عيدان القش لوحة بين يدي الفنان حسام عابد

غزة- أحمد أبو عزيز- استراحة الحياة- لوحات معلقة على الجدران بلون أسود منقوش عليها لون أصفر لامع, تعتقد للوهلة الأولى أنه ذهب خالص بصناعة شخص محترم، الا انه رسم تشكيلي رسمه الفنان حسام عابد قاضياً فيه ساعات طوالا وأسابيع كي يظهره بهذه البراعة والجمال الفني الرائع.
عابد فنان تشكيلي في الأربعينيات من عمره، يعيش في محافظة رفح جنوب قطاع غزة، يعمل في وزارة الصحة ويرسم أشكالاً فنية رائعة متعددة على عدة أشكال من آيات قرآنية ورسومات لبعض الأشخاص، كالرئيس الراحل ياسر عرفات وبعض المناظر الطبيعية الجميلة والخلابة وحكم وأقوال مأثورة تملأ تلك الجدران.
يقول عابد في حديثه حول هذا الفن الغريب: "هذا الفن ليس وليد اللحظة أو هذه الأيام, بل هو وليد خمسينيات القرن الماضي عندما بدأت والدتي بتشكيل بعض اللوحات الفنية المزخرفة التي لا تتعدى الثلاث لوحات فقط وهن معلقات على الحائط بجوار لوحاتي الفنية".
بدأ عابد مشواره الفني في سن الثالثة عشرة حينما كان يشاهد والدته تصنع هذه اللوحات الفنية ليبدأ شغفه بمحاولة لتقليد وصناعة عمل فني خاص به، استمر في الرسم، وفي مرحلة الجامعة كان زملاؤه يطلبون منه بعض اللوحات، فيقوم بصنعها واهدائها لهم دون أجر مادي, مبيناً انه صنع ما يقارب من 150 إلى 200 لوحة فنية حتى الآن.
وبين عابد أن تشكيل لوحة فنية جاهزة يستغرق منه عدة أسابيع من محاولته رسم صورة للوحة المراد تشكيلها في خياله ومحاولة رسمها على ورق, واختيار الألوان المناسبة لها من درجة لمعان عيدان القش ولون القماش المخصص وهو اللون الأسود الداكن؛ كونه يعطي انعكاسًا مناسبًا للعيدان على عكس الألوان الأخرى.
يقول عابد وهو يمسك بيده لوحة لشابة من التراث الفلسطيني تحمل بين يديها قارورة فخار: "أحضر قش القمح في أيار، شهر حصاد القمح وأصبغه بالألوان، وإن أردت العمل باللون الأسود أقوم بحرق القش، وأبدأ بتركيب اللوحات هذه اللوحة لأنها صورة حية في الواقع قد تحتاج مني أسابيع وساعات عمل طويلة حتى تصبح بنفس الملامح التي هي موجودة عليها في هذه الورقة".
ونوه عابد إلى أن الفن بالرسم بالقش يعتبر عملاً نادراً في غزة خصوصًا وفلسطين بشكل عام، كون الحصول على نوع القش الخاص به الذي يستخدمه بشروط عديدة من درجة لمعانه وصلابته ونوع التربة المزروع بها أمرًا ليس هينًا".
وفي حديثه عن الرسمات ذات الوجوه الحية في الواقع، يقول عابد لـ "الحياة الجديدة": "أنا أحاول عندما أقوم برسم وتصنيع الوجوه الحية على لوحتي أقوم برسمها كأنها حقيقة وليست خيالية مبهمة، وأن ذلك الأمر يستغرق مني تركيزا خصوصا وأنا أعمل في ساعات الليل على هذه اللوحات لسكون الليل وهدوء الأجواء مساءً".
وعن الأدوات المستخدمة في الرسم من قش القمح فإنه يقول: إنه يستخدم نوعًا معين من أنواع القش وفق بعض الشروط التي تناسبه من درجة صلابته ولمعانه وطوله والعديد من المواصفات التي لا تكون موجودة في جميع أنواع القش الأخرى، بل أنه أحياناً يجول قطاع غزة للحصول على هذا النوع من القش.
ويضيف: "في ظل الأوضاع الصعبة من احتلال وحصار، أسعى لتفريغ طاقتي حيث أشعر أنني عندما أقضي ثلاث او أربع ساعات أمام اللوحة بأنني أنجزت أو عملت شيئا لذلك أشعر عندها بأني أصبحت بحال افضل".
واعتاد عابد على رسم وتشكيل لوحات عيدان القمح وتقديمها هدايا لأصدقائه وأقربائه، لكنه يأمل الآن في أن يتمكن من فتح صالة عرض لأعماله بهدف المساعدة في إحياء هذا الفن القديم، الذي يقول إنه وسيلة لتفريغ الطاقة السلبية التي تنجم عن قسوة الحياة في أوضاع مثل تلك التي يعيشها قطاع غزة.
ونوه عابد الى انه وجه رسالة إلى المؤسسات والمراكز التي تعنى بالتراث الفلسطيني على أن الشعب الفلسطيني يحتوي على الكثير من المواهب والقدرات النادرة التي يجب على جميع الجهات المختصة بالحفاظ عليها ومحاولة تنميتها وإيجاد شتى أنواع سبل المساعدة لهم في ظل الأوضاع الصعبة والحروب المتكررة.
مواضيع ذات صلة
قوات الاحتلال تجرف أكثر من 200 دونم وتقتلع آلاف الأشجار المثمرة شرق مدينة الخليل
إطلاق برنامج "شمسي فلسطين" بقيمة 25 مليون دولار لتمويل مشاريع الطاقة الشمسية للهيئات المحلية
"وفا" تحصل على جائزة صورة العام 2025 على موقع ويكيميديا
احتجاجات في نيويورك ضد مؤتمر استعماري يتضمن عروضا لبيع عقارات وأراضي في الضفة
الاحتلال يهدم منزلا في شقبا غرب رام الله
الاحتلال يعتقل 4 مواطنين بينهم أم وابنتها من رام الله
الطقس: ارتفاع على درجات الحرارة مع بقائها أقل من معدلها العام