عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 29 آب 2017

فقدوا الضمير

بقلم: اوري سفير-معاريف

منذ قيام الدولة كان الحلف الاستراتيجي بين اسرائيل والولايات المتحدة يقوم على اساس قيم ليبرالية وكونية مشتركة، مثلما وجدت تعبيرها في وثيقة الاستقلال لاسرائيل والدستور الاميركي. حتى اليوم لم يكن للولايات المتحدة شراكة كهذه مع اي دولة اخرى في الشرق الاوسط. من كان يصدق ان يأتي يوم تعبر فيه الشراكة القيمية بين زعيمي الولايات المتحدة واسرائيل على التفهم المتبادل تجاه العنصرية المهيمنة في اوساط الادارتين.

لقد اجتاز الرئيس دونالد ترامب مؤخرا كل خط احمر قيمي حين خلق تماثلا اخلاقيا بين النازيين الجدد الذين هتفوا بعقيدة هتلر في بلدة شارلوتسفيل، ورجال كو كلوكس كلان الذين يتمنون عودة العبودية، وبين الجهات الليبرالية التي تظاهرت ضدهم. بالنسبة للكثير من الاميركيين كانت هذه هزة أرضية مفزعة. رئيسهم، برأي الكثير من المتحدثين، بمن فيهم الجمهوريون ايضا، فقد البوصلة الاخلاقية؛ فقد الشمال. ما كان منفرا على نحو خاص هو الشرعية التي منحها ترامب للانعزاليين من الجنوب، اولئك الذين قاتلوا في الحرب الاهلية الاميركية في سبيل استمرار العبودية؛ وهذا جاء من وريث ابراهام لنكولن في الحزب الجمهوري. كل زعماء العالم كانوا مصدومين من سلوك ترامب – من انجيلا ميركيل عبر عمانويل مكرون وتريزا ماي وحتى جستين ترودوا – ممن شجبوا الفظائع التي ارتكبها المؤمنون بتفوق الانسان الابيض، وبشكل غير مباشر ايضا الرئيس الاميركي. عاصمة واحدة فقط كان يخيل على مدى بضعة ايام – قدس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو – لم تنطلق منها اي كلمة عن عنصرية ترامب، باستثناء عدة همسات لوزراء عن أن اللاسامية هي شيء سيء. اما عمن اعطى لذلك الشرعية على أعلى المستويات في واشنطن وحظي بهتافات من رجال تفوق الانسان الابيض، فلم تنطلق اي كلمة نقد. وفقط بعد أن شجب الرئيس  الاميركي اعمال اليمين المتطرف، كتب نتنياهو في حسابه على التويتر: "انا مصدوم من مظاهر اللاسامية، من النازية الجديدة ومن العنصرية. على الجميع ان يعارض هذه الكراهية".

في أعقاب ذلك نشأ هنا احساس صعب أن "عنصريي كل العالم يتحدون". لا شك ان نتنياهو ينفر جدا من التأييد الخفي للاسامية وعلى على ما يبدو يتفهم قلب أخيه التوأم الايديولوجي في واشنطن، الذي يصارع من خلال الديماغوجيا الدعائية ضد النخب القديمة، الذي يشعر بان الانسان الابيض يتفوق على السود والمسلمين.

هذه فترة صعبة ومقلقة. على القوى الليبرالية وعلى دول العالم ان تأخذ بجدية كاملة هذه الظاهر وليس فقط أن تأمل في أن يدمر اشخاص متطرفون جدا كترامب انفسهم.

الديمقراطية الاميركية ستنجو بعد ترامب. فهي راسخة في تقاليد الديمقراطية تمتد 240 سنة وتقوم على اساس فصل السلطات ذات القوة. بانتظار الولايات المتحدة معرفة سياسية واجتماعية مريرة. ترامب لن يتغير بل ولن يهجر الساحة بسبب عزلة سياسية، ولكن على ما يبدو قريب اليوم الذي يبذل فيه ديمقراطيون وجمهوريون اميركيون جهدا مشتركا لوضع حد لظاهرة تهدد النظام الديمقراطي. عندنا أيضا مطلوب معركة اجتماعية – سياسية وديمقراطية. العناوين على الحائط سواء في واشنطن أم في القدس.