يحدث في غزة .. النبش في الحاويات لإطعام العائلة

غزة- الحياة الجديدة- نفوذ البكري- كثيرة هي الحالات التي ترتبط بنبش الحاويات لالتقاط بعض الفواكه والخضار التي يتم القاؤها من المحال التجارية بعد اقتراب تلفها ويتم مسحها من الأشخاص الذين يمارسون مهنة النبش في الحاوية بمخلفات ورقية أو أقمشة ملوثة ومن ثم الذهاب بها لأفراد العائلة لتناولها دون معرفتهم بأنها من الحاوية ولا يستطيعون رفضها بسبب حاجتهم لذلك.
"الحياة الجديدة" رصدت العديد من الأشخاص الذين يقومون بنبش الحاويات ليس لجمع قطع الألمنيوم والحديد والكرتون والبلاستيك لبيعها في سوق الخردة وإنما لجمع الفواكه والخضار التي فقدت صلاحيتها دون مراقبة ذلك من الجهات المختصة للحد من هذه الظاهرة وتلافي الامراض الناجمة عن الاطعمة الملوثة حتى ولو كان من خلال اقسام الصحة والبيئة في البلديات والمؤسسات.
ورغم التردد في التقاط صورة لشخص ما يقوم بالنبش في الحاوية إلا انه بعد ذلك تم التقاط ذلك ويبدو ان الشخص الذي ينهمك في النبش لم يلاحظ وجود الكاميرا لأنه يريد الحصول على أي شيء لإطعام العائلة لا سيما انه تم التأكد ان هذا يحدث بصورة شبة يومية. والغريب ان الحاويات في الغالب تقترب من البسطات ومحلات بيع الفواكه والخضار وبالطبع يرون الباعة عملية النبش والبحث في الحاوية ولكن دون ان يبادروا بوضع ما لديهم من المنتجات شبه التالفة في مكان قريب من المحل وفي صناديق او كرتونة خاصة لإعطائها لمن يقوم بالنبش بدلا من وضعها في الحاوية لإخضاعها للتلوث والضرر. والأغرب ان عملية النبش في الحاويات للبحث عن الطعام تتم على مرأى الجهات الحكومية والانسانية ومن يسمي نفسه انه من قائمة الأمراء وملوك التهريب والأنفاق او كل راع مسؤول عن رعيته ولكن يبدو ان قيم الرحمة والتكافل والتآخي لم تعد موجودة في قاموس غزة التي تئن من الفقر والوجع والحسرة منذ سنوات الانقلاب في حين تتعالى الابراج "والمولات" والمنتجعات السياحية رغم التنديد بتداعيات الحصار ونقص الدواء وازمات الكهرباء والماء وغيرها من الازمات المفتعلة لخلق شريحة دائمة من الفقراء والبؤساء تساهم في جلب المساعدات للصالح الحزبي فقط.
وحاولت "الحياة الجديدة" الحديث مع أحدهم، ممن يمارس النبش في الحاوية لإطعام العائلة ولكن علامات الغضب والبؤس وامكانية حدوث المزيد من الغضب والاشكاليات حال دون ذلك لمراعاة وضعه الانساني الصعب والذي يكتفي بما تحتويه الحاوية من مخلفات بعد ان فقد حقه وقدرته في الحصول على المساعدات ولا سيما ان الشخص يقوم بمسح الخضار والفواكه عدة مرات لإزالة ما بها من مخلفات اخرى التصقت بها وهذا يؤكد انها لإطعام العائلة وليس للبهائم والطيور في حال تفسير البعض لذلك للتهرب من مسؤولياته الانسانية والاخلاقية.
وفي بعض اللقاءات مع اصحاب المحال او الفقراء تبين ان البائع يرفض البيع بأسعار منخفضة ويهدد البسطاء والفقراء بإلقائها في الحاوية أفضل من بيعها بأسعار زهيدة في حين يضطر الفقراء للانتظار لوصول تلك المنتجات للحاوية ومن ثم النبش لإطعام العائلة.
الخبير الاقتصادي د. مازن العجلة عقب على هذه الظاهرة بأنها تنتهك آدمية وكرامة الاشخاص جراء غياب السياسات لمكافحة الفقر المنتشر خلال السنوات القليلة الماضية جراء الانقسام وحدوث تغيرات حادة في التركيبة الاجتماعية خاصة فيما يخص الفقر المدقع وبالمقابل لا يوجد معالجة حقيقية للتخفيف من ذلك واضاف ان ما تدفعه وكالة الغوث الدولية والسلطة الوطنية لم يساهم في خفض معدلات الفقر وهذا بسبب الخلل في السياسات وعدم وجود مؤسسات السلطة الوطنية في غزة وسيطرة الحزب الواحد فقط.
واوضح د. العجلة ان معالجة الفقر يأتي في اطار خطة طويلة الأمد واخرى قصيرة الامد التي تعتمد على الالتقاء بالأشخاص الذين يمارسون النبش في الحاويات والتعرف على اوضاعهم ومعالجة الحالات الفردية ومن السهل ذلك والتغلب عليها من مؤسسات اجتماعية متخصصة وايجاد الحلول اللازمة. وأكد على ضرورة تعزيز ثقافة البيئة سواء من اصحاب المحال التجارية او العائلات ووضع المأكولات في اماكن خاصة بعيدا عن القمامة وتقديم ما يلزم للفقراء بدلا من القائها في حاويات القمامة.
.jpg)
مواضيع ذات صلة
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,615 والإصابات إلى 172,468 منذ بدء العدوان
دولة فلسطين تدين العدوان الإيراني على دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة
الاحتلال يشرع بعمليات هدم في بلدة الرام شمال القدس
استشهاد مواطن جراء استهداف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة
الاحتلال يهدم منزلاً من طابقين يؤوي 25 نفراً في قرية الديرات شرق يطا
الاحتلال يمسح منطقة بين مركة وقباطية
محافظ سلطة النقد يشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية 2026