أحمد سعيد الإخواني
عدلي صادق
سررت لأن الشُبان من وطني، في غزة، توافروا على طائرة معطوبة، مُسيّرة لاسلكياً، يطلقون عليها بالإنجليزية اسماً مطابقاً لاسم ذكر النَحلْ؛ فأصلحوها وأعلنوا عن جاهزيتها للعمل. لقد كان ذلك عمل مُقدّر، أما الكلام غير المُقدّر، فهو ما جاء بعد الإعلان، من شروحات وتعليقات. فمن قائل، إن الطيران الإسرائيلي أصبح تحت أقدام "القسام" وما معناه أن جاهزية الطائرة، تنم عن تغيير استراتيجي في المعادلة. من جانبنا، نقول ابتداءً، ليت ما قيل ويقال له علاقة بالواقع، وليته، وهو من جنس البروباغندا، من الكلام القابل للتصديق، أو ليته سيأخذ السرد المعرفي لمعطيات الحال، على ألسنة الناس، الى وُجهة معاكسة!
اللافت الذي يحثني على كتابة هذه السطور، يتعلق بمفارقة جديرة بالعرض. وهي أن من تابع مطولات "الإخوان" الدعائية منذ العام 1967 الى اليوم، لاحظ تركيزاً في الشماتة بمصر، بعد هزيمة ذلك العام، على الأحاديث الإذاعية التي كان يقدمها مدير إذاعة "صوت العرب" أحمد سعيد. فقد لامست مطولات "الإخوان" في تلك السنوات، دائرة البهجة للهزيمة التي حلّت بالعرب. بل إن الشيخ القرضاوي، في أحد كتبه، قدم قصة الحرب بطريقة مؤداها أن المعتدي كان عبد الناصر، وفي فقرة مما كتب، قال إن ناصر هدد بصواريخ القاهر والظافر وحشد الجيوش ثم أكل الضربة على رأسه. ولو تُرجمت الفقرة ومقدماتها وما أرادت إيصاله للقارئ، لكان الأمر كمن شهد شاهد من أهلنا لصالح إسرائيل باعتبارها اضطرت للهجوم. وما أكثر ما قيل إخوانياً في سياق السخرية من الصواريخ المصرية، رُغم أن مشروع تصنيع تلك الصواريخ الباليستية، والطائرات، كان مشروعاً حقيقياً ساعد على إطلاقه ألمان أصدقاء وفدوا الى مصر واستهدفهم "الموساد" بطرود مفخخة.
وبذل عبد الناصر المقاوم من اليوم الأول في حياته حتى الرمق الأخير، من مقدرات المصريين كي يبني جيشاً حديثاً بتسليح قوي. لكن جماعة "الإخوان" خلطت شكايتها من النظام، سلباً، بمسائل متصلة بمصير الوطن والأمة، ولم تكُفَّ عن المسخرة بأثر رجعي، من كل قول رعدي لأحمد سعيد، الذي كان يؤدي واجبه التعبوي في مرحلة التفاؤل والتهيؤ. وبات كل تعبير عن ممكنات القوة في مصر، عُرضة للاستهزاء والتشكيك. وكأن أحمد سعيد هو عبد الناصر نفسه. ذلك علماً بأن أحمد سعيد، كان بإذاعته الرنانة الزنانة، مقلقاً للبريطانيين ولسائر المستوطنين، لدرجة أن لندن، طلبت رسمياً شطب اسمه من قائمة وفد مصري يزور بريطانيا في العام 1965 برئاسة سيد مرعي وعضوية ثروت عكاشة. المهم، لم يكن أحمد سعيد، يتحدث من نقطة صفرية على صعيد القوة. كان هناك برنامج تصنيع عسكري، وإن لم يصل الى مستوى رد عدوان استيطاني رأس حربته إسرائيل وفحواه كل الغرب الإمبريالي.
فإن كان منهج أحمد سعيد المرعد المزلزل، خطأ يدعو الى السخرية، فلماذا المبالغة في تصوير كل لقطة للشباب، باعتبارها بشيراً ونذيراً بالثبور وعظائم الأمور للعدو الذي يتسلى على عذابنا وإخراس نيراننا؟!
يمكن أن يُقال، إن شبابنا المقاومين، تمكنوا من إعادة تشغيل الطائرة المسيّرة لاسلكياً، ووضعها في حوزتهم، ما يدل على همّة كبيرة لمراكمة عناصر القوة، في هذا الخضم العسير، الذي يطغى فيه الاختلال في موازين القوة، دون أن ينال هذا الواقع من عزائم الشعب الفلسطيني المصمم على الصمود والأخذ بمقومات النضال الوطني.
أما القول الآخر، بالديماغوجيا الفاقدة للموضوعية، فإن ما سيحظى به، هو الكلام الإخواني الذي حظي به أحمد سعيد!
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية