للتربية وزير
زياد عمرو
وزراء كثر مروا على مختلف الوزارات الفلسطينية عبر السنين والأيام، ولكن من تركوا آثارا ايجابية خالدة في مواقعهم كانوا قلة قليلة، ولعل قوة التأثير تعود الى عدة عوامل أهمها قوة شخصية الوزير وخبراته وإرادته السياسية وعمق علاقته مع الجمهور وإلمامه بنوع وحجم التحديات التي تنتظره داخل وزارته من ناحية وعلى الصعيد الوطني من ناحية أخرى.
على صعيد آخر ترجع إمكانيات وفرص نجاح أي وزير الى إدراكه لنوع وطبيعة الالتزامات والمسؤوليات التي يفرضها موقع فلسطين الجديد على الخارطة الدولية والتي نشأت بموجب الانضمام الى الاتفاقيات والمواثيق الدولية. الى جانب الحكمة اللامتناهية المطلوبة لمقاومة التحدي الأعظم الذي يفرضه الاحتلال علينا جميعاً. كل هذه الأمور وغيرها تجعلنا أشد حرصاً عندما نعين وزراءنا وعندما نطلق العنان لآمالنا في غدٍ أفضل ونحن ننتظر التطوير والتحسين عند كل تغيير وزاري. ولعل انتظارنا للتغيير في وزارة التربية والتعليم العالي التي نعتبرها أم الوزارات الخدماتية والمؤسسة الأهم التي تصنع شباب الوطن وحراسه وعماله وقادته وفلاحيه ومستقبله السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي لذلك كنا ولا زلنا دائماً ننشد قوة التميز في وزراء التربية. ببساطة لأننا ننتظر منهم الكثير ولأننا نحتاج الى وزراء تربية أذكياء وأقوياء قادرين على اتخاذ القرارات التي تخدم الوطن والتي تطور في نظام التعليم لا تخشى في ذلك لومة لائم. خاصة ونحن نعلم أن مقاومة التغيير أمر غريزي عند من استحسنوا الركود واعتادوا على الرتابة لضمان مصالحهم ولدى من يخشون التغيير لخوفهم من كل جديد.
بالنسبة لنا فإن قطاع تعليم عصري ومتطور يعني معالجات جادة في العمق لمشكلات وتحديات تفرضها ظروف كثيرة بعيداً عن السطحية والسذاجة بالإضافة الى برامج ومدارس وأنظمة وطواقم ومناهج تعليمية ومنشآت صديقة لكل الطلبة بمن فيهم الطلبة ذوو الإعاقة ونهج تربوي يراعي الفروق الفردية ويقدس ويقدر التنوع ويعتبره جزءا من المقدرات البشرية التي تثري المجتمع والعملية التربوية ولا يعتبر الإعاقة عبئا يثقلنا أو وصمة علينا التخلص منها كيفما اتفق.
لذلك ولأننا نرى في وزير التربية أملاً جديداً نطرح عديد القضايا المتأخرة والمخمرة التي تحرجنا وتحرج وزارتنا وجامعاتنا وتجعلنا نطأطئ رؤوسنا خجلاً كلما تعرضنا لها بالنقاش والبحث.
وغالباً ما نجد أنفسنا أمام تساؤلات جادة أهمها، كيف يمكن للوزير أن يكفل خدمات تربية وتعليم صديق ودود آمن لجميع أبناء مجتمعه؟ نعتقد أن الطريق الوحيد هو المأسسة الشاملة التي تفرد سياسة ونظام وآليات وإجراءات لكل صغيرة وكبيرة بما يكفل استمرار النهج التنموي في حال تغيير أي وزير أو موظف مهما كان منصبه وموقعه في الوزارة. إذ ان الاستقرار يعود غالباً للنظام والمأسسة وليس للأفراد الذين غالباً ما تتغير توجهاتهم وآراؤهم وأمزجتهم.
ضمان تعليم جامع وصديق للأشخاص ذوي الإعاقة يعني مساءلة جميع المسؤولين عن الإهمال والتقصير، وعلى رأسهم المسؤولون عن المباني التي ما زالت تشيد دون أن تكون موائمة لاحتياجات الطلبة ذوي الإعاقة؟ وهل يمكن للوزير الجديد ضمان دخول جميع الطلبة ذوي الإعاقة الذين اجتازوا الثانوية العامة بنجاح الى الجامعات؟ وهل يستطيع الوزير إصدار الأوامر بمنع التمييز الصارخ الذي يواجهه الأشخاص ذوو الإعاقة عند التقدم لشغل كافة مستويات وأنواع ودرجات الوظائف في وزارة التربية والتعليم العالي؟وهل يمكن لنا تطوير سياسة مهنية فعالة وإجراءات مرضية لضمان ظروف امتحانات ثانوية عامة نزيهة وعادلة للأشخاص ذوي الإعاقة؟ هل يستطيع الوزير إصدار قرار بإلغاء كافة المواد التعليمية المسيئة لمكانة الأشخاص ذوي الإعاقة، وأخذ تعزيز مكانتهم بعين الاعتبار عند تطوير مناهج جديدة؟ وكيف نجعل من طواقمنا في المدارس والجامعات طواقم مؤهلة لاستقبال وتعليم الطلبة ذوي الإعاقة بشكل صحيح؟
ونتساءل كذلك كيف يمكن للوزير الجديد تصويب أوضاع جامعاتنا لتصبح جامعات صديقة للطلبة ذوي الإعاقة والتي يفترض أنها منارات العلم على أرض فلسطين؟ نعم جامعاتنا التي لا زالت تشيد المباني بشكل مخجل لا يستطيع الأشخاص ذوو الإعاقة الوصول اليها؟ وهل يظل مجلس التعليم العالي خارج الزمن فيما يتعلق بحق الطلبة ذوي الإعاقة في التعليم؟ وأخيراً فإن المساحة لا تسمح بطرح كافة التساؤلات المتعلقة بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم ولكن يبقى لنا سؤال إستراتيجي هل يمكننا بناء دولة حرة مستقلة تقوم على أسس العدالة والمساواة دون مساءلة ومحاسبة ودون الالتزام بأبسط قواعد حقوق الإنسان والخدمات لأكثر الشرائح ضعفاً وانكشافاً؟ إننا نعلم أن بعض المؤسسات الحكومية بلغت ما بلغته من الاحكام التنظيمي والانغلاق الى حد يعجز عن تغييره وزير عادي وهنا لا بد من التغيير بشكل متميز مشرف وثوري.
ختاماً, لا يمكننا بأي شكل من الأشكال أن ننتظر عقدين آخرين حتى تؤخذ قضايا وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بعين الاعتبار وهم أصحاب حق كغيرهم من باقي المواطنين. وعليه فإننا ندعو وزير التربية والتعليم الى فتح ملف التعليم للأشخاص ذوي الإعاقة ووضعه على الطاولة بوجود مجلس التعليم العالي والإدارة العامة للتعليم العام والإدارة العامة للإرشاد والتربية الخاصة ونشطاء حركة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة كما وندعو الوزارة الى إعادة النظر في هيكليتها الحالية للنهوض بواقع التعليم للأشخاص ذوي الإعاقة.
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية