عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 16 آب 2017

معركة القبائل.. لا يوجد مع من يمكن الحديث

يديعوت - بقلم: تامي أراد

"لا يوجد مع من يمكن الحديث"، قال الرجل كبير السن، الذي احترق بالشمس والماء، الذي التقيته في احد الطوابير المتصببة بالعرق في آب. عندما سألته ماذا يقصد، شرع في خطاب ملتهب. لقاء التأييد لنتنياهو وصفه بـ "عيد الاضحى". "ما كانت حاجة لان نسمع تعابير "الزبالة" او ان نشاهد يافطة "غاي بيلغ" أرملة سوداء كي يشعر المرء بعمق الكراهية، كان يكفي النظر الى العيون وحركات الايادي المهددة"، قال. فأثقلت عليه قائلة: "لعلنا كسبنا هذا باستقامة؟". "ماذا تقصدين بنحن؟" أزبد وشرع في مناجاة أساسها أعرضه هنا.

"احساس الضحية الذي يرافق مجموعات مختلفة من السكان يلقى تشجيعا يوميا من زعيم جعل احساس الضحية حياة سياسية. من يربط بين عمونة وديمونة يعرف انه لا يوجد قاسم مشترك، ولكن هذا طريقه لان يلمس الاعصاب المكشوفة، الفجوات والآلام. لم يعد ممكنا اليوم اجراء نقاش هنا دون الانجرار الى جدال حول "نحن" و "انتم". اليمين "نحن" "انتم" اليسار. انا لا أعرف اذا كنت أنا يسارا. أعرف فقط انني قاتلت في الحروب وان ابنائي واحفادي كلهم يخدمون في الوحدات القتالية، واليوم نحن نعتبر غير وطنيين لاننا لا نهتف لنتنياهو".

وجدت نفسي فاغرة الفاه امام انفجار غضب الرجل الذي يقترب من سن 80. تحدث عن فشل جيل المؤسسين، جيل الاباء، الذي جفف المستنقعات وشق الطرقات، ممن حلموا بدولة يهودية ديمقراطية أتون صهر مع وجه واعد للمستقبل، فيما تحولنا عمليا الى دولة تتشكل من قبائل تتحدث لغات مختلفة، غريبة الواحدة عن الاخرى ولا تتفق على اي شيء. "اذا كان الجيش ذات مرة هو الاجماع، فانه حتى قادة جهاز الامن يتهمون اليوم بالنزعة اليسارية وبالجبن. تحدث عن احساسه باليأس في مواجهة الكراهية، التحريض وضحالة الخطاب. "كيف يمكن مثلا مواجهة حجة شخص يقف امامك ويشرح بجدية بان سلالة نتنياهو ستتولى العرش الى الابد؟ الشخص ذاته يقول لكِ بان بعد بيبي يأتي أفنر وبعد ذلك يئير، ودعكِ من أنه مخطيء في ترتيب ولادة وليي العهد"، عجب  قائلا.

فجربت حظي قائلة: "ليس الجميع في الليكود يتحدثون بهذه اللغة". فسأل وعن حق: "اذًا لماذا لا نسمعهم؟". الليكوديون الذين عارضوا لقاء التأييد لنتنياهو لم يسمع صوتهم، واذا ما تحفظوا فيبدو أن اقوالهم سمعت من خلف ستار. اناس يؤمنون بعمل الشرطة والنيابة العامة لا يتجرأون على أن يخرجوا هذه الايام من الثقوب. فالزمن هو زمن  التخندق. الوزراء والنواب من الليكود ممن ليسوا من النواب المتحمسة يختارون الجلوس على الجدار.

لم أساله رأيه عن آفي غباي، ولكن يبدو لي ان الرجل الذي هبط من القمر على الكرة الارضية اليسارة يمكنه ان يكون متنافسا مثاليا في هذه الايام المجنونة. وجه جديد، ابن لابوين من أصل مغربي، طفل موهوب تربى في معبر. لقد اعتقد المتفائلون بانه لا يوجد اصلاح افضل من هذا لحزب العمل. اما غباي فقد  تمكن حتى الآن من أن يخطئ حين ارتبط بالمتظاهرين امام منزل مندلبليت. من غير المستبعد ان يكون هذا خطأ أنفار متدربين. غير ان تحديه معقد الف ضعف من الوقوف في هذه المظاهرة أو تلك. فهو يتنافس امام زعيم نمت البذور الخيالية التي زرعها لتصبح اشجارا باسقة.

ثمة من سيقولون انه من أجل تفكيك مؤامرة الصمت بين نتنياهو وسكان بلدات المحيط، بين المستمتع المواظب وعمال الياقة الزرقاء، اولئك الذين لم يطيروا ابدا في  الجناح الاول ولكنهم يشعرون وكأن احدا ما يريد أن يسرق منهم آخر زجاجة شمبانيا، يحتاج اكثر من جذور شرقية او مستوى ذكاء  عال. هناك من سيقترح الدكتوراة في حكمة الجماهير. صحيح  حتى  اليوم صورة الوضع السياسي لا تبشر بسرقة الحكم او بالتحول برعاية وسائل الاعلام اليسارية، مثلما يكثر نتنياهو من  التحذير. اذا ما جاء الانقلاب، فانه سيأتي من دوائر اليمين، وحتى عندها فان اليأس على ما يبدو لن يكون أكثر راحة. ان الاحساس بان الحرب الاهلية قريبة هو احساس لدى الكثيرين. الزمن هو زمن  المتطرفين، والايام هي ايام الحماسة.  الهوامش تتسع، وينبغي لهذا ان يقلقنا جميعا.