الجبهة التالية
معاريف - افرايم غانور

الهدوء والسكينة اللذان ميزا الحدود الشمالية لدولة اسرائيل في هضبة الجولان على مدى سنوات طويلة من شأنهما ان يتغيرا في الفترة القريبة المقبلة. فالسيطرة الايرانية على معظم اراضي سوريا تجري ببطء ولكن بثبات، وهذه الحقيقة تثير، وعن حق، قلقا شديدا في اوساط محافل الامن في اسرائيل. فهذه تتابع عن كثب التطورات في سوريا في الوقت الذي تركز فيه مجموعات الميليشيات الشيعية المختلفة وحزب الله، وبينها متطوعون شيعة من كل العالم، سيطرتهم على جنوب سوريا، في منطقة الحدود مع اسرائيل في هضبة الجولان، بهدف واضح لتشكيل تهديد مئات الكيلو مترات من رأس الناقورة في الغرب وحتى جنوب – شرق هضبة الجولان. هذا هو السبب الذي جعل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يطلق الاسبوع الماضي الى واشنطن على عجل وفد امني برئاسة رئيس الموساد يوسي كوهن، الذي التقى مستشار الامن القومي هلبرت ماكماستر، النائبة دينا باول والمبعوث الى الشرق الاوسط جيمس غرينبلت للبحث في التطورات المقلقة في سوريا. وحسب المنشورات، فانه تحت رعاية وقف النار في سوريا وبمساعدة ايران بمعونة حزب الله والميليشيات الشيعية، سيطر الجيش السوري مؤخرا على قاطع من 30 كيلو مترا في منطقة سلسلة الحدود مع الاردن، في جنوب شرق سوريا. تثير هذه الحقيقة القلق في الاردن ايضا، الذي ينظر بعيون تعبة الى التهديد المتشكل امام ناظريه على حدوده مع سوريا.
ان الواقع الجديد الذي ينشأ على حدود اسرائيل مع سوريا يصبح تهديدا استراتيجيا، وكل ذلك في الوقت الذي نشرت فيه في الآونة الاخيرة شركة "انجست"، التي تشغل القمر الصناعي الاسرائيلي "ايروس ب" صورا جوية لمصنع لانتاج صواريخ سكايد يبن قرب بلدة بانياس في شمال سوريا. ومن تحديد الصور يمكن ان نتبين ان المصنع يشبه مصانع انتاج الصواريخ في ايران. ومن هنا يمكن الافتراض من يقف خلف بناء المنشأة على الاراضي السورية.
تضاف الى هذه الحقائق تقارير اخيرة تفيد بانه قرب بلدة مصيف في شمال سوريا اقيمت مصانع لتحسين ورفع مستوى الصواريخ بتمويل وبرعاية ايرانية، حسب تلك التقارير. ويشارك في هذه المشاريع اضافة الى ايران كوريا الشمالية وروسيا البيضاء. وبعد استكمال الصورة المتفرعة نصل الى الصورة العامة المقلقة لنرى امام ناظرينا حزب الله ستان، الدولة المرعية الايرانية – الشيعية التي تسيطر على سوريا وتعتزم السيطرة ايضا على لبنان من خلال حزب الله. وما سينشأ هو حدود طويلة ومهددة ستستخدم لاطلاق عشرات الاف الصواريخ وستترافق واعمال ارهابية من الميليشيات الشيعية التي ستهز الامن والهدوء في شمال اسرائيل وبشكل عام. كل ذلك في الوقت الذي تغمض فيه روسيا عينيها، وصحيح حتى اليوم الولايات المتحدة هي الاخرى لا تفعل شيئا في هذا الشأن. لعل هذا هو السبب الذي جعل رئيس الوزراء نتنياهو يعمل على قانون يسمح له، مع الكابنت السياسي – الامني – الاعلان عن حرب او عن حملة عسكرية كبيرة دون اذن الحكومة. يبدو ان التطورات الاخيرة، كما يشرحها مؤخرا رئيس الموساد يوسي كوهن هي اعداد لرد اسرائيلي مناسب على الوضع المتشكل في سوريا. واضح أن دولة اسرائيل لا يمكنها أن تبقى غير مبالية تجاه هذا الوضع. الى جانب كل هذا، لا تهجر ايران حماس، ومؤخرا عادت لدعم المنظمة التي ترى فيها ذراعا مساعدا من الجنوب يمكنه أن يساهم في المسعى لمناوشة دولة اسرائيل في كل سبيل ممكن. الواضح هو أن كل خطوة واجراء عسكري ذي مغزى ستقوم به اسرائيل تجاه التهديد الايراني في سوريا سيتطلب تعاونا واقرارا من البيت الابيض.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل