رائد صلاح.. نعم لاعتقاله
يديعوت – بن – درور يميني

اعتقل الشيخ رائد صلاح مرة اخرى قبل يومين. هذه أيامه الافضل. فالحال ناجح معه. ثلاثة من معجبيه نفذوا العملية في الحرم فأحدثوا سلسلة من احداث العنف؛ جنازة "القتلة" اصبحت مظاهرة تضامن مع "الشهداء" على نمط الاحداث اللاسامية لحماس؛ في يافا قتل شاب عربي واثناء الجنازة كاد يجرى فتك لمراسل القناة 2، والذي رفضت المحال التجارية المجاورة منحه ملجأ. والانطباع هو أن عرب اسرائيل يتحولون الى عدو من الداخل.
ولكن يجدر الحذر. لا حاجة الى منح "مروجي الشقاق وزعران التحريض، الصالحين والحنين زعبيين"، اكثر مما يستحقون. توجد جروح، يوجد حماسيون. ولكن قبل أن تصبح الجروح التي يصعب شفاؤها مرضا مستشريا يجدر بنا ان نتذكر بانه وفقا لمعظم الاستطلاعات في السنوات الاخيرة، فان معظم عرب اسرائيل يوجدون في مكان آخر، اقل عنفا وغضبا بكثير. هكذا، مثلا، حسب جدول الديمقراطية، فان 55 في المئة من عرب الدولة يفتخرون بان يكونوا اسرائيليين، وبخلاف تام مع كفاح القيادة فان اكثر من 50 في المئة من الشبان العرب يريدون ان ينفذوا خدمة وطنية. نسبة المتجندين بينهم تعلو من سنة الى اخرى.
كيف يمكن ان نشرح الفجوة بين الاستطلاعات التي تشير الى سبب للتفاؤل. وحتى سياقات أسرلة، وبين مظاهر العنف والكراهية؟ وبالفعل، في المجتمع العربي في اسرائيل، مثلما في الجاليات الاسلامية في الدول المجاورة وفي اوروبا، توجد نواة راديكالية غير هامشية. احيانا يكون هؤلاء "قوميين متطرفين" من نوع التجمع الديمقراطي، واحيانا يكونون جهاديين من النوع الذي ينميه صلاح، واحيانا خليط من هؤلاء واولئك. لا حاجة لان يكونوا اغلبية كي ينجحوا في اثارة الشقاق واشعال الكراهية. هم ليسوا اغلبية في اي من تلك الاحياء او الحارات او الضواحي في اوروبا حيث ينجحون في خلق بؤر من الاسلام المتزمت، ولكن يوجد لهم تفوق هائل رغم انهم أقلية: فهم مصممون، صاخبون وعنيفون.
وثمة عنصر آخر في الدول الغربية، مثلما في اسرائيل، والذي يجعلهم أقوى. دوما، ولكن دوما، ينالون التأييد والتبرير من "قوى التقدم". فيهود من اليسار نشروا عريضة تأييد للقائمة العربية المشتركة. اولئك الذين يمقتون لاهفا وفتيان التلال والعنصريين والفاشيين والشوفينيين على انواعهم حين يكونون في الطرف اليهودي، يتحمسون لهم حين يكون هؤلاء في الطرف العربي. "التقدميون" لا يتماثلون على الاغلبية الاسلامية التي تدير نمط حياة عادية ولا تعنى بكراهية اليهود. هم يؤيدون الغاضبين والكارهين. والمبررات من انتاج الراديكاليين لا تشجع المصالحة ولا اخوة الشعوب، بل التطرف فقط. ولكن هذه باتت موضة منذ سنين.
ثمة لآلية المبررات معاذير: التمييز، الاقصاء، العنصرية، الاحتلال. هذه ترهات لانه توجد اقليات اخرى في اسرائيل وفي العالم، وهذه لا تتجه نحو "الكراهية او الارهاب". وبشكل عام، فان هذه الظواهر، للكراهية الشاملة، موجودة ايضا في اماكن ليس فيها ذرة اقصاء، كولونيالية أو احتلال. وبالاساس موجودة في داخل الجاليات الاسلامية....
بقدر ما يدور الحديث عن اسرائيل، فان الاقلية العربية عانت من التمييز، وظواهر التمييز لا تزال قائمة. ولكن في العقود الاخيرة بالذات توجد محاولة للتعويض على خطايا الماضي. حكم اليسار هو الذي اتخذ الحكم العسكري، وكذا الظلم. وبالذات حكم اليمين يستثمر في السكان العرب مثل الخطة الخماسية التي اعلنت عنها الحكومة الاكثر يمينية في اسرائيل. اضافة الى ذلك، يحظى عرب اسرائيل بمنح التوازن من وزارة الداخلية، ميزانية خاصة من وزارة التعليم ودفعات تأمين وطني تفوق نصيبهم النسبي بين السكان.
لا يوجد حل سحري. الاتجاه الصحيح يجب ان يتضمن دعم الاغلبية المعتدلة والسوية، والقبضة الحديدية تجاه الاقلية المثيرة للكراهية والعنف. هذا ليس سهلا وليس بسيطا ولكن ينبغي أن يتذكر ان اولئك الذين يتماثلون مع حنين الزعبي وامثالها ليسوا جزءا من الحل. هم جزء من المشكلة.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل