عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 16 أيار 2017

جبناء في جبل المشارف

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

تدعي الجامعة العبرية في القدس انها الغت ندوة تحت عنوان "50 سنة من الاحتلال اسرائيلي والمقاومة الفلسطينية: حركة السجناء الى اين؟". بسبب مصاعب لوجستية في تنظيم الحدث. ولكن ليس منكرا الشك، بروح العصر، بان الجامعة استسلمت لضغط يميني. فاعضاء خلية "اسرائيليين" في الجامعة، المتماثلة مع البيت اليهودي، اثبتت ما كان معروفا للجميع: يكفي ارسال كتاب احتجاج او نشر بوست على الفيس بوك من اجل شطب مناسبات تبحث في الاحتلال.

الندوة التي كانت تقررت قبل بدء اضراب السجناء الفلسطينيين، كان يفترض أن تكون حدثا اكاديميا، تعرض فيه نتائج بحث د. مايا روزنفيلد، زميلة باحثة في معهد ترومان، نظمت الندوة ايضا. تبحث د. روزنفيد في حركة السجناء الفلسطينيين وتأثيرها على جدول الاعمال العام والسياسي في المناطق. وكان يفترض أن يشارك في الندوة ايضا أشرف العجرمي، الذي شغل في الماضي منصب وزير شؤون الاسرى في السلطة الفلسطينية، راضي الجراعي من جامعة القدس، عضو إدارة مركز ابو جهاد لشؤون الحركة الاسيرة، ود. فهد ابو الحج، هو الاخر من جامعة القدس.

"بين يوم الاستقلال ويوم القدس في الوقت الذي نحتفل به بالاستقلال وتحرير القدس واقاليم الوطن، الجامعة العبرية في القدس ومعهد ترومان للسلام ينظمان ندوة بمشاركة مؤيدي الارهاب بعنوان "خمسين سنة احتلال"... إذن دعكم من أن "الاحتلال" هو تعريف مغلوط حسب القانون الدولي وهو  على اي حال ذو تداعيات سياسية واضحة جدا. ان مجرد عقد الندوة يعطي شرعية لتأييد الارهاب تحت الاسم المغسول "السجناء""، كما ورد في بوست لخلية "اسرائيليين". لقد اثبتت الجامعة العبرية بانها تتبنى موقف الحكم المناهض للديمقراطية، والذي يعمل على اخراج المقاومة للاحتلال، والان حتى البحث فيها، الى خارج العرف المقبول. ولشدة الاسف، فان هذه ليست حالة وحيدة: فجامعة حيفا منعت توزيع نشرة لخلية "حداش" بسبب استخدام كلمات "التطهير العرقي الذي اجتازته قرى ومدن في 1948"؛ قبل نحو سنة الغت رئيسة جامعة بن غوريون، البروفيسورة ريفكا كرمي، قرارا لدائرة دراسات الشرق الاوسط منح منظمة "نحطم الصمت" "جائزة بلرسون" لان "المنظمة ليست في الاجماع الوطني، ومنح الجائزة قد يفسر كمظهر تحيز سياسي".

حتى لو نجحت الجامعة العبرية في التغلب على "المصاعب اللوجستية" وقررت موعدا جديدا للندوة، فان الالغاء يشعل ضوء تحذير. ان الشجاعة الثقافية والولاء للروح والفكر الحر يجب ان يوجها سلوك الجامعات والثمن الذي تدفعه على استسلامها للتهديدات، المباشرة او غير المباشرة، سيكون اعلى بعشرات الاضعاف. "بدل الصمت" لا يساوي الضرر الذي لا مرد له الذي يلحقه الجبن بالسمعة الطيبة للمؤسسة.