عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 24 آب 2017

ليس هناك ما نلاحقه لدى الاصوليين

بقلم: عوزي برعام - هآرتس

إن مقال المحلل الاصولي اسرائيل كوهين "نفضل علمانيين يمينيين" ("هآرتس"، 20/8) الذي كتب فيه أن الاصوليين دائما يفضلون اليمين على الرغم من الافكار الحمائمية لعدد من قادتهم، ضمن امور اخرى، بسبب الاغتراب الذي يثيره فيهم اليسار وبسبب تقارب المشاعر الكبير الذي يشعرون به تجاه اليمين، الذي يتحدث بلغة التقاليد والتراث – يعزز افتراضا سائدا. حسب هذا الاغتراب، الاصوليون يؤيدون اليمين لأنه يعرف أين يمر، حسب رأيهم، الخط الذي "لا يمكن تجاوزه". وفي صالحهم هو مستعد ايضا لخلق انشقاق مع يهود الولايات المتحدة.

الكثيرون وأنا نعرف أن الاحزاب الاصولية هي جزء مهم في كل حكومة مستقبلية. ولكن يجب عدم اخفاء الحقيقة وهي أنه في أي يوم لم يوافق أي زعيم اصولي على الانضمام الى حكومة يسار – وسط عندما كان له خيار آخر. الحاخام عوفاديا يوسيف والحاخام شاخ تسليا بفكرة الانضمام الى حكومة برئاسة شمعون بيرس في ذروة "المناورة النتنة" في 1990، لكن في يوم الحسم بقيا مخلصين لطريقهما التاريخي. الحاخام شاخ الذي كان رجل سلام لم يكن مستعدا للانضمام الى حكومة السلام برئاسة اسحق رابين بسبب اشمئزازه من "برك السباحة في الكيبوتسات"، أي من العلمانية الليبرالية منفلتة العقال.

صحيح أنه وجدت فترات شارك فيها الاصوليون في ائتلافات برئاسة اليسار – وسط، لكن هذا دائما حدث عندما لم يكن أمامهم أي خيار سياسي آخر. على سبيل المثال في 1992 عندما كانت لرابين اغلبية مانعة من 61 عضو كنيست. شارك الحريديون في ائتلافات في المجالس البلدية تحت رئاسة تيدي كوليك في القدس على مدى سنوات، لكن عندما كان يمكنهم الحسم بينه وبين مرشح اليمين اهود اولمرت، لم يترددوا للحظة. الفطرة الحاخامية جرتهم نحو اليمين.

في نهاية المطاف، ملاحقة الاصوليين لن تجدي. آريه درعي غير مستعد سياسيا الى الانضمام الى ائتلاف بديل بسبب حاخاماته وناخبيه. ربما أنه يصك أسنانه ازاء فظاظة ممثلي اليمين في الكنيست، لكنه لن يتردد في القفز من العربة. من هنا فان ادعاء اسرائيل كوهين عن تجديد العلاقة بين اليسار والاصوليين هو ادعاء باطل تماما – لأن هذه العلاقة لم تكن في أي يوم.

رؤساء الاصوليون حافظوا في حينه على علاقة حميمة مع القيادات الاقتصادية في حزب العمل، لأنه كان لها تأثير على نهج حكومات اسرائيل. أنا شخصيا كنت صديقا حميميا لأحد المفسرين الاصوليين، بتسلئيل زولتي، الحاخام الاول للقدس في الثمانينيات. وقد كان يشاركني آرائي السياسية وكان يمقت رجال غوش ايمونيم، لكن عندما قلت له إنني اعتقد أن اليهود الاصلاحيين يشكلون مرساة هامة في الحفاظ على استمرار الصلة مع يهودية الاجيال الشابة، غضب جدا واعتبر أن أقوالي هي اقوال غير شرعية.

اليسار – وسط لم يتخل فقط عن الحريديين، بل أيد شرعية كل التيارات اليهودية، وأنكر احتقار الارثوذوكسية لمسألة "من هو اليهودي". عيزر وايزمن قال ذات مرة إنه مستعد للذهاب مع شترايمل من اجل السلام. ولو كان سألني لقلت له إنه حتى لو وضع وشاح الصلاة وصلى بخشوع، فانه لن يحظى بالدعم السياسي من الارثوذوكسية. هل يعتبر هذا قضاء وقدر؟ لا وألف لا. اذا تم تحقيق اغلبية من 61 عضو كنيست فان خيار الحريديين سيُفتح من جديد.