عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 حزيران 2017

حقوق المتقاعدين .. هل هي منصفة أم لا؟!

نابلس - الحياة الجديدة- ولاء أبو بكر- بعد أن اعتاد المعلم على نظام خاص ويقضي سنوات طوالا من عمره في مدارس الوطن، يجلس منهم في منزله معتزلا الحياة، بحجة انه تقاعد عن العمل بسبب التقدم في العمر.
البعض منهم لا تكون لديه رغبة في الانخراط مع المجتمع والبعض الآخر يبدأ بحياة جديدة من العطاء والبذل في منح خبراتهم لأبناء الوطن.
"عندما كنت في سلك التعليم كنت أرى الكثير ممن سبقوني بالتقاعد جالسين في منازلهم ومنهم على المقاهي يتبادلون الأحاديث ولعب الشطرنج والشدة، ينتابني شعور بالاستياء من وضعهم لذلك قررت ألا أكون في مثل هذا الوضع، وأبدأ حياة من العطاء من خلال إنشاء جمعية المعلمين المتقاعدين في مدينة نابلس"، يبدأ الأستاذ المتقاعد أحمد رمضان مدير جمعية المعلمين المتقاعدين حديثه لـ "الحياة الجديدة".
"عملت معلما لمادة الجغرافيا 36 عاما، وآخر 15 سنة كنت مديرا، وعند وصولي لمرحلة التقاعد لم أفكر في الجلوس في المنزل ثانية واحدة، بالنسبة لي سن الستين هو بداية مرحلة جديدة من العمر تكون مكللة بالعطاء، لذلك كانت فكرتي بإنشاء الجمعية لتفعيل دور المعلمين المتقاعدين، ومنحهم الحيوية"، يقول رمضان وهو أحد سكان قرية تل قضاء نابلس.
يتحدث رمضان عن بداية إنشاء الجمعية قائلا: "كنا نجتمع ما يقارب 15 معلما في مكتبة البلدية أو في بعض المؤسسات، نتناقش سويا كيف يمكننا أن نطالب بحقوقنا ونجد مكانا يهتم بخبراتنا السابقة، لنخرج بإنشاء الجمعية".
وعن الأهداف التي تطمح الجمعية بتحقيقها يقول: "متابعة قضايا المعلمين المتقاعدين، وإيجاد مقر لهم، وممارسة بعض الأنشطة الترفيهية، وإمكانية تقديم مشاريع صغيرة، وتقديم المساعدات ومد يد العون لهم".
تنفذ الجمعية العديد من الأنشطة التي من شأنها أن تضيف المرح والتغيير على نفسية المتقاعدين، يقول رمضان: "هناك أنشطة تعليمية كإعطاء دروس خصوصية لطلاب المدارس، وأنشطة ترفيهية كعمل الحفلات لتكريم المتقاعدين في أنحاء القرى والمدينة، وعمل زيارات لكبار السن من المعلمين المتقاعدين والمرضى".
وعن ما تقدمه الجمعية من خدمات مميزة للمعلمين المتقاعدين يقول رمضان: "هناك خصم بنسب معينة على العلاجات المختلفة منها 20% و 40% و50%، وذلك يكون بدفع المنتسب للجمعية مبلغ 50 شيقلا للانتساب ومبلغ 25 شيقلا للحصول على بطاقة الخصم على تلقي العلاج الطبي".
عناية المصري من مدينة نابلس معلمة لغة عربية متقاعدة تتحدث عن حياتها في سلك التعليم قائلة: "31 عاما خدمت مدارس عدة في مدينة نابلس، وزودت أبناءها بخبراتي في اللغة العربية، وآخر 14 عاما استقريت في مدرسة الفاطمية في مدينة نابلس، وطيلة مراحل التعليم كانت مكللة بالنجاح والتميز، وطالبت بالتقاعد قبل تسع سنوات من السن المفروض".
وعن الوقت الذي تقضيه عناية في منزلها بعد التقاعد تقول:" أملأ وقت فراغي في القراءة وخاصة الشعر والأدب، وأتواصل مع الكثير من الشعراء من دول مختلفة في الوطن العربي، وأحيانا أسافر مع عائلتي، عدا عن زيارة الأصدقاء، ومساعدة أحفادي في الدراسة، وأحيانا أذهب للتطوع في تقديم بعض الحصص التعليمية في المدرسة".
"انتسبت حديثا لجمعية المعلمين المتقاعدين، وأشكرها كثيرا على ما تفعله من بذل وتقدير لنا، ويجب على كل متقاعد أن ينطلق للحياة دون أن ينتظر من أحد أن يخرجه من عزلته ويكون مستمرا في تواصله مع طلابه"، تقول عناية.
وعن رضا المعلمين المتقاعدين بالراتب الذي يحصلون عليه تقول عناية: "هو راتب غير منصف، ولم يكن حسب القانون المدني وهناك تقصير باتجاهنا، ولكن لا نلومهم كون أننا نخضع للاحتلال".
وأعرب الكثير من المعلمين المتقاعدين والمنتسبين لجمعية المعلمين المتقاعدين عن سرورهم لما تقدمه الجمعية من خدمات وأنشطة ترفيهية وتعليمية ومحاولاتها في التخفيض من تكاليف العلاج  المرتفعة نوعا ما.

المتقاعدون العسكريون
هلال تفاحة عميد متقاعد يتحدث عن بداية عمله في المؤسسة الأمنية الفلسطينية يقول "التحقت بصفوف الثورة منذ عام 1996، وخدمت في محافظة نابلس وفي قسم العلاقات العامة في مخابرات نابلس، والآن أصبحت نائبا لرئيس جمعية الولاء للمتقاعدين العسكريين في جهاز المخابرات، ورئيسا لجمعية الهلال الأحمر في نابلس".
"خدمت في المؤسسة الأمنية الفلسطينية مدة 38 عاما، ولكن منذ تقاعدي وهناك إهمال كبير بشأن أبسط الأمور وهي العلاج غير المتوفر، علما بأننا نقوم بدفع تأمين صحي، ولكن لا يوفر ما نحتاجه من علاج". يعبر تفاحة عن غضبه للإهمال الذي يتعرض له المتقاعدون العسكريون.

يكمل تفاحة حديثه باستياء قائلا: "من المفترض أن يتوفر للمتقاعد حياة كريمة لما قدمه من خدمة لوطنه، وان يكون هناك اهتمام واسع بنا من خلال توفير الأمن الاجتماعي والاقتصادي، وخاصة تسهيل الأمور العلاجية".
وعن راتب التقاعد قال: "الراتب الذي نحصل عليه لا يراعي غلاء المعيشة ويبقى ثابتا كما هو".
وحول احتياجات المتقاعدين العسكريين يقول تفاحة: "صحيح أن هناك جمعيات تهتم بشأننا وتستغل خبراتنا ووجودنا بالمجتمع، ولكن لا توفر ما نريد فالمتقاعد بحاجة لنادٍ ثقافي أو رياضي للترفيه عن نفسه بدلا من أن يقضي وقته في المقاهي بلا فائدة".
صلاح شديد رئيس الهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين بالوطن والشتات يقول: "هذه الهيئة هي إحدى هيئات منظمة التحرير، إذ أنها تمنح المتقاعدين وجودهم السياسي، وتوفير الخدمات الطبية ومنحهم رواتبهم وتدريس ابنائهم، وتقديم كل ما باستطاعتنا لخدمتهم".
ومن مطالب الجمعية يقول شديد: "نتمنى أن يتم تقديم مكافآت نهاية الخدمة، لأن هذا الجيل ناضل بالثورة وأقل حقوقه أن يشعر بالاحترام والتقدير لما قدمه، وأن يكون هناك توازن بين غلاء المعيشة وراتب التقاعد إذ أن الراتب لا يتوافق مع غلاء المعيشة".
وعن وضع الخدمات العلاجية التي يحصل عليها المتقاعدون يعبر شديد عن استيائه تجاهها قائلا: "ندفع تأمينا صحيا لتوفير الدواء والعلاج لنا، ولكن نحصل على الدواء بصعوبة ونقوم بشرائه، فلماذا يتم خصم مبلغ من رواتبنا للخدمات الطبية وهي لا توفر شيئا؟".