الطريق السريع لاقامة كتلة "غوش حلميش"
هآرتس – عميرة هاس

منذ نحو شهر والجيش الاسرائيلي يغلق مقطعا من طريق 450 الذي يربط مجموعة كبيرة من القرى الفلسطينية غربي رام الله، ولا يسمح للسفر فيه الا للمستوطنين والاسرائيليين الآخرين. وقد تم الاغلاق بعد قتل ثلاثة من عائلة سولومون من حلميش في 21 تموز، ولكن لما لم يزل الاغلاق حتى اليوم فان الناس في القرى يخشون ان تكون في نية الجيش والمستوطنين اغلاق الطريق بشكل دائم ومنعهم من الوصول الى اراضيهم. ولخوفهم يوجد اساس متين: سواء لانه بشكل مشابه اغلقت مناطق عديدة اخرى في الضفة الغربية في وجه الفلسطينيين أم لان الناطقين بلسان المستوطنات يعلنون صراحة عن طلبهم توسيع حلميش بحيث يصبح مقطعا من الطريق شارعا داخليا فيها. وأقام المستوطنون على الطريق المغلق يافطتين تقول على النحو التالي: "هذه المنطقة التي تتواجد فيها هي بسيطرة اليهود. دخول العرب الى هذه المنطقة محظور حظرا باتا ويشكل خطرا على حياتك!".
يوم الثلاثاء التقى مندوبو القرى المتضررة وتباحثوا في سبل العمل الممكنة. الطريق موجود منذ زمن الانتداب البريطاني، قال لـ "هآرتس" فريد حرب، رئيس البلدية الموحدة لبيتللو، دير عمار وجمالة. ويخدم الطريق نحو 10 الاف من سكان القرى الثلاثة ومخيم اللاجئين دير عمار، بصفته الطريق الاساس نحو شمال الضفة ورام الله. وعبره يسافر أيضا سكان المنطقة الى حاجز "الحشمونائيم" (على اراضي قرية نعلين) والذي منه يخرج عمال المنطقة الى العمل في اسرائيل.
يمنع اغلاق الطريق الوصول الى الاف الدونمات من الاراضي الزراعية ويطيل جدا الطريق الى اماكن العمل، الدراسة والصحة، قال حرب. فالعمال الذين يعملون في مدينة روابي الجديدة، في نابلس او في طولكرم، الطلاب في جامعة بيرزيت او النجاح في نابلس، المرضى الذين يعالجون في المستشفى في حي الريحان الجديد او في العيادات في منطقة رام الله، يضيفون ساعة او ساعتين من السفر في كل اتجاه، من اجل الوصول الى غايتهم والعودة الى بيتهم. كما ان الاغلاق يضع المصاعب امام مسوقي الغذاء ويقطع الصلة المباشرة بالقرى في شمالي الطريق، مثل بيت ريما، عابود وام صفا.
وكان الاغلاق تم بواسطة بوابة حديدة كبيرة نصبها الجيش الاسرائيلي في الطرف الجنوبي من طريق 450، عند الخروج من بيتللو. في الجانب الشمالي من الطريق، قرب دائرة حركة السير قرب الدوار في المدخل من مستوطنة حلميش، نصب الجيش الاسرائيلي حاجزا مأهولا بالجنود يمنع عبور الفلسطينيين. وفي المخرج الجنوبي الشرقي من قرية دير نظام اغلق الجيش الاسرائيلي بتلة من التراب الطريق الضيق القديم المؤدي الى طريق رقم 450. ومن خارج البوابة الحديدة من مخرج بيتللو تنتشر عدة منازل من سكان القرية. وهم الان لا يمكنهم ان يسافروا بسياراتهم الى داخل القرية ولا يسمح لهم بالسفر شمالا بسياراتهم. ومعظم اراضي القرية الزراعية تقع شمالي البوابة المانعة، بما في ذلك "زرقة بيتللو" – منطقة الينابيع، الغابات والاشجار وبركة السباحة التي اعدت منذ سنتين وتستخدم للاستجمام ويزورها الكثيرون في الصيف.
في يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع هذا الموقع مقفر. بعض المزارعين فقط ممن لهم بيوت في قلب المنطقة الزراعية، كانوا يتواجدون فيه.
بالتوازي مع اغلاقات الجيش الاسرائيلي اقام سكان حلميش بؤرة استيطانية الى جانب الحاجز المأهول. وفي سياج المستوطنة فتحت ثغرة بحيث أن العبور منها الى البؤرة الاستيطانية يكون مباشرا – عبر الطريق المانع للفلسطينيين. والخطة هي تحويل مقطع الطريق الذي يقطع بين حلميش والبؤرة الاستيطانية/الحي الذي قيد الاقامة، طريقا داخليا في المستوطنات، كما تقول ميري ماعوز عوفاديا، منسقة المتحدثات مع الخارج في المستوطنة. في الاسبوع الماضي أجرت معها ناشطات من محسوم ووتش مقابلة صحفية. وفي المقابلة المصورة قالت انه توجد حلول بديلة للفلسطينيين. "يوجد طريق دير نظام يقع على مسافة بضعة امتار من هنا تماما، ومنذ اسبوعين تستخدمه السيارات العربية التي تمر من هناك دون عراقيل. مع بعض الاستثمار المالي في هذا الطريق سنتمكن من حرف مسار الطريق بحيث لا يمر على مسافة قريبة جدا من المنازل. كما قالت ماعوز عوفاديا في المقابلة ان "حدودنا البلدية اكبر بكثير (من الارض المبنية في حلميش). لأسفنا كنا مقيدين بعض الشيء في قدرتنا على النمو والبناء لأننا متعلقون ايضا بقرارات القيادة السياسية في البناء في "يهودا والسامرة"، اكثر مما في مناطق باقي البلاد.
"مع العملية تلقت المستوطنة ضربة شديدة وزائدة إذ منذ زمن بعيد يجري الحديث عن ان المستوطنة يجب أن تتسع في نطاق الحدود التي تتاح لها. عمليا، حيثما نتواجد (البؤرة الاستيطانية) كل هذه التلة حتى الكلية العسكرية التي تسمى تسوفيت، هي اراضي المستوطنة. وفي كل الاحوال نحن نريد منذ زمن بعيد ان نبني حيا هنا. إذ توجد حاجة وتوجد هنا حياة ويوجد هنا سكان يريدون الاتساع. نحن لسنا مستعدين لان نتعرض مرة اخرى لهذا الخطر على حياة السكان، المدنيين، الاطفال الذين يتجولون هنا في المستوطنة. ومن جهة اخرى، يوجد المكان على اي حال ضمن حدود المستوطنة، وبطبيعة الحال يفترض بنا ان نتسع حتى هنا لنقيم حيا فيه".
ويقول درور اتكس الباحث في سياسة الاستيطان ان بتقديره ان اغلاق الطريق واقامة البؤرة الاستيطانية هما جزء من خطة اكبر لخلق "كتلة اسرائيلية" بين حلميش ونحليئيل.
وجاء من الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي انه في اعقاب العملية "اتخذت عدة اجراءات أمنية، وتقرر وفقا لتقويم الوضع الامني اغلاق محور مجاور لمستوطنة حلميش. اغلاق المحور لا يمنع سكان القرى من الوصول الى بيوتهم". وبالنسبة لليافطات التي نصبها المستوطنون قيل: "انها لا تنسجم مع رأي الادارة المدنية والجيش ولهذا فقد ازيلت". وبالنسبة للبؤرة الاستيطانية اجاب الناطق ان "البناء الجديد قرب حلميش ليس في مجال مخطط البناء ساري المفعول، وصلاحيات انفاذ القانون والرقابة هي في يد المجلس الاقليمي بنيامين". بمعنى انه يمكن التوقع بان البناء في البؤرة وربطها بالشبكات سيتسارعان وسيسوغان رسميا بأثر رجعي.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل