اهود باراك ليس يساريا
هآرتس - بقلم: جدعون ليفي

ناقد الكتب اهود باراك قام بايجاد مصطلح جديد هو "اليسار هو الذي يتحمل المسؤولية". بعد فشل اليسار الصهيوني، حان الوقت للاعتراف به. ها هو اليسار الجديد لباراك. إلا أن صاحبه ليس صديقا لأحد وليس يساريا. إن يساره الذي يتحمل المسؤولية ليس سوى محاولة جديدة للحفاظ على القومية المتطرفة وعبادة الأمن والوضع الراهن والشبه "المخيف" بينه وبين اليمين الذي يسيطر.
في مقال مفصل حول كتاب ميخا غودمان "شرك 1967" ("هآرتس، 12/5)، طرح باراك عدة نقاط هامة، أهمها انتقاده للتناظر الذي ينتهجه ميخا بين اليسار واليمين في اسرائيل. من الجيد قراءة باراك، ومن الجيد معرفة أنه قد بقي شخص يقوم بقراءة كتب السياسة. ولكن السطر الأخير في مقاله يثبت أنه منذ فجر اليوم الجديد لا يوجد أي جديد تحت الشمس، ولا يوجد في اسرائيل بديل حقيقي للفكر.
الجميع تقريبا يتحدثون بنفس اللغة، لغة التعالي والانكار وأمن اسرائيل ومخاوف الاسرائيليين وضائقة الاسرائيليين. لا شيء عدا عن ذلك. هم فقط من سيقررون وقد قرروا بالفعل: باراك يقترح استمرار الاحتلال بوصفة مريحة أكثر لاسرائيل. انفصال أحادي الجانب والسيطرة عن بُعد، مثلما هي الحال في غزة. ولا حاجة ليسار كهذا. فاسرائيل يمينية بما فيه الكفاية.
إن باراك يقترح انهاء "السيطرة في المناطق" لأنها خطرة. خطرة على من؟ على الاسرائيليين. في الوضع البديل خاصته لا يوجد فلسطينيون، الذين أمنهم تضعضع أكثر من أمن الاسرائيليين. واذا لم تكن السيطرة عليهم "خطرة على اسرائيل"، لما كان اقترح انهاءها. ويمكن ايضا أنه كان سينتقل للعيش في احدى المستوطنات.
اليسار الخاص بباراك يشمل مبدأين. الأول هو الأمن ("قبل أي اعتبار آخر"). والثاني هو أن سلامة الشعب ووحدته أهم من وحدة البلاد. المبدأ الاول يؤيده بنيامين نتنياهو ايضا. وباراك يزعم فقط أن موقفه مهني أكثر، وهو يشمل العناصر الثابتة. وما ينقص هو بند واحد فقط، مثلما لدى نتنياهو، وهو عدالة الطريق.
ليس هناك شيء يهدد أمن اسرائيل مثل غياب الاخلاق، وهو الامر الذي لا يؤثر فقط على مكانتها الدولية، بل يؤثر ايضا على حصانتها الداخلية. فالمجتمع غير العادل والذي لا يثق بعدالته يتحول الى مجتمع عنيف ومعتدي، مثلما هي اسرائيل. إلا أن هذا لا يلاحظه رجل الأمن واليسار.
المبدأ الثاني أكثر غرابة. فسلامة الشعب ووحدته يمكن أن تتحقق في الوقت الحالي فقط من خلال سلامة ووحدة البلاد. إلا أن الطريق الوحيدة لانهاء الاحتلال تمر عبر انقسام الشعب. هذا أمر مصيري وحيوي ويحتاج الى قائد شجاع ومصمم. باراك يفضل وحدة الشعب التي تعني سلامة البلاد. إنه ليس فريدريك دي كلارك.
يدور الحديث مرة اخرى عن المشكلة الديمغرافية. التكاثر الطبيعي كمشكلة، فقط لأنهم ليسوا يهودا. ومن يحتاج العنصريون عندما يكون باراك موجودا. "التهديد الديمغرافي مؤكد"، كما قال. ومن الجيد أنه لم يعد يوجد في اوروبا "تهديد ديمغرافي يهودي". فقد تم حل هذه المشكلة على الأقل، والجميع يعرفون كيف تم ذلك. ايضا لا يوجد "نضج" في الطرف الآخر. اسرائيل مستعدة وناضجة، إلا أن الطرف الفلسطيني يقف في طريقها. هل يوجد كذب أكبر من هذا؟ هذه الاقوال ايضا يستطيع نتنياهو صياغتها بشكل أفضل.
في أساس تفكير اليمين هذا يوجد الانكسار الكبير للواقع. ومن يخرج ضد من ينكرون "التهديد الديمغرافي" فهو بحد ذاته مُنكر كبير. باراك ايضا من أعلى سنه ومكانته لا يتجرأ أو أنه لا يريد أن يفسد السعادة وأن يقول الحقيقة. لا يوجد 700 ألف مستوطن، حيث لا يمكن التوصل الى حل الدولتين دون اخلائهم. ولا يوجد شعب فلسطيني يستحق جميع الحقوق، مثل اسرائيل بالضبط. "مؤتمر اقليمي" و"خطة مرحلية" و"قادة من اجل أمن اسرائيل – حلم الانفصال بدأ بالتحقق. وهذا بالفعل حلم اليساري الكاذب الذي يتحمل المسؤولية الى درجة الألم.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال