الكتاب الذي يخيف الجيش الاسرائيلي
هآرتس – ايريس ليعال

في بداية هذا الاسبوع نشرت المراسلة العسكرية لصحيفة "هآرتس" غيلي كوهين، نبأ لم يثر الكثير من الاهتمام. وأنا ايضا لم أكن لأهتم به لولا أنه تم فيه ذكر اسم كتاب ترك لدي انطباعا قويا وهو كتاب "اقتلوا كل المتوحشين". يتبين أن هذا الكتاب الذي لا يوجد ما يكفي من المديح لوصفه تم أخذه من رافضة التجنيد هداس طال عندما دخلت في هذا الاسبوع الى السجن، بذريعة أنه يمكن أن يعمل على اثارة التمرد.
بالتأكيد أنا آمل أن يكون هذا صحيحا. لأن كتابا جيدا يجب أن يثير التمرد. ولا سيما كتاب مثل هذا الكتاب، الذي يصف بشكل صريح وعملي الى درجة الألم "الامور المخيفة التي يتم فعلها باسم الحضارة والتقدم". هل جيش الدفاع الاسرائيلي لا يهتم بأن يقرأ جنوده وسجناؤه الذين يقضون احكاما في السجن على مخالفات مختلفة، بدءا من عدم الانضباط ومرورا بقتل "مخرب" مصاب وانتهاء برفض الخدمة في المناطق المحتلة، عن امور مخيفة، ويثورون ويتمردون؟ أليست هذه هي الطريقة الجيدة لمساعدة الشباب في عمر التجند، الذين يكتبون على صفحاتهم في الفيسبوك أمور مثل: "يجب قتلهم جميعا. كهانا على حق"، لتطوير الوعي الاخلاقي؟.
سيفان لندكويست مؤلف الكتاب الخطير شعر بالعاصفة من حوله وبأن العنصرية الصريحة قد عادت الى اوروبا. في 1992 عندما صدر الكتاب سوقت احزاب يمينية في السويد، وطنه، كراهية الاجانب على أنه حب للوطن، وأعلنت جماعات يمينية عن استعدادها لـ "ابادة كل اليهود والسود".
في تلك السنة سقط الحاجز الحديدي. وقتل اليهود وقتل الجمهور على أيدي ستالين وزن بميزان كان في كفته الثانية ابادة اليهود. وتم في الكتاب ايضا مناقشة ادعاء – حيث ما زال من يجادلون من اليمين يستمدون منه الغطاء لصدقهم – أن رجال اليسار متهمون بجرائم الشيوعية. وتمت من جديد ايضا مناقشة نظرية المركزية في اوروبا، التي طرحت الحداثة والتقدم والتطور والحرية على أنها اختراع اوروبي.
كتاب "اقتلوا كل المتوحشين" يتساوق مع كتاب "قلب الظلام" لجوزيف كونراد، ويسير في طرق العبودية والقمع في القارة الاوروبية. لندكويست الذي أمل في أن يجد قارة معافاة اكتشف على ارضها جذور الافكار والايمان المريض وعنصرية الامبريالية الكولونيالية، وتوصل الى استنتاج لا يمكن استيعابه: "ما أراده هتلر عندما أراد أفقا للعيش في الشرق كان معادلا اوروبيا للامبريالية البريطانية. طريقة العمل، التي كانت ابادة اليهود هي النسخة المشوهة لها، وجدها لدى البريطانيين وفي اوساط شعوب اخرى في غرب اوروبا".
ستكونون سعداء حين تعرفون أن الرواية المثيرة، السادية – المازوشتية، "خمسون نوعا من أنواع الماكياج"، تمت مصادرتها من مجندة تم سجنها بتهمة مخالفة الانضباط، على الرغم من أن عشيق البطلة يضبطها بصورة منطقية. هكذا هو الامر عندما يحاولون ملاءمة كتاب مع مخالفة. ومن جندي قام بتدخين "جوينت"، بالتأكيد كانوا سيصادرون "تراينس بوتينغ".
المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي صرح بأنه "يمكن ادخال أي كتاب الى السجن العسكري باستثناء الكتب العنصرية وكتب الجنس". كتاب "اقتلوا كل المتوحشين" يتحدث عن فظائع الكولونيالية وعن الابادة في الكونغو وعن نية تطهير افريقيا من السود كي تصبح جديرة بالمستوطنين البيض القادمين من اوروبا. باختصار، هو كتاب له مضمون عنصري.
في كل مرة يهدد فيها كتاب مؤسسة، مهما كانت، أكون سعيدة. لأنه منذ زمن بعيد فقدت ايماني بقدرة الأدب على التخويف. في المرة الاخيرة التي حاولوا فيها التعلق قليلا بأي كتاب، فان كل المعنيين حصلوا على مبالغ جيدة. ومن اجل تحسين احتمال أن يكسب كتاب كبير من فضيحة، أعلن بسرور أن كتاب "اقتلوا كل المتوحشين" هو قنبلة موقوتة. والأمر موضوع بين يديك، يا نفتالي بينيت.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل