على لحن البقاء.. عزف المحافظون على التراث أنغامهم

دورا- الحياة الجديدة- محمد مسالمة- أوتارُ كاهلٍ أتقن العزف على آلة الربابة، أصواتُ شبّابةٍ باكية تروي الغياب أمام الخيمة، والأيادي الحانيات أمسكن بالجاروشة والصاج، إمرأةٌ تسعينّيةٌ تعضًّ على الجمر خوفاً من النسيان في مدينة دورا.
في قاعة المركز الثقافي، بدأت فعالية "تراثي هويتي" في اليوم العالمي للمتاحف، والتي استضافت "المتحف المسلوب" في المدينة المقدسة، ففي هذا العام يصادف مرور خمسين عاماً على احتلاله عام 1967.
تلج من القاعة إلى "منتزه سيينا" وتجد ذاتك في حضن الذاكرة، في كل زاوية تراها يقف المحافظون على التراث، أصحاب مهنٍ تراثية، وصناعات حرفية قديمة، على يمينك طبولٌ تغطيها جلود المواشي، وبمحاذاتها منسوجات تراثية يدوية، كأن خطوطها شرايين تسري في عروق الوطن.
وقال نائب رئيس بلدية دورا د. علي ابو زنيد إن الحفاظ على التراث يمثل معركة تاريخ، ولا يقل عن الدفاع عن كرامة الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أهمية الجهود التي تبذلها الوزارة وجمعية ابناء كنعان لحفظ التراث في ترسيخ هوية الوطن من خلال التراث.

وأضاف في كلمته: "لنا اعداء يريدون ان يجعلوا غير الطبيعي طبيعيا، بتغييب العقول، فطوبى لمن يعمل من أجل التراث والهوية".
لاقت الفعالية رواجاً واسعاً، حيث نظمتها وزارة السياحة بالشراكة مع بلدية دورا، وبالتعاون مع جمعية ابناء كنعان لحفظ التراث، وحضرها جمهور كبير، لا سيما الممثلون من المؤسسات في المحافظة، وقالت سارة الشمّاس منسقة الفعاليات في وزارة السياحة والاثار في الخليل إن الفعالية تهدف لتسويق المتاحف، ورفع الوعي لدى المواطنين الذين حضروا ليعيشوا تاريخهم وتراثهم.
وأوضحت أنها طرحت الفكرة وبذلت جهداً على مدار شهرين لاستقطاب المشاركين، مشيرةً إلى أن الفعالية تعكس صورة فلسطين الحضارية عبر التاريخ من زوايا تراثية متنوعة.
وأشارت سارة التي وشّحت نفسها بالثوب التراثي، إلى أهمية دور ترويج المتاحف، وتعظيم ثقافة زيارتها خصوصا لطلبة المدارس والجامعات والمجتمع المحلي، من أجل التعرف على مقتنياتها، وعمل جولات لهم تشمل برامج توعوية وتعليمية وتدريبية.
ثريّا تبث الحياة في القش!

جعلت ثريّا المدينة أمامها، وكأنها تريد توثيق المشهد في لوحة من القش، أدواتها سنّارة ومخراز وضمّة قشّ وضعتها على يمينها، تسلُّ منها واحدة تلو الأخرى بقدر الحاجة، وتبدع.
جاءت المسنّة ثريا من سعير لتشارك في "تراثي هويتي"، وتؤكد لكل من يزورها في زاويتها المرتفعة قليلاً أن حرفتها مذ كانت صبيّة، وما زالت تتمسك بها وتعشقها كلّما مضت السنين، تقول إنها من عيدان القش الناشفة تصنع أطباق القش، وكذلك من خيوط الصوف والحرير.
على الطرف الآخر من ثريّا، الحاج أبو محمود الجعبري يعيد تصنيع كسرات الخزف من مخلفات التصنيع، ويحوّلها إلى لوحات بديعة على أوانٍ فخارية ولوحات، وهناك شريفة نصّار تعجن مكوّنات الصابون النابلسي بالطريقة الباردة، إلى جانبها أم أحمد شديد تحضّر المفتول البلدي، وفي كل زاوية، ولكل زاوية حكاية.

مواضيع ذات صلة
مؤسسات الأسرى: الاحتلال يرتكب جرائم منظمة بحقّ العمال الفلسطينيين في سياق جريمة إبادة شاملة
الصحة العالمية تدعو لدخول الأدوية والمستلزمات إلى غزة لبناء خدمات صحية
شؤون اللاجئين بالمنظمة واللجان الشعبية في مخيمات قطاع غزة يبحثون ترتيبات إحياء ذكرى النكبة
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
مستعمرون يحاولون اقتحام الأقصى عبر باب حطة بقربان حي
"فتح" في اليوم العالميّ للعمال: العمال الفلسطينيّون رافعة للمشروع الوطني وركيزة لبناء الدولة
مصطفى يهنئ نظيره العراقي لمناسبة تكليفه بتشكيل حكومة جديدة