الاعتداء على الأملاك الخاصة في أريحا.. سوق خصبة للحصول على الأموال

أريحا- الحياة الجديدة- عماد ابو سمبل- "كوشان الطابو أو اخراج القيد المالي، أو اية اثباتات أخرى"، لا يعني بالضرورة في اريحا انك المالك لأرضك، فأوراق الطابو لم تحمِ الكثير من المواطنين الذين ما زالوا ينتظرون حكم المحكمة في حقهم في ملكية ارضهم منذ سنوات، لادعاء غيرهم ان الأرض ملكهم.
الاعتداء على أراضي الغير في أريحا يمكن القول انه أصبح "ظاهرة" حيث يكفي ان تضع في ارض الغير (أي شيء) ثم ترفض الخروج منها باعتبار انها ملكك وأن جدك زرعها قبل عشرات السنين، ليدخل بعد ذلك صاحب الأرض في دوامة المحاكم لسنوات بانتظار الحكم، في أرض يحمل في يديه اوراق ملكيتها.
ويتساءل مواطنون: كيف للجهات المختصة ان تسمح لأي كان بالاعتداء على اراضي الغير، وعند تقديم الشكوى لهذه الجهات يتم تحويل القضية للمحاكم.
وأكثر ما بات يقلق المواطنين انه باستطاعة أي شخص ان يدخل الى باحة منزلك وان يدعي ان هذه الأرض المقام عليها منزلك تعود لعائلته أو ان يسوق أي سبب ليدخل معك في جدل قضائي لعدة سنوات، رغم امتلاكك كل الاثباتات القانونية وهو لا يملك أي شيء، لكن لا تستطيع اخراجه من باحة منزلك إلا بعد صدور قرار المحكمة.
عند توجه "الحياة الجديدة" للجهات المختصة بهذا الموضوع والسؤال عن هذا الأمر لم تدحضه، والمقلق انها بطريقة أو اخرى قالت ان هذا الأمر ممكن ان يحدث، لأن هناك خللا في القوانين التي بحاجة الى تحديث.
المواطن "ح.ا" يقول: "ابتعت ارضا في مدينة اريحا وشيدت جدارا حولها بعد حوالي العام، لكن فوجئت بعد تشييدي للجدار قيام أحد الأشخاص بالاعتداء على الأرض واضعا فيها مجموعة من الأغراض التي تخصه، مدعيا انها تخص عائلته على الرغم من ابرازي لكافة المستندات القانونية التي تثبت ان الأرض ملك لي، ولم تشفع لي الأوراق ولا اثباتات بلدية اريحا ولا دائرة الطابو التي املكها، فيما لا يملك واضع اليد على الأرض أية أوراق ورغم ذلك نعامل الطرفان مثل بعضنا البعض".
وأضاف "منذ عام ونحن في اروقة المحاكم دون قرار، الأمر الذي يعني تعطيل مصالحك ومنعك من استخدام الأرض حتى يبت القضاء في القضية، كما انك لا تستطيع تحريك اغراضه أو المساس بها لأن القانون يمنعك من ذلك، بل يستطيع ان يبلغ الشرطة عنك في حال قمت بالمساس بأغراضه التي لا تساوي شيئا ليصبح هو صاحب القرار في أرضك يصول ويجول قانونيا، حتى صدور الحكم".
أما المواطن "أ.ر.ح" فقال: "املك قطعة ارض ولدي كافة الأوراق والمستندات القانونية من بلدية اريحا ودائرة المساحة ودائرة تسجيل اراضي اريحا التي تثبت أنني المالك للأرض، حيث قام أحد الأشخاص بالادعاء ان الأرض جزء من اراضي مخيم عقبة جبر، وأبرزت له ولمحاميه كافة الأوراق الثبوتية التي تثبت ملكيتي للأرض لكنه قال لي في نهاية الأمر: امامك القضاء ولا اريد ان اخرج من الأرض إلا بقرار محكمة".
وأضاف "للأسف هناك بعض المحامين الذين يسعون وراء جني الأموال من خلال المماطلة في القضاء وجلساته الأمر الذي يدفع صاحب الأرض للتوصل الى اتفاق مع واضع اليد خارج اطار القضاء".
وأكد العديد من سماسرة الأراضي والمكاتب العقارية ومحامين يعملون في تطويب العقارات لـ "الحياة الجديدة" قيام مواطنين بدفع المال لمواطنين آخرين وضعوا اليد على اراضيهم لأن القضايا في المحاكم تأخذ وقتا طويلا.
وأضافوا "هذه الاعتداءات تأتي في اطار رغبة البعض في جني أموال أو الخروج بقطعة ارض صغيرة حين يكون الاعتداء على قطعة ارض كبيرة، حيث يطالب واضع اليد بدونم ارض يطوب له ليخرج من الأرض او ان يبقى فيها حتى صدور قرار المحكمة".
ويقول المحامي وسام أبو ستة "هناك تفسير خاطئ للقانون، فالأصل ان تقوم الشرطة وهي ضابطة قضائية بتسليم الأرض لصاحبها خالية من اية اعتداءات". وأضاف "وعلى الجهة التنفيذية وفي حال ابراز صاحب الملكية لسند الملكية تسليم الارض مباشرة، الا في حال من يشغل الأرض (المعتدي) ابراز اي مستند قانوني يثبت ملكيته للأرض حيث يتم هنا تحويل الطرفين الى المحكمة".
وتابع ابو ستة "الاعتداء على اراضي الغير اصبح سوقا خصبا وتجارة، خاصة ان المعتدي يطلب وبكل جرأة اللجوء الى القضاء، لأنه يعلم مسبقا بان الاجراءات القضائية ستأخذ وقتا طويلا يصل الى سنوات في القضية الواحدة، وبالتالي فان المعتدي يراهن على ذلك، لأنه سيعطل مصالح المالك وبالتالي سيلجأ المالك في نهاية الأمر الى التسوية المالية، والتي تمكن المعتدي من وضع مبلغ كبير في جيبه، ليس حقا له من المالك".
وأوضح ابو ستة "ان حكم المحكمة وفي نهاية المطاف وان جاء لصالح المالك يكون بالحكم على المعتدي بالغرامة أو الحكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة أشهر تستبدل ماليا فيما بعد (أي حكم الجنحة)، وهذا ما يتيح للمعتدين التمادي، فالقانون الجزائي يعاقب ولا يزيل الضرر ولا يثبت الحقوق".
وفسر المحامي صبحي قطام لـ "الحياة الجديدة" الأسباب التي تدفع المعتدين للاعتداء على الأملاك الخاصة قائلا: "الاعتداءات على الأراضي ناتجة عن عدم وجود رادع قانوني لهؤلاء المعتدين ولطول الفترة في الفصل في القضايا في المحاكم، ما يجبر صاحب الأرض (المالك) وللأسف الى التسوية مع (المعتدي) لأن الاجراءات القضائية طويلة جدا الأمر الذي سيعطل مصالح المالك فيما المعتدي يستفيد من طول المدة ".
وقال محافظ اريحا والأغوار المهندس ماجد الفتياني "اولا الشرطة تعمل وفقا للقانون ولا تستطيع التصرف دون أمر قضائي".
وحول اعتداء بعض المواطنين على اراضي خاصة مملوكة لمواطنين آخرين وفقا للقانون قال الفتياني: "اذا كان هناك خلل في التعاطي مع هذه الملفات فيجب البحث في منظومة القوانين الموروثة عن الحقبات السابقة التي كانت فلسطين تدار فيها بمنظومة قوانين مضى عليها اليوم 60 عاما".
وأضاف "يجب تعديل القوانين التي بحاجة الى تعديل بهذا الخصوص لحماية املاك المواطنين، والتعاطي مع هذه القضايا من خلال محكمة مختصة أو بسرعة اكبر من التي يعمل فيها حاليا وذلك للحفاظ على املاك المواطنين وعدم تعطيل مصالحهم".
مواضيع ذات صلة
إصابة مواطن بجروح خطيرة خلال هجوم للمستعمرين شمال أريحا
الاحتلال يعتقل ثلاثة مواطنين خلال اقتحام نابلس
حالة الطقس: أجواء حارة حتى الثلاثاء المقبل
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
إصابة مواطن وطفله بجروح إثر اعتداء المستعمرين عليهما جنوب الخليل
الدفاع المدني السعودي يعزز (27) مركزًا في المنافذ والطرق المؤدية إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة