عاجل

الرئيسية » القدس » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 26 تموز 2017

التراجع عن البوابات أمام الأقصى بعيون المسوؤلين الاسرائيليين

القدس المحتلة – الحياة الجديدة- ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية في عددها الصادر اليوم الاربعاء انه يوجد خلاف داخل الائتلاف الحكومي الاسرائيلي بشأن قرار المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر بازالة البوابات الالكتونية والكاميرات التي تم تركيبها على مداخل الحرم القدسي الشريف.
ونشرت الوزيرة ميري ريغف (الليكود) شريطا على صفحتها في الفيسبوك قالت فيه ان "القرار مؤسف"، وانه "لا يجب ان تكون خبيرا في الأمن كي تفهم بأن للبوابات الالكترونية تأثير رادع وامني". وفي المقابل قال وزير البناء يوآب غلانط (حزب كلنا) لإذاعة الجيش ان ازالة البوابات الالكترونية لن يمس بقدرة الردع الاسرائيلية، مضيفا "الجميع يفهمون قوتنا، وسنتغلب على هذه العثرة".
واحتجاجا على القرار اعلن النائب بتسلئيل سموطريتش (البيت اليهودي) بأنه لن يصوت الى جانب الائتلاف الحكومي، وكتب على حسابه في تويتر انه سينفذ التزامه، مضيفا: "كما اعلنت، وبعد ان خضع رئيس الحكومة، للأسف، للإرهاب والعنف واتخذ قرارا خطيرا يمس بأمن اسرائيل، فانه لا يمكنني التصويت مع الائتلاف".
وشجب النائب جمال زحالقة (القائمة المشتركة) تركيب الكاميرات، وقال ان "هذا استفزاز جديد من قبل نتنياهو وتحدي آخر لجمهور المصلين في المساجد". وطالب زحالقة بإعادة السيطرة على أبواب الأقصى لدائرة الأوقاف الإسلامية، من دون وسائل الكترونية، وقال: "حان الوقت لكي تتصرف حكومة اسرائيل بالاحترام المناسب للمكان المقدس للمسلمين. لقد قاد استفزازها حتى الان الى سفك الدماء، ويسود التخوف من ان هذا سيتواصل في ضوء محاولة فرض تدابير تمس بالمسجد والمصلين".
وهاجمت نائبة وزير الخارجية تسيبي حوطوبيلي (الليكود) قرار ازالة البوابات، وقالت للقناة الثانية في الاذاعة العبرية ان هذا قرار خاطئ، واضافت: "لا اوافق مع المجلس الوزاري. تركيب البوابات الالكترونية هو خطوة مشروعة. من يريد اشعال الأرض يستخدم كل ذريعة. حاولنا بكل ثمن منع تكرار حادث القاهرة في 2011، والاردن فهم بأن التصعيد لا يصب في مصلحة احد".
وقالت النائب شولي معلم (البيت اليهودي): "جعلونا نركع. قرار المجلس الوزاري صعب وكلنا سنتأسف عليه. الفلسطينيون، بما في ذلك الحركة الاسلامية، اثبتوا لأنفسهم بأنه يمكن تحقيق انجازات بواسطة الشغب والارهاب. وفوق هذا كله يوجد هنا اعلان بأننا لسنا السيادة في جبل الهيكل (الحرم) – المكان الذي بسببه اقيمت دولة اليهود هنا بالذات وليس في اوغندا. وزراء البيت اليهودي في المجلس الوزاري، والوزير زئيف الكين، فهموا المعنى وعارضوا ازالة البوابات، لكنهم للأسف كانوا في موقف أقلية" حسب تعبيرها.
وقال النائب افي ديختر، رئيس لجنة الخارجية والامن في الكنيست (ليكود) للإذاعة الثانية "يجب التمييز بين الهيكل والمسجد الأقصى. سنحول الجبل الى منطقة عقيمة. من لا يريد الخضوع للفحص لدى دخوله الى جبل الهيكل، سيضطر الى الصلاة في مكان آخر" حسب تعبيره.
وقال رئيس حزب العمل، افي غباي، لراديو اسرائيل انه يدعم قرار المجلس الوزاري: "اسرائيل لا يمكنها الوصول الى وضع يقوم خلاله ثلاثة مخربين بتغيير سياستها" حسب تعبيره. من جهته قال النائب عوفر شيلح (يوجد مستقبل) انه "يمكن الحفاظ على السيادة والتصرف بحكمة. يجب على القيادة السياسية الاصغاء للشاباك".
وكتب رئيس حزب "يوجد مستقبل"، النائب يئير لبيد على صفحته في الفيسبوك انه يصعب احترام "سلوك القيادة السياسية منذ العملية الاولى في الحرم. لقد كان زئبقيا، غير مهني، وغير خال من المعايير الحزبية". واضاف: "لا يمكن لقرار كقرار تركيب البوابات الالكترونية ان يتم اتخاذه خلال نقاش هاتفي متسرع فقط لأن رئيس الحكومة يجب ان يسافر الى الخارج. افهم الحاجة الحزبية للقول من على درج الطائرة "وجهت" و"امرت"، لكن هذا ليس بديلا للنقاش المنظم مع كل الجهات المهنية حول الطاولة. النقاش حول بدائل عملية كالكاميرات الذكية لا يمكن ان يبدأ بعد عشرة ايام. كان يجب طرح البدائل على الطاولة منذ اللحظة الاولى".
وكتب رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق ايهود باراك على صفحته في الفيسبوك، ان هذا المجلس الوزاري "فاقد للبوصلة، ولا ينشغل بأمننا وانما بالانتخابات الداخلية القادمة في اليمين، وربما، ايضا، بحرف الأنظار عن التحقيقات القريبة". واضاف: "هل هناك شخص واحد يعتقد اننا نتمتع بكرامة اكبر بعد كل هذا التراجع؟ القرار المتسرع بتركيب البوابات الالكترونية، وبعد ذلك ايصالها الى رتبة القدسية في جلسة المجلس الوزاري، فقط من اجل ازالتها بعد صفعتين من الواقع – الاولى في حلميش والثانية في عمان".
الى ذلك قال مسؤول اسرائيلي رفيع شارك في اجتماع المجلس الوزاري الذي تقرر خلاله ازالة البوابات الالكترونية والكاميرات عن مداخل الحرم القدسي، واستبدالها بكاميرات ذكية، انه جرى خلال الاجتماع نقاش بين عدد من الوزراء ورئيس الحكومة نتنياهو وممثلي الشاباك والجيش، حول ما اذا يجب ايضا ازالة الكاميرات التي تم تركيبها في الأيام الاخيرة مع البوابات الالكترونية.
وحاول الوزراء نفتالي بينت واييلت شكيد وزئيف الكين عبثا، اقناع الوزراء بالمصادقة على ازالة البوابات والابقاء على الكاميرات. وقال ممثل الشرطة الاسرائيلية امام الوزراء ان الابقاء على الكاميرات لن يضر بمحاولات التهدئة وانه حتى اذا عارض رجال الوقف ذلك، فان هذا لن يؤدي الى احتجاج واسع ولن يمنع استئناف الصلاة في الحرم.
في المقابل اوصى ممثلو الجيش والشاباك بإزالة البوابات والكاميرات، واكدوا انه "طالما لم يتم ارجاع الوضع الى ما كان عليه قبل العملية التي قتل خلالها شرطيين، فان الاوقاف والفلسطينيين والأردنيين سيواصلون الادعاء بأنه تم خرق الوضع الراهن ولن تهدأ الأمور".
وادعى بينت والكين وشكيد انه اذا اصرت اسرائيل فان الفلسطينيين سيوافقون على العودة للصلاة في الحرم رغم معارضتهم للكاميرات. وحاول الوزراء الثلاثة تحشيد دعم لموقفهم، لكن نتنياهو ووزير الجيش افيغدور ليبرمان ووزير الامن الداخلي غلعاد اردان تبنوا التوصية بإزالة البوابات والكاميرات وتعزيز قوات الاحتلال في البلدة القديمة بالقدس الى ان يتم تطبيق خطة "الفحص الذكي"– وهي خطوة قد تستغرق نصف سنة على الأقل. وتمكن نتنياهو من حشد التأييد لموقفه فتم اتخاذ القرار بمعارضة بينت والكين وشكيد.

الشرطة تشكك بفاعلية الكاميرات
وفي تقرير اخر حول الموضوع ذكرت "هآرتس" ان جهات في الشرطة الاسرائيلية تقدر بأن منظومة الكاميرات الذكية التي تقرر تركيبها في محيط الحرم الشريف، بدلا من البوابات الإلكترونية التي تم تفكيكها فجر امس، ستوفر "ردعا اكبر من منع العمليات الفعلية". واثارت الشرطة تشككا بمدى فاعلية هذه الكاميرات مقارنة بالاستثمار الكبير المناط بتركيبها وتفعيلها، واكدت ان هذه الكاميرات ستعتمد على مستودع صور لأناس تم تحديدهم مسبقا من قبل الجهاز الأمني.
وستعتمد هذه المنظومة على مستودع الصور التي سيتم تلقيها من الشرطة والشاباك والوزارات الاسرائيلية. وسيتم تصنيف الصور حسب حجم التهديد الذي يشكله صاحب الصورة. ويمكن للمنظومة مسح ملايين الوجوه خلال عدة ثواني وتحديد هوية الشخص المصور بناء على 12 معيارا مختلفا في منطقة الوجه على الأقل. وعلى سبيل المثال يمكن للكاميرات ان تقيس المسافة بين العينين وقطر الرأس والاذنين، وتزويد إمكانيات اخرى يمكن الاستعانة بها للتعرف على الشخص حتى اذا كان يرتدي قبعة او يخفي وجهه.
وقالت الصحيفة "سيتم تركيب الكاميرات قبل عدة امتار من نقاط الفحص على مداخل الحرم، ويفترض ان يتم السيطرة عليها من قبل رجال مركز "مباط 2000" التابع للشرطة في البلدة القديمة. وبهذا الشكل فانه في كل مرة يمر فيها شخص تتواجد صورته في المستودع، سترسل المنظومة اشارة الى المركز بأنه وصل الى المنطقة وسيتم بالتالي اصدار امر بتفتيشه او اخضاعه للاستجواب".
وحسبلمصادر اسرائيلية فقد تم "تجربة هذه المنظومة في السابق من قبل الشرطة على باب المغاربة المؤدي الى الحرم، بناء على اقتراح كان قد قدمه الى الشرطة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق الجنرال (احتياط) اهرون زئيف فركاش، رئيس شركة  "FST Biometrics" التي تطور تكنولوجيا التشخيص بواسطة القياس الحيوي (البيومتري)".
وقالت الصحيفة "ليس من الواضح ما اذا كانت المنظومة التي سيتم تركيبها هي تلك التي اقترحها فركاش، حيث علم ان الشرطة تقوم بفحص منظومات تعتمد على تكنولوجيا مشابهة. وهناك في الشرطة من يعتقد انه توجد منظومات افضل من منظومة فركاش".
وقال مصدر في شرطة الاحتلال "ان التجربة التي اجريت على باب المغاربة لم تظهر بالتأكيد انها تلبي المطلوب بشكل مطلق". وأضاف "ان المنظومة لم تشخص وتحذر في كل الحالات كما كان يتوقع منها". واوضح بأن "المنظومة تسمح للشرطة بالتعرف على اشخاص تم الاشتباه بهم في السابق او تتوفر معلومات عنهم، ولكن كما في حالة العملية التي وقعت قبل اسبوع ونصف الأسبوع في الحرم، والتي نفذها مواطنون من ام الفحم، ليست لديهم سوابق جنائية او امنية، فان المنظومة لن توفر الحل".