عاجل

الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 15 آب 2015

حسن عبدو.. آخر صانع للأهلّة في قطاع غزة

غزة- الحياة الجديدة- علاء الهجين

يمسك بمطرقته الحديدية، ويبدأ بالطرق عدة مرات على لوح نحاسي، يبدأ اللوح بالتشكل، ويبدأ هلال مئذنة بالظهور، عنها تكتشف أن الطرق على لوح النحاس لم يكن عشوائيا، وانما عمل فني هندسي خالص، ينسجم بين جهد بدني وتركيز ذهني كبير.

لا يلتفت الخمسيني حسن عبدو لأحد عندما تكون عيناه وعقله وكل جوارحه مشغولة مع هلال جديد قيد الصناعة، وتبدو على ملامحه علامات الجدية حتى ينهي هذا العمل ويخرجه بالشكل المطلوب والجذاب, بعدها يبتسم ويبدأ بالحديث مع الاخرين.

ولد عبدو بمدينة غزة ويقطن حاليا بحي الرمال وسط المدينة, وتعلم بمدارسها لغاية الصف التاسع  الاساسي, لكن الحظ لم يكن حليفه في الدراسة, فتوجه الى حرفة أبيه وجده.

يقول عبدو: "كان آبائي واجدادي يعملون بهذه المهنة فورثتها عنهم, وبدأت بتعلمها وانا بعمر الـ 17 عاما واتقنتها بعد ثلاث سنوات, وحتى هذه اللحظة اكملت 31 عاما ممتهنا صناعة الأهلة".

ويضيف: "أصنع اهلة مساجد قطاع غزة بكافة انواعها واشكالها وأحجامها, وايضا اصنع صبابات القهوة النحاسية بشتى اشكالها, ومنها التي يوضع بداخلها الفحم الحجري لتظل القهوة ساخنة فترة طويلة، وغالبا ما يستخدم تلك الصبابات باعة القهوة الجوالون في الاسواق ومواقف السيارات, كذلك اقوم بصناعة القدرة (الاواني) النحاسية التي تستخدم في المطاعم لطهي الارز".

ويؤكد انه بات وحيدا يعمل بهذه المهنة منذ وقت طويل, وان ابناءه رفضوا تعلم هذه الحرفة كونهم يريدون التركيز على مستقبلهم الدراسي.

وبسبب الحصار المفروض على قطاع غزة، بات عبدو يتضرر ماديا، نظرا لمنع الاحتلال إدخال مواد البناء، ما يؤخر بناء المساجد.

وتقول وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، إن الاحتلال دمّر خلال عدوانه على قطاع غزة 64 مسجدا بشكل كلي، إضافة إلى تضرر 150 مسجدا بشكل جزئي.

ويؤكد أن أهلة المساجد تصنع من معدن النحاس فقط، فهو لا يصدأ نتيجة تعرضه المستمر للهواء، على عكس معدن الحديد، لذلك لا تنتج ورش الحدادة في القطاع هذا المنتج.

ويتابع: "بداية عملنا كان داخل مصنع صغير جدا لم يتجاوز 3 امتار مربعة مسقوفا بألواح من الزينكو، وكنت انا وابي واخي نعمل بداخله, ومع مرور الوقت تطور عملنا وضاق المكان علينا وقررت ان اعمل وحدي, وبدأت البحث عن مكان اكثر مساحة, وبنهاية المطاف وجدت محلا بمنطقة الفواخير الواقعة بالقرب من سوق فراس وسط مدينة غزة ولغاية الان اعمل في هذا المكان".

 

ويوضح عبدو انه يوقد النار على الفحم الحجري حتى يشتد لهيبها, ويضع قطع 

النحاس عليها لكي تلين ويقوم بثنيها وتكوين الشكل الذي يريد.

ويؤكد انه يشعر بالسعادة العارمة كونه يصنع أهلة تركب على مآذن بيوت الله وانها تدخل عليه مالا وفيرا يستطيع العيش به وعائلته المكونة من 7 افراد.

ويضيف: "طول الاهلة التي اصنعها تبلغ ما بين المتر والثلاثة امتار, حيث تختلف المقاسات وفقا لطول وحجم المئذنة, والمئذنة التي يبلغ طولها 50 مترا تحتاج الى هلال يبلغ طوله ثلاثة امتار ليتناسب معها".

ويتابع: "تبدأ اسعار الاهلة التي أصنعها من 1300 شيقل وحتى 4000 شيقل، ويتحدد ذلك وفقا لمقاس الهلال ونوعية النحاس والمواد المستخدمة في صناعته" .

ويقضي حسن عبدو يوميا من 8- 10 ساعات وهو يعمل بمصنعه وحده دون ان يساعده احد.