عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 17 حزيران 2015

فاجعة كفر مالك

يحيى رباح

بعد قليل من الوقت, اتضحت معالم الجريمة النكراء, بل الفاجعة المروعة, التي ارتكبتها دوريات الجيش الاسرائيلي في قرية كفر مالك بمحافظة رام الله, عندما قامت دورية للجيش الاسرائيلي باطلاق الرصاص الحي على الشاب الناشط عبدالله غنيمات, فاصابوه في كتفه وبدا جرحه المباشر ينزف بغزارة, وبدل ان تقوم دورية الجيش الاسرائيلي باسعاف الشاب الفلسطيني المصاب او ترك رفاقه يسعفونه على الاقل، فان دورية الجيش الاسرائيلي فعلت ما لا يتخيله عقل ولا يقره قانون في الارض او في السماء, فقد تركوه ينزف, ولم يكتفوا بذلك, بل دهسته سيارة الجيب العسكرية التابعة لدورية الجيش الاسرائيلي, ووقفت سيارة الجيب فوق جسده حتى تم ازهاق روحه وانضم الى قائمة شهداء فلسطين.
هل هذه الجريمة خارجة عن السياق الاسرائيلي ؟؟؟
والجواب بكل تاكيد لا.. بل هي الجريمة في سياق السلوك السياسي والامني الاسرائيلي.
حيث تزامن مع هذه الجريمة المروعة قيام لجنة تحقيق من الجيش الاسرائيلي, لجنة شكلية وزائفة تماما, ينشر خلاصة لتحقيقاتها عن حرب غزة التي جرت في الصيف الماضي, وتقول الخلاصة ان الجيش الاسرائيلي لم يرتكب في تلك الحرب على غزة، 2200 شهيد, 12000 جريح, مئات الالاف من المهجرين, وعشرات الالاف من البيوت المهدومة, وعشرات الاسر التي ابيدت عن بكرة ابيها, أي مخالفة للقانون اوالمبادئ الانسانية, وان كل افعاله في تلك الحرب كانت مشروعة !!!! وان الفلسطينيين في قطاع غزة هم الذين كانوا يطلقون الصواريخ على اسرائيل من بين البيوت !!!! وحين يعلم ان مساحة قطاع غزة هي فقط 362 كيلو مترا مربعا, وان جزءا لايستهان به من هذه المساحة شبه الصفرية تذهب للحزام الامني, وأن عدد السكان يقارب اثنين مليون انسان, فانه لا يوجد في قطاع غزة خط امالي وخط خلفي !!!! ولايوجد شيء اسمه بين البيوت وبعيدا عن البيوت, ان عرض قطاع غزة هو في مرمي مدافع الدبابات, وطول قطاع غزة هو في مرمى مدفعية الميدان الاسرائيلية ابتداء من مدافع الهاوزر 155ملم فما فوق, ناهيكم عن كل انواع الطيران الـ16 اف والهيلوكبتر والطائرات الزنانة دون طيار, فان تقرير الجيش الاسرائيلي عن نفسه يصبح نوعا عجيبا من الاكاذيب المفضوحة.
اللافت في جريمة كفر مالك التي ارتكبها الجيش ضد الشاب عبدالله غنيمات قادت الى استشهاده, أنها عملية تجعل اي جيش يخجل من القيام به, انها سلوك متدن جدا, وهي تعيد الجيش الاسرائيلي الى اصله الذي خرج من احشائه, وهو العصابات التي ارتكبت افظع الجرائم ضد المدنيين العزل في دير ياسين وكفر قاسم وعشرات القرى والبلدات الفلسطينية, هذا هو الاتجاه, الجيش يفقد كل دعايته الطنانة, ويعود مجرد عصابات, عصابات قتلة, وهذا ما يجب ان يستوقف المجتمع الدولي, وهذا ما يجب ان يستوقف انتباه الشعب الفلسطيني داخل فلسطين بكل هيئاته واطاراته وتكويناته السياسية والامنية, فنحن على ابواب مرحلة لا تراعي فيها هذه العصابات الاسرائيلية اي شيء على الاطلاق.