أبو عودة".. يحيي مهنة الحكواتي بعد اندثارها"

غزة- الحياة الجديدة- هاني أبو رزق- يجلس مجموعة من الأطفال حول الحكواتي سليمان أبو عودة (56 عاما)، وهو يلبس العباءة الفلسطينية و"الطربوش" المشرقي الأحمر على رأسه داخل مسجد الهدى بحي الصبرة بمدينة غزة يوم 8 نيسان الماضي، ليقص عليهم القصص الاجتماعية والتربوية والثقافية والروايات التراثية المتنوعة.
وتصنف مهنة الحكواتي من العادات والتقاليد الفلسطينية القديمة التي اندثرت، نتيجة عدم اهتمام الاجيال الجديدة بها بسبب الازمات والانقسام الفلسطيني، لكن أبو عودة أحياها من جديد من خلال الحلقات التي ينظمها داخل بيته وفي العديد من الأماكن المختلفة، كالنوادي والمدارس والمؤسسات الاجتماعية.
الحكواتي يعرف أنه الشخص، الذي يجمع مجموعة من الأطفال أو الرجال داخل المقاهي أو الأماكن العامة، ويبدأ بسرد القصص الثقافية والاجتماعية، والاناشيد المختلفة والروايات الخيالية والواقعية، وسرد ما تتضمنه الكتب الخاصة بالتراث الفلسطيني والعربي، ليستمعوا لما يقول بكل تمعن ودون ملل.
.jpg)
"أبو عوده" والمكنى "بأبو المظفر"، له خمس من الأبناء، يقطن بمخيم الشاطئ بمدينة غزة وهو رجل عربي يحمل الجنسيتين الفلسطينية والفرنسية كونه أمضى أكثر من 20 عاما من العيش بفرنسا، وقام بدراسة الإخراج المسرحي بمعهد الفنون، والصحافة بجامعة بيرزيت بالضفة الغربية، واللغة العربية بدولة مصر وحاز على درجات عديدة في الدراسات العليا، وعمل في مجال إدارة المشاريع الثقافية بفرنسا.
قصص "أبو عودة " الذي تعود أصوله إلى بلدة حمامة المحتلة عام 1948, لا تهم الأطفال فقط، بل أيضا البالغين وكبار السن من الرجال والنساء، وقد أعاد "أبو عودة "إحياء مهنة الحكواتي في غزة، فهي من العادات الفلسطينية التي كانت قديما لكنها اندثرت بسبب الأزمات والحروب التي مر بها الفلسطينيون قديما, فالحكواتي مهنة تعمل على تربية الاطفال تربية صحيحة وتعزيز القيم الاجتماعية بين الناس.
"الحياة الجديدة" رافقت الحاج أبو عودة أثناء قصه للقصص، بأحد المساجد الدينية، ليقول: "بدأت بسرد القصص أول مرة بالمصادفة عندما كنت أعمل كمدير لأحد المؤسسات الخاصة بغزة في العام 2009، لكني توقفت لأن ممارسة الحكواتي لم تكن في ذهني، وعدت في أواخر العام الماضي بإلقاء القصص بأسلوب الحكواتي بحركاته وملبسه الذي يتكون من العباءة والطربوش، فأنا مستمر في هذا العمل حتى أنشره في كافة أرجاء قطاع غزة".
وأضاف أبو عودة لـ "الحياة الجديدة": "أثناء عملي داخل المؤسسة طلب مني أحد العاملين أن أسرد للأطفال قصصا لكي أقوم بتنشيطهم، كونه يعلم بخبرتي الثقافية وحفظي للعديد من القصص المشوقة مثل النسر يطير، فقمت بسردها ونالت إعجابهم ", مشيرا إلى أن الحكواتي يجب أن يتمتع بعدة صفات منها أن يكون قادرا على حفظ القصص المختلفة وإلقائها بطريقة مشوقة :"مثل القصة التربوية لعله خير, وقصة الذب والثعلب"، وأن يكون مرتجلا, اضافة الى الملبس خاص به".
وأشار أبو عودة إلى أنه يشعر بالسعادة والفرح عندما يستمع له الناس ويسعد الأطفال الصغار, إضافة إلى أنه يسعى إلى تدريب مجموعة من الطلاب الجامعيين لأداء مهنة الحكواتي بطريقة جميلة ونشرها في فلسطين، من أجل أن تعود مهنة الحكواتي الواجهة لما كانت عليه قديماً.
.jpg)
ويقول الفتى محمد الشغنوبي(16 عاما) من سكان حي الصبرة بمدينة غزة لـ "الحياة الجديدة", وهو أحد الاشخاص الذين كانوا يستمعون لقصص الحكواتي أبو عودة: "شعرت بالسعادة والفرح برفقة أصدقائي عندما شاهدنا الحكواتي لأول مرة, وقمنا بسماع قصة لعله خير التي استفدنا منها كثيرا.
اما الشاب محمد كحيل (20 عاما) من سكان مدينة غزة، والذي كان يجلس مع شقيقه الطفل (علي )، فأوضح أنه اسلوب القاء أبو عودة كان مشوقا للغاية, إضافة الى ملبسه الذي يذكرنا بالأيام القديمة.
وقال أستاذ الأدب والنقد في جامعة الأزهر بغزة الدكتور محمد البوجي لـ "الحياة الجديدة": "كانت قصص الحكواتي من مئات السنين معروفة بالمجتمعات العربية بأن يأتي الحكواتي الذي يعتبر موسوعة تراث شعبية، ويحفظ العديد من الأغاني الشعبية والحكايات التي تدل على تراث فلسطين القديم, فيقوم بالتنقل بين المجالس الخاصة بالعوائل الفلسطينية أثناء مناسباتهم المختلفة".
وأضاف البوجي: "بعد النكبة الفلسطينية بدأ الناس بالعزوف عن الاستماع للحكواتي, بسبب الانشغال بالهم الوطني الذي ساد على مشاعر الناس وتفكيرهم بالقضية الفلسطينية", مشيرا إلى أن إحياء مهنة الحكواتي هي إحياء للتراث الفلسطيني أيضاً".
وتابع البوجي قائلا: "لا يمكن لأي شخص من الناس أن يصبح حكواتي, لأن الحكواتي له سمات معينة كالشجاعة والقدرة على استخدام إيماءات الوجه وحركات الجسد للتعبير عن ما سيحدث في الحكاية الشعبية بكل إتقان وتمكن، مبينا أن سرد القصص الاجتماعية والحكايات الشعبية والتراثية من قبل الحكواتي لها فوائد كثيرة، كالتمسك بالوطن وتمنية ثقافة المحبة والتسامح بين الناس داخل المجتمع الفلسطيني".
مواضيع ذات صلة
احتجاجات في نيويورك ضد مؤتمر استعماري يتضمن عروضا لبيع عقارات وأراضي في الضفة
الاحتلال يهدم منزلا في شقبا غرب رام الله
الاحتلال يعتقل 4 مواطنين بينهم أم وابنتها من رام الله
الطقس: ارتفاع على درجات الحرارة مع بقائها أقل من معدلها العام
إصابات واعتقالات خلال مهاجمة المستعمرون بمسافر يطا
قوات الاحتلال تعتدي على المحتفلين بعيد الخضر
اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه تواصل اجتماعاتها الأوروبية