أسواق غزة في حالة موت سريري والمواطن متذمر

غزّة- حياة وسوق- عبد الهادي عوكل- تشهد الأسواق الفلسطينية في قطاع غزة حالة موت سريري بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، الأمر الذي دفع بالتجار إلى تنزيل عروض مغرية للزبائن لتنشيط الحركة التجارية دون جدوى.
جميع شرائح المجتمع تتحدث عن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع، حيث لا يخلو مكان إلا ويتناقش المواطنون عن الظروف الصعبة، ومستقبل القطاع.
ومنذ مطلع شهر أبريل، امتنع أصحاب محلات المواد التموينية عن البيع بنظام الدين نظراً لعدم قدرة الغالبية العظمى من الزبائن على تسديد ما عليهم من ديون سابقة، وكتبوا يافطات داخل محلاتهم: "نأسف.. ممنوع الدين للجميع لعدم الإحراج".
بقالة الكرمل في مدينة غزة اضطر صاحبها التوقف عن البيع بنظام "الدين" بسبب عدم قدرة الزبائن على سد كامل الديون المستحقة عليهم.
وما أن تدخل البقالة لتقع عيناك على يافطة عنوانها " الإخوة والجيران والأصدقاء .. ممنوع الدين نهائياً منعاً للإحراج" بسبب الأوضاع التي نمر بها.. لا تحرج نفسك معنا.
وأوضح، صاحب البقالة، أنه اضطر لتعليق اليافطة نظراً لعدم قدرته على تحمل البيع بنظام الدين، بسبب اعتماد المواطنين عليه بشكل أكبر لتسيير أمور حياتهم.
وأكد أن نسبة البيع انخفضت بشكل كبير منذ شهر مطلع شهر أبريل، بعد أزمة رواتب موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية.
ووصف الحالة الاقتصادية بأنها تعاني موتاً سريرياً، محذراً من مخاطر الأوضاع في المستقبل القريب.
وأكد أن كثير من الزبائن اضطروا للجوء إلى بقالات أخرى، نظراً لعدم قدرتهم على الشراء النقدي غير المتاح عنده.
من جانبه، أوضح المواطن عبد ربه أحمد، أنه لم يتمكن من تسديد المبلغ المستحق عليه للبقالة كاملاً، نظراً لعدم استلام راتبه كاملاً، ما دفعه لدفع ربع المبلغ 150 من أصل 600 شيقل، وصاحب البقالة التي يتعامل معها أعرب عن تذمره الشديد لأن أغلب زبائنه لم يسددوا ما عليهم من ديون.
وقال: "إن ما زاد الأمور صعوبة عليه هو اعتذار البقالة عن بيعه بالدين قبل تسديد كامل حسابه المستحق.
وأضاف، أن ما يهون عليه أن الأزمة لم تخصه وحده وإنما شاملة، متمنياً أن تنتهي هذه الأزمة في القريب العاجل.
وأمام عيادة السويدي النصر بمدينة غزة، حرص باعة الملابس على التنافس في تنزيل عروض لتشجيع الحركة الشرائية إلا أنهم فشلوا في ذلك.
ويقول البائع محمود الرنتيسي، بائع ملابس أطفال وحريمي: "مع ركود الحركة الشرائية اضررت كما باقي الباعة في السوق إلى تخفيض الأسعار وإغراء الزبائن لتشجيعهم على الشراء إلا أن هذه الخطوة التي كانت تحرك السوق سابقاً، لم تؤثر شيئاً هذه الأيام. مضيفاً أن هذا مؤشر خطير على الوضع الذي يعيشه المواطن.
وأوضح، أنه يرى في عيون النساء اللواتي يسألن عن الأسعار رغبة شديدة في الشراء إلا أنهن يذهبن والحسرة في قلوبهم لعدم امتلاكهن الأموال اللازمة للشراء.
من جهتها، قالت المواطنة هيام محمود: إن العروض على الملابس مغرية جداً ومشجعة، لكن المعضلة تكمن في عدم توفر الأموال للشراء. وأضافت أنها بحاجة لشراء ملابس لأبنائها مع قدوم فصل الصيف لكنها ستضطر إلى تدبير شؤونها بأي طريقة في ظل عدم قدرة زوجها على توفير المال اللازم لكسوة أولاده.
وأشارت إلى أن حديث مطول وقع بينها وبين زوجها على مناقشة الأوضاع وآلية تدبير شؤونهم، وكانت النتيجة أن الأزمة عامة وبالتالي سيتم الاعتماد على الأساسيات لحين انفراج الأزمة التي تعصف بالقطاع من كل جانب.
وعن سبب الضائقة التي تمر بها عائلتها، أوضحت أن زوجها يعمل موظفاً في السلطة الفلسطينية ومقترض من البنك، وما تبقى من راتبه 600 شيقل بعد الخصم. وأوضحت أن هذا المبلغ لا يكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية للمنزل ومصاريف الأولاد خمسة أولاد ثلاثة منهم في المدارس. ولذلك تم اللجوء لمرحلة تقشف مرتفعة لمحاولة اجتياز الأزمة الراهنة.
وخلفت الأزمة التي يعيشها المواطن في قطاع غزة حالة تذمر كبيرة، على كافة المستويات، وتشير المعطيات إلى إمكانية انفجار القطاع في حال استمرار الاوضاع على ما هي عليه، خاصة أن الأزمات تمس الحاجات الأساسية لهم من قوت أبنائهم وكهرباء ومياه.
مواضيع ذات صلة
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات