف مقاتلين ومدنيين من العدو بهدف اجراء مفاوضات. الحديث يدور عن بضاعة، وما هو مسموح لحزب الله وحماس، مسموح ايضا لاسرائيل، لكن الفرق كبير، ليس لأن اسرائيل هي مثال للاخلاق مقابل هذه المنظمات، بل نظرا لأنه مقابلهم توجد لاسرائيل محفظة سمينة تكاد تتفجر من كثرة النقود البشرية الموجودة فيها.
حسب موقع "مركز الدفاع عن حقوق الانسان" يوجد في اسرائيل 6279 معتقلا أمنيا. معظمهم حكم عليهم ويقضون احكام بالسجن، وجزء آخر ينتظر المحاكمة، و465 معتقلا لم يحاكموا بسبب أنهم معتقلون اداريون. حسب معايير لوتين يوجد في أيدي اسرائيل ما يكفي لاطلاق سراح أكثر من 30 مخطوف اسرائيلي. الجيد في هذا المخزون أنه لا ينفد، فهو بئر تمتليء تلقائيا. مقابل كل ألف أسير محرر يمكن أن نضع في المحفظة ألف آخر، هكذا الى الأبد، الى أن يأتي السلام.
حسب هذه الحسابات يجب على اسرائيل أن تطلق على الاكثر سراح 800 أسير من اجل الحصول على مواطنيها. يحتمل أن حماس التي تنظر الى اسراها كذخر وطني، تطلب أكثر، وعلى هذا تجري المفاوضات. ولكن عندما يقول وزير الدفاع "الحرب أو الخضوع" قبل أن يمد يده الى المحفظة، فانه يوضح بأن مواطني الدولة ليسوا ذخرا وطنيا، بل هم احجار شطرنج في خدمة الايديولوجيا.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل