سحب الجنسية من مئات البدو في النقب
هآرتس – جاكي خوري

في خيمة كبيرة في قرية غير معترف بها هي بير خداج في النقب، تجمع عدد من الاشخاص من الرجال والنساء والشباب والشيوخ. عدد منهم كانوا يحملون أكياس نايلون في ايديهم وآخرون كانوا يحملون مغلفات بالية، القاسم المشترك بينهم هو أن سلطة السكان في وزارة الداخلية سحبت جنسيتهم بذريعة أنها أعطيت لهم بالخطأ.
من الشكاوى التي تجمعت في الأشهر الأخيرة يتبين أن الامر يتعلق بظاهرة واسعة في الوسط البدوي في النقب. مئات الآلاف منهم يخسرون جنسيتهم بسبب خطأ في التسجيل، هذا هو التبرير السائد الذي أعطي لهم جميعا من دون تفصيل ومن دون تبرير.
محمود الغريب من قبيلة العزازمة في بئر السبع، وهو نجار عاطل عن العمل منذ نحو سنة بعد حادثة طرق، وهو أب لـ 12 ولدا من زوجتين، واحدة منهما مواطنة اسرائيلية والاخرى من الضفة الغربية، توجد جنسية اسرائيلية لسبعة من اولاده، لكن هو نفسه ليست لديه جنسية منذ سنوات. "لقد ذهبت الى وزارة الداخلية لتجديد بطاقة هويتي، وهناك ومن دون انذار قالوا لي إنهم يسحبون مني الجنسية لأنه كان هناك خطأ، ولم يشرحوا لي ما هو الخطأ وماذا يعني هذا الأمر. ومنذ ذلك الحين قدمت عشرة طلبات، وفي كل مرة كنت احصل على الرفض، وفي كل مرة كانوا يعطونني تبريرا مختلفا. يوجد لي ولدان فوق جيل الـ 18 سنة، وهما من دون جنسية – هذا وضع لا يمكن قبوله. أنا اعيش في هذه المنطقة منذ عشرات السنين، وأبي كان هنا قبلي. اذا كان هناك خطأ فأصلحوه"، قال العزازمة.
أبو نرود سلامة من بير خداج، يعمل في مصنع في رمات حوفيف، وأب لخمسة أولاد قال لي إن ثلاثة من اخوته حصلوا على الجنسية، وكذلك أولاده الخمسة، ولكن هو نفسه ليست لديه جنسية بعد أن تم سحبها منه: "نحن نعيش هنا منذ عشرات السنين. أبي وأمي سجلوا في الخمسينيات والآن سحبوا مني جنسيتي. واذا كان هناك خطأ في التسجيل فلا أعرف لماذا يجب أن ادفع الثمن عن ذلك". لقد قام بتقديم عدة طلبات لاسترجاع جنسيته، لكنها رفضت، "هذه سياسة عنصرية، لا يوجد تفسير آخر لذلك. لماذا نحن متهمون بأمور حدثت قبل عشرات السنين؟".
أحد الموجودين في الخيمة الذي طلب عدم ذكر اسمه قال: "عدد كبير من الأشخاص، لا سيما اولئك الذين لا يتحدثون العبرية بطلاقة، لا يعرفون ما الذي حدث لهم. ولا أحد يفسر لك أي شيء، وفجأة وضعك يتغير. أنت تدخل كمواطن وتخرج بدون مواطنة. وتبدأ عملية مماطلة لا تنتهي".
ياعل اغمون من يروحام، ترافق منذ سنوات البدو الى وزارة الداخلية، عند ذهابهم من اجل الحصول على جواز السفر أو تجديد بطاقة الهوية، لقد كانت شاهدة أكثر من مرة على الطريقة التي سحبت فيها مواطنتهم. "نحن نرى بوضوح أن موظف أو موظفة يدخلون الى الحاسوب البيانات الشخصية، وأشخاص يمكن أن يفقدوا جنسيتهم في لحظة، بعد ذلك يواجهون عملية بيروقراطية ليست لها نهاية. احيانا يكلفهم ذلك عشرات آلاف الشواقل كأتعاب للمحامي، وليس دائما يحصلون على الجنسية".
من الذين تم سحب جنسيتهم هناك الكثير من النساء اللواتي لا يعرفن اللغة العبرية – حقيقة تكفي من اجل رفض طلبهن للحصول على الجنسية من جديد. مثلا امرأة بدوية سحبت جنسيتها بذريعة خطأ في التسجيل، قدمت استئناف، وبعد أن تبين أنها لا تعرف اللغة العبرية تم رفض استئنافها وبقيت من دون جنسية.
تغيير اوتوماتيكي
في الأشهر الأخيرة جمعت عضوة الكنيست عايدة توما سليمان (القائمة المشتركة) دعاوى كثيرة من بدو سحبت جنسياتهم. في اعقاب ذلك توجهت المحامية سوزان زاهر من مركز "عدالة" باسمها الى وزير الداخلية ارييه درعي والى المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت بطلب لالغاء هذه السياسة، وحسب هذه الدعوى فان الأمر يتعلق بتصرف متبع على الأقل منذ العام 2010.
عندما يصل مواطنون بدو من النقب الى وزارة الداخلية لتسوية امور عادية – تغيير العنوان أو اصدار شهادة ميلاد أو تسجيل اسم – يتم فحص مكانتهم في سجل السكان، بما في ذلك تسجيل والديهم وحتى أجدادهم، منذ قيام الدولة. في حالات كثيرة يقول الموظف للمواطن الذي توجه اليه بأنه ليس مواطن، وأن المواطنة اعطيت له بالخطأ. وفي نفس الوقت يغير الموظف مكانته في سجل السكان من مواطن الى ساكن، ويصدر له ملحق جديد وفقا لذلك. لاولئك الذين سحبت الجنسية منهم لم يتم تقديم أي تفسير، وبدل ذلك يقوم الموظفون بالاقتراح عليهم تقديم طلب والبدء بعملية عادية للحصول على الجنسية.
من توجه "عدالة" لوزير الداخلية يبدو أن عدد من البدو كانوا مواطنين على مدى 20 أو 30 أو حتى 40 سنة. وصوتوا في الانتخابات ودفعوا الضرائب، وعدد منهم خدموا في الجيش، الى حين جاء موظف في وزارة الداخلية وألغى جنسيتهم وتحولوا الى سكان دائمين.
هم يستطيعون التصويت في انتخابات السلطات المحلية لكنهم لا يستطيعون الترشح لها. ولا يستطيعون التصويت أو الترشح للكنيست. وهم يحصلون على حقوق اجتماعية مثل صناديق المرضى والتأمين الوطني، لكنهم لا يحصلون على جواز السفر الاسرائيلي. واذا غابوا عن الدولة لفترة طويلة فان مكانتهم – ساكن دائم – يمكن ان تسحب منهم. ايضا منح المكانة لهم ليس أمرا اوتوماتيكيا مثلما هو الأمر بالنسبة للمواطنين.
بسبب المفاجأة وفي ظل غياب الاستشارة، هم لا يعرفون كيف سيتصرفون. هناك من يقدمون طلبا للحصول على الجنسية وآخرون يتنازلون عن ذلك.
المحامية زاهر تقول إن طلبات كثيرة للحصول على الجنسية يتم رفضها بسبب نقص الوثائق، ماض جنائي – لا يشكل سببا من أجل سحب الجنسية – وحتى عدم معرفة اللغة العبرية. من بين من تم سحب جنسيتهم هناك أشخاص ولدوا في اسرائيل لوالدين من مواطني الدولة، والآن تحولوا الى ساكنين دائمين في حين بقي والديهم يتمتعون بالمواطنة. هناك عائلات ايضا يوجد فيها ولد مواطن وآخر ساكن دائم، ويوجد من طلبوا تجديد جواز السفر من اجل الحج ولكن عندما تم سحب جنسيتهم.
لماذا نحن متهمون؟
في الوقت الذي يجد فيه عدد من البدو في النقب انفسهم فجأة من دون مواطنة، فان عددا آخر لم يحصلوا عليها أبدا. سليم الدنتيري من بير خداج يحاول منذ سنوات الاثبات بأنه مواطن ولكن من دون فائدة. هو يبلغ 50 سنة ووالده خدم في الجيش الاسرائيلي. وحسب اقواله فان سبب عدم حصوله على الجنسية غير مفهوم له: "احيانا يقولون إن هناك خطأ في تسجيل الوالدين قبل عشرات السنين – هل نحن متهمون بذلك؟".
سليم ليس الوحيد. فهناك الكثيرون مثله الذين جاءوا الى الاجتماع في الخيمة في بير خداج، خافوا من ذكر اسمائهم خشية أن يضر هذا بهم عندما يتوجهون الى وزارة الداخلية. عدد منهم يئسوا من استرجاع مواطنتهم.
سلمان العزازمة جاء الى الخيمة بسبب زوجته وابنه البكر. هو ابن 56 سنة، مواطن اسرائيلي. وزوجته ابنة الـ 62 لا توجد لها جنسية، رغم أنه حسب قوله هي من مواليد البلاد. "في كل مرة نطلب فيها الجنسية لها يتم رفض ذلك". ايضا ابنه البكر الذي يبلغ 34 سنة ليست لديه الجنسية رغم ان اخوته الاصغر منه حصلوا على الجنسية. "نحن منذ سنوات نحاول الحصول له على جنسية ولكن من دون فائدة. في كل مرة يقولون لنا هناك وثائق ناقصة، الآن نحن نحاول عن طريق محامٍ، ليس من المنطق أن أكون أنا مواطنا وستة من أولادي مواطنون والابن البكر لا".
عطا الله سجايرة من قرية حلا، ناضل مدة 13 سنة حتى نجح في الحصول على المواطنة. رغم أن والده خدم في الجيش الاسرائيلي. النضال بدأ في 2002 عندما أراد سجايرة اصدار جواز سفر، رفضوا في وزارة الداخلية الموافقة على الطلب. وحسب قوله "زعموا أن والدي حصلا على الجنسية ولم تكن لهما جنسية في الأصل. بدأ في اجراءات التسجيل وفي 2015 حصل على الجنسية. لقد تمسكت بحقي وناضلت ضد كل الاجراءات البيروقراطية الى حين حصلت على الجنسية. لكنني أعرف ان هناك أشخاص يصابون باليأس"، قال سجايرة. والده كان قصاص أثر على مدى سنوات وتسرح من الجيش كمعاق في الجيش. كان لديه في حينه سبعة أولاد، ثلاثة منهم لم يحصلوا على الجنسية حتى الآن.
تسجيل منذ الانتداب
في اعقاب تراكم الطلبات تم اجراء نقاش قبل سنة في لجنة الداخلية التابعة للكنيست. وفي هذا النقاش أكد موظفو وزارة الداخلية على وجود مثل هذه السياسة. وبعد ذلك النقاش تم الطلب من موظفي وزارة الداخلية فحص حجم الظاهرة ومدى قانونيتها وابلاغ لجنة الداخلية في الكنيست. في أيلول 2016 نقل مدير قسم المواطنة في وزارة الداخلية، رونين يروشالمي، تقريرا الى رئيس لجنة الداخلية، دافيد امساليم، بعنوان "تسجيل خاطئ كمواطنين لسكان في النقب". وحسب هذا التقرير "حجم هذه الظاهرة يمكن أن يصل الى حوالي 2600 شخص ممن يحملون الجنسية الاسرائيلية، الذين يمكن أن يفقدوها بسبب التسجيل الخاطئ من قبل وزارة الداخلية. مع ذلك، تمت الاشارة في التقرير الى أن المعطيات ليست دقيقة لأنه لم يتم اجراء فحص مفصل للحالات وربما يكون حجم هذه الظاهرة أكبر.
في النقاش الذي جرى حول الموضوع في لجنة الداخلية في الكنيست قبل ذلك في كانون الاول 2015، أبدى المستشار القانوني للجنة، المحامي جلعاد كيرن، شكه بخصوص قانونية الاجراء: "قانون المواطنة يناقش حالة المواطنة التي تم الحصول عليها على اساس معطيات كاذبة. وهذا يعني حالات اكثر خطورة. ليس بسبب خطأ الدولة بل خطأ شخص أعطى معلومات كاذبة وبذلك حصل على الجنسية. القانون يسمح لوزير الداخلية أن يلغي جنسيته فقط اذا لم تمر ثلاث سنوات منذ اليوم الذي حصل فيه على الجنسية. واذا مر اكثر من ثلاث سنوات، حتى في حالة الشخص الذي أعطى معلومات كاذبة، سنحتاج الى المحكمة من اجل سحب جنسيته. لهذا أنا لا أفهم، في حالة أن الدولة اخطأت وهذا الشخص كان مواطنا منذ عشرين سنة، لا أفهم ماذا يعني اصلاح السجل؟".
حسب أقوال موظفي وزارة الداخلية، عندما يأتي مواطنون بدو الى مكتب وزارة الداخلية يتم فحص تسجيل الوالدين والجدين في سجل السكان بين الاعوام 1948 – 1952. ربما ليس صدفة تم اختيار هذه السنوات: منذ قيام الدولة وحتى سن قانون المواطنة في العام 1952 فان الكثير من العرب لم يتمكنوا من التسجيل في سجل السكان. لأن قراهم كانت تقع تحت الحكم العسكري – بما في ذلك منطقة النقب، التي تم تركيز البدو فيها بعد العام 1948. في حالات كثيرة تم فيها فحص تسجيلات الأجداد، كان الحديث يدور عن فحص المواطنة في عهد الانتداب البريطاني قبل وجود المواطنة الاسرائيلية.
المحامية زاهر في طلبها الذي قدمته لوزير الداخلية والمستشار القانوني للحكومة طلبت الغاء هذه السياسة على الفور، وادعت أنه لم يتم اعطاء البدو الحق في الاستماع لهم قبل سحب جنسيتهم. وأنه اضافة الى المس بحقهم في الجنسية، هناك مس خطير في الحق في المساواة، حيث أنه من فحص النتائج تبين أن هذه السياسة تؤدي الى التمييز على اساس قومي، حيث انه لا يوجد حسب أقوالها أي مواطن يهودي تم سحب جنسيته في اعقاب خطأ في تسجيل آبائه أو أجداده.
"أنا أخشى من أن ما كشف عنه في هذا الموضوع هو فقط قمة جبل الجليد، وما لم يتم كشفه هو أخطر"، قالت عضوة الكنيست سليمان. وحسب أقوالها فانه "اذا لم يتم قريبا اتخاذ قرار من قبل وزارة الداخلية والمستشار القانوني للحكومة فان الموضوع سيصل الى محكمة العدل العليا. ليس هناك أي حق في هذه الاجراءات"، قالت، "وزارة الداخلية تقوم بتجاوز القانون بصورة واضحة. لا يمكن وجود وضع يكون فيه في نفس العائلة التي تعيش تحت سقف واحد، نصف أبنائها مواطنون والنصف الآخر ساكنون دائمون أو ليست لهم مكانة واضحة".
وزير الداخلية في تلك الفترة، ايلي يشاي، قال لصحيفة "هآرتس" ردا على سؤال: هل من الصحيح أنه تم اتخاذ قرار بشأن سحب مواطنة بدو من النقب؟: "أنا لا أعرف عن هذا الموضوع ولا أتذكر أنه كان هناك نقاش حوله اثناء وجودي في منصبي". أجاب.
من سلطة السكان جاء رد أن الأمر لا يتعلق بسحب الجنسية بل بتسجيل خاطئ حدث في الماضي، تم في اطاره تسجيل سكان كمواطنين والآن التوجه هو تسوية الامر. وقيل ايضا إنه "مؤخرا تجري نقاشات من اجل ايجاد حل لتسوية الموضوع قانونيا وبصورة لا تمس بمكانتهم في اسرائيل". كما اشاروا في سلطة السكان بأنه بخصوص توجه "عدالة"، فان المستشار القانوني للحكومة يشارك في علاج هذا الأمر.
وجاء من مكتب الوزير درعي أن الحديث لا يدور عن سحب الجنسية بأي شكل من الأشكال، بل عن تسوية وضع قانوني: "وزير الداخلية آريه درعي اصدر تعليماته للمختصين في سلطة السكان لتنفيذ الاجراء بالطريقة الأكثر سهولة والبسيطة. فيما يتعلق بهؤلاء السكان طلب الوزير درعي من المختصين فحص كل الامكانيات لتقصير الاجراءات البيروقراطية على هؤلاء المواطنين بهدف أن يوفروا عليهم بقدر الامكان المعاناة. ومن مكتب المستشار القانوني للحكومة لم يتم الحصول حتى الآن على أي رد، لكنهم هناك صادقوا على التفاصيل وأشاروا أمام المحامية زاهر أن الموضوع تم نقله الى نائبة المستشار القانوني من أجل علاجه، المحامية دينا فلخو.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل