عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 17 آب 2017

اعتقال يتجاوز المحاكمة

افتتاحية - أسرة التحرير

يعتبر الاعتقال الاداري في اسرائيل ليس فقط وسيلة مشروعة ترمي الى احباط "الارهاب" – بل اصبح وسيلة عادية تستخدم "عند الحاجة" تجاه سكان المناطق ومواطني اسرائيل.  وتعريف الحاجة مودع في ايدي جهاز المخابرات، الذي يحظى بشكل تلقائي باقرار القضاة، الذين في حالات نادرة فقط يكبدون انفسهم عناء الفحص بعمق لهذه الحاجة او يطرحون شروطا لتفعيل امر الاعتقال.  اما المشبوهون ومحاموهم فلا يحق لهم الاطلاع على المواد السرية التي ترفع الى المحاكم، ولا يستحقون المطالبة بتطبيق قواعد الادلة.

يدور الحديث عن اعتقال هدفه تجاوز جهاز القضاء، كون الادلة التي يدعى انها لدى المحققين ليس فيها ما يكفي للتأسيس لدعوى. صحيح أن المواثيق الدولية تقر الاستخدام للاعتقال الاداري، ولكنها تقرر بشكل حاد وواضح الا يتم استخدام هذه الوسيلة الا في حالات شاذة جدا، في حالات الطوارئ، حيث يوجد تهديد متطرف وخطير على الامة.

يبدو أن ما استقبل بلا مبالاة كنمط عادي مناسب في ادارة الاحتلال، ينتقل بسرعة خطيرة الى نطاق اسرائيل. في نهاية السنة "حظي" محمد ابراهيم، مواطن اسرائيلي بان يكون المعتقل الاداري العربي الاول منذ سنوات طويلة. وفي الاسبوع الماضي اعتقل بالاوامر الادارية ثلاثة شبان عرب آخرون من وادي عارة. ووقع افيغدور ليبرمان على الاوامر لنصف سنة، ولكن المحكمة قصرت لشهرين امرا بحق واحد من "المشبوهين". وامس (الأول) اعتقل شاب آخر. ليست معروفة ما هي الشبهات التي تقف خلف  تفعيل الاوامر، ولكن لما لم يكن اي من المعتقلين عضوا في منظمة سياسية، فالتقدير هو ان ما نشر في الشبكات الاجتماعية شكل اساسا للاعتقال.

ليس العرب في اسرائيل وحدهم يتضررون من هذه الوسيلة الادارية المرفوضة. فضد اليهود ايضا تستخدم اوامر التقييد على مستويات مختلفة بما فيها الاعتقال الاداري الكامل، كالذي يخضع له الياهو نتيف من مستوطنة يتسهار ونحو 30 اسرائيليا يهوديا آخرين، اصدرت بحقهم اوامر تقييد.

ان استخدام الاعتقال الاداري ليس فقط مس شديد بالحقوق الاساس لمواطني الدولة وللسكان الذين يعيشون في ارض محتلة. فهو يشهد على خوف محافل الامن من ألا يمنح جهاز قضائي عادل، يعمل وفقا لانظمة قانونية ملزمة، اسنادا مناسبا للحرب ضد "الارهاب". هذه حجة مرفوضة، يمكن ان تستخدم في المستقبل في الصراع ضد الجريمة، حوادث الطرق، او كل خروج عن القانون لا تتمكن محافل انفاذه من مواجهتها في اجراء قانوني سليم. لا يمكن للاعتقالات الادارية ان تحل محل القانون ومحل الاجراء القضائي، ويجب ان تلغى. ان استمرار استخدامها لا يساعد الامن ويقوض الاساسات الديمقراطية التي تقوم عليها الدولة.