أصبنا بالجنون
هآرتس - بقلم: ميرون ازيكسون

في شارع خط السكة الحديدية في القدس يوجد مسرح "مزيا"، الذي تم فيه اختيار مكان لثلاث مجموعات مسرحية ناجعة. هذا هو البيت الذي كتب فيه د. اهارون مزيا قاموسه الطبي الكبير، بما في ذلك تجديداته الكثيرة مثل العدسة والمختبر والممرض والممرضة وغير ذلك. هذا هو البيت الذي نام فيه بيالك عندما كان يأتي لزيارة القدس. وفيه ايضا ولد أبي. لقد كان مزيا رجل روحاني وعقلاني كبير، وأدار مستشفى "بيكور حوليم" وقام بزراعة الحقول، وكان رئيس لجنة اللغة، وعالج المرضى من جميع الشعوب، وكانت له علاقة وثيقة مع الحاخام ابراهام كوك وتعاون مع ثيودور هرتسل والبرت آينشتاين. بعد وفاته بادر جدي وجدتي الى استدعاء شاؤول تشرنخوفسكي (شاعر وطبيب) للبلاد من اجل اصدار قاموس مزيا.
وها هو الاقتحام الكبير لوعي قراء "هآرتس" ينبع من جملة واحدة قلتها أنا شخصيا. فقد كتبت أنه في عام 1927 تجرأ د. مزيا (الذي فقد ابنه النشيط في نيلي) على الطلب من والدي (6 سنوات) الزواج من امرأة يهودية. ويحتمل أنه اتهم بالقومية والفاشية لأنه لم يستجب لخيار الهجرة من اجل الدراسة في الولايات المتحدة وتطبيق عبقريته هناك. لماذا صمم على القدوم الى هذه البلاد وانشاء عائلته فيها وبيته وعالمه؟ لماذا عندما توفي كف يهود القدس عن العمل بسبب الحداد عليه، بينما المسيحيون والمسلمون في المدينة استمروا في العمل؟ هناك ايضا يوجد اجحاف لهذا الطرف أو ذاك.
بسهولة كبيرة نقوم بالقاء تهمة الفاشية والعنصرية من جهة، وتهمة الخيانة من جهة اخرى. وأنا أريد الغفران منكم على تشددي الشخصي، لكن في عائلتنا هناك تنوع يجعلني شخصا حذرا. عم والدتي المرحومة كان اهارون تسزلينغ، وزير الزراعة الاول في اسرائيل، وقد كان اشتراكيا ومن سلالة حاخامات. وقد دخل في جدال مع الحاخام يهودا ميمون حول الحاجة أو عدم الحاجة الى ذكر اسم السماء في وثيقة الاستقلال. وقد حسم بن غوريون هذا الامر بقوله "سنكتب جرف اسرائيل". وبهذا نقوم بإرضاء الطرفين. جميع فروع العائلة محببة عندي، ولا شك أن تسزلينغ الاشتراكي الكبير اعتقد أن يهودية شعب اسرائيل يجب أن تبقى جزءا من الانبعاث في ارض اسرائيل. هل يعني هذا أنه كان عنصريا؟ لا أعرف ماذا تشوش لدينا الى درجة اختيار العناوين المتطرفة للمقالات، والى درجة اطلاق الألقاب الفظة بدون تعمق. وفي مرات كثيرة أنا أصادف هذا في الحياة. وحقيقة أنني احافظ على فرائض التوراة تثير الاشتباه بمواقفي السياسية. ومن يتحدثون معي متعطشين لمعرفة اذا كنت مجنونا بالكامل.
إن ايماني اليهودي هو أساس حياتي، وفي نفس الوقت أنا أسعى الى السلام والى الحل الوسط في اوساطنا ومع جيراننا، لهذا لا يوجد لي أي بيت سياسي واضح. وبين الفينة والاخرى اضطر الى اختيار الامر الأقل سوءا. ولكن اطلاق نعت الخائن على من يعتقد أنه يجب على دولة اسرائيل التوصل الى اتفاق حل وسط، أو اطلاق لقب العنصري على من يؤمن بأن القناعات اليهودية تبرر طلب القيام باجراءات جدية من اجل كسب ثقة شعبنا – هذان الادعاءان سيئان وحقيران. واضافة الى ذلك ماذا يقول ذلك عن اهتماماتنا الروحية والثقافية، اذا كان عمل د. مزيا خضع للنقاش فقط لأنه تجرأ على أن يطلب من حفيده اقامة عائلة يهودية؟
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل