عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 آب 2017

كوريا الشمالية مقابل ايران

هآرتس - بقلم: موشيه آرنس

يوجد تشابه بين المشروع النووي الايراني ومشروع كوريا الشمالية وتطلعاتهما. في ترسانة ايران وفي ترسانة كوريا الشمالي توجد صواريخ بالستية بعيدة المدى يمكنها حمل الرؤوس النووية لمسافة آلاف الكيلومترات. الدولتان مستقلتان فيما يتعلق بتطوير سلاحهما، على الرغم من العقوبات التي تم فرضها عليهما على مدى السنين. وهما توظفان في كل سنة جزءًا كبيرًا من مواردهما في مشاريع السلاح هذه.

المشروعان النوويان يعرضان للخطر معظم ارجاء العالم، والدولتان مستعدتان لتصدير المعرفة القاتلة لديهما الى دول اخرى ومنظمات ارهابية، دون أن يرف لهما جفن. الصواريخ البالستية انتشرت في ارجاء الشرق الاوسط العربي بواسطة كوريا الشمالية وايران. المفاعل النووي الذي أقيم في سوريا وتم تدميره، أقامته كوريا الشمالية. الشائعات تقول إن ايران تتخطى، بمساعدة كوريا الشمالية، القيود التي يفرضها الاتفاق على تطوير المشروع النووي، وهو الاتفاق الذي وقعت عليه مع الدول الخمسة الاعضاء في مجلس الامن والمانيا.

هنا ينتهي التشابه بين الدولتين. عندما نريد تحديد سياسة تلجم طموحاتهما النووية وتؤدي الى انهاء قدرتهما النووية والبالستية، من المهم أخذ الفروق في المنطق الذي يقف من وراء مشروعهما في الحسبان.

بالنسبة لكيم جونغ اون، ديكتاتور كوريا الشمالية، فإن الصواريخ البالستية والرؤوس النووية تعتبر بوليصة تأمين. يواصل كيم سياسة والده وحقق تقدما تكنولوجيا مهما في كل ما يتعلق بزيادة مدى الصواريخ لديه، وتقليص حجم الرؤوس النووية. وحسب رأيه، فقد نجح في تحقيق حصانة له ولنظامه من هجمات من قبل دول معادية. وحسب اقوال وزير الدفاع الاميركي، جيمس ماتيس، فإن رده على أي هجوم عليه سيؤدي الى كارثة. بكلمات اخرى، كيم حقق هدفه الذي هو ردع أي هجوم ضده. ربما أنه قبل بضع سنوات عندما لم تكن كوريا الشمالية قد توصلت الى ما توصلت اليه من قدرات، كان يمكن وضع حد لطموحاتها النووية، لكن يبدو الآن أن الوقت أصبح متأخرا جدا.

وهناك لذلك ايضا جانب ايجابي: ليس هناك سبب للافتراض أن كيم سيستخدم القدرة النووية في عملية هجومية، لأنه يعرف أن ذلك يعني الانتحار. بناء على ذلك، هناك منطق معين في التطلع الى اليوم الذي سيصل فيه التغيير الذي لا يمكن منعه، الى كوريا الشمالية. وبموازاة ذلك يجب منعه من تصدير المعرفة النووية والبالستية.

الرواية الايرانية مختلفة تماما. فإيران لم تصل بعد الى هذه الدرجة، لكنها قريبة منها. كذلك بالنسبة لآيات الله فان الصواريخ بعيدة المدى القادرة على حمل رؤوس نووية هي بوليصة تأمين، لكن ليس مثلما هي الحال في كوريا الشمالية. فهذه ليست هدفهم النهائي، بل هي محطة وسطية في طريقهم الى تحقيق مشروعهم الطموح – تحويل ايران الى دولة عظمى اقليمية مسيطرة. وحتى الآن، حيث ما زال أمامها الكثير لتقوم به من اجل استكمال مشروعها النووي، فانها تستغل رفع العقوبات عنها، الذي يعني قدرتها على الوصول الى الاموال التي لم يكن في استطاعتها في السابق الوصول اليها – من اجل تمويل حزب الله وتطويره، وبناء ترسانة الصواريخ البالستية له، والمساعدة في انتفاضة الشيعة في اليمن. ايران الآن تسيطر عمليا على العراق وعلى لبنان وعلى اجزاء من سوريا واليمن. وهي تهدد السعودية ودول الخليج واسرائيل.

قبل بضع سنوات كان يمكن وقف المشروع النووي الايراني بشكل كامل، وربما هذا الامر ما زال ممكنا- قبل أن يكون الوقت متأخرا جدا.