عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 19 آب 2017

جدل في إسرائيل حول موقف نتنياهو الفاتر من النازيين الجدد بالولايات المتحدة

القدس المحتلة- أ.ف.ب- ماجدة البطش- سعى وزير مقرب من رئيس الوزراء الاسرائيلي أمس الى تبرير موقف بنيامين نتنياهو من حوادث مدينة شارلوتسفيل الأميركية، بعد انتقادات واسعة طالته بسبب إدانته الفاترة لتظاهرات النازيين الجدد والتي أدرجت في إطار رغبته في الحفاظ على علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقال وزير الاتصالات ايوب قرا أمس: إن العلاقات مع ترامب أهم من حجم تصريحات إدانة النازيين الجدد.

وكان نتنياهو علق في تغريدة بعد ثلاثة أيام على مسيرة القوميين البيض في الولايات المتحدة التي قام خلالها شاب من النازيين الجدد بمهاجمة حشد مضاد بسيارته ما تسبب بمقتل امرأة واصابة 13 آخرين بجروح، فكتب باللغة الانجليزية على "تويتر" "أنا غاضب من التعبيرات المعادية للسامية والنازية الجديدة والعنصرية. على الجميع مناهضة هذه الكراهية".

وووجه هذا التعليق بانتقادات واسعة اعتبرت ان رد الفعل غير كاف بالمقارنة مع الشعارات المعادية للسامية في شارلوتسفيل في فيرجينيا. وقال المنتقدون: "يجب ان تكون اسرائيل في طليعة المستنكرين للاحداث المثيرة العنصرية".

وينتقد نتنياهو بانتظام معاداة السامية في بلدان أخرى.

وقال وزير الاتصالات المقرب من نتنياهو لصحيفة "جروزالم بوست" أمس: "نظرا للعلاقة الرائعة التي تربطنا مع الولايات المتحدة، نحن نحتاج لوضع التصريحات حول النازيين في سياقها وحجمها الملائم".

واضاف قرا، العضو في الكنيست، وهو وزير درزي: "علينا ان ندين اللاسامية ونلاحق جميع آثارها، وسنفعل ذلك. وسأفعل ما بوسعي كوزير لوقف انتشارها".

واعتبر قرا ان "ترامب هو افضل رئيس اميركي بالنسبة لاسرائيل حتى الآن، وعلاقته برئيس الوزراء نتنياهو رائعة"، مضيفا "بعد تحمل سنوات فظيعة في عهد اوباما، فإن ترامب هو قائد للعالم الحر بلا منازع، ونحن لا نقبل بأن يؤذيه أحد".

وكانت وتيرة انتقاد نتنياهو ارتفعت بعد إلقاء ترامب الثلاثاء اللوم في أعمال العنف على الطرفين: اليساريين الذين حملهم القدر نفسه من المسؤولية عن العنف الذي قام به العنصريون والنازيون الجدد في مسيرة السبت الماضي. وبين المنتقدين قادة سياسيون.

 

"يجب اختيار المعارك"

لكن كان هناك أيضا مدافعون عن ترامب ونتنياهو.

وأبدى عضو الكنيست اورن حزان من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو تأييده لتصريحات ترامب، وكتب على حسابه على تويتر "ان ترامب على حق.. العنف والتطرف من أي جانب ممنوع وتجب ادانته".

ويقول منتقدو نتنياهو: إنه فضّل تجنب الرئيس الأميركي ترامب الذي تثير تعليقاته الجدل خشية على علاقته معه، على حساب مسؤوليته الاخلاقية، وخصوصا بالنسبة الى الجالية الأميركية. ويريدون منه انتقاد معاداة السامية علنا.

وأعرب جدعون راهط من معهد بحوث الديمقراطية لفرانس برس عن اعتقاده "بأن نتنياهو يخشى على علاقته بترامب".

وجاءت أشد الانتقادات من عضو الكنيست الرئيسة السابقة لحزب العمل المعارض شيلي يحيموفيتش التي كتبت على فيسبوك "وأنت يا رئيس وزراء الشعب اليهودي الذي يحذرنا من محرقة كل يوم اثنين وخميس، مع تخويف فوق العادة؟ ماذا عنك؟ ألا تعني لك شيئا غوغاء المعادين للسامية الذين ساروا في شارلوتسفيل مع شعارات الرايخ الثالث؟".

ونشرت صحيفة "يديعوت احرونوت" صورة ترامب على صفحتها الاولى وكتبت عليها باللون الأصفر العريض "عار". أما رئيس الوزراء السابق ايهود باراك فقال "كان على أي قائد اسرائيلي ان يعلن في غضون ست ساعات موقفنا".

وعلق يائير لبيد، رئيس الحزب الوسطي (يوجد مستقبل) المعارض، على أقوال ترامب قائلا: "لا يوجد طرفان".

وقال وزير التعليم نفتالي بينيت، خصم نتنياهو، الأحد: إن "رفع أعلام وشعارات النازيين في الولايات المتحدة لا يشكل إهانة لليهود وغيرهم من الأقليات فحسب، بل يشكل عدم احترام لملايين الجنود الأميركيين الذين ضحوا بحياتهم من أجل حماية الولايات المتحدة وكل العالم من النازيين".

وكان نتنياهو رحب بوصول ترامب الى رئاسة الولايات المتحدة، أبرز حلفاء اسرائيل والتي توفر لها مساعدات عسكرية بأكثر من ثلاثة مليارات دولار سنويا، بالاضافة الى دعم دبلوماسي وسياسي هام في العالم. وأشاد مرارا برئاسة ترامب خصوصا بعد سنوات من العلاقة الصعبة مع الرئيس الديمقراطي السابق باراك اوباما الذي كان يضغط عليه لتجميد المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

ويقول استاذ العلوم السياسية في جامعة القدس العبرية ابراهام ديسكين: ان نتنياهو كان امام خبار وحيد وهو "التزام الحذر". ويضيف "يجب اختيار المعارك. (...) لا يمكن مواجهة أحد بأهمية ترامب حول مسائل كهذه".