عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 15 أيار 2017

ما كان هو ما سيكون

معاريف - بقلم: شلومو شمير

ليس لطيفا تخريب الاجواء الاحتفالية قبيل الوصول المرتقب للرئيس الاميركي دونالد ترامب الى البلاد في 22 ايار. فزيارة رئيس اميركي الى اسرائيل هي حدث هام. وحتى كرئيس موضع خلاف، فإن ترامب جدير بكل مظاهر الاحترام. وبصفة من يعتبر كصديق متحمس لاسرائيل، فانه يستحق كل تعابير التقدير بل حتى اكثر من أسلافه. كما أنه مسموح أن ننسى ونغفر له انه مثل سلفه براك اوباما، الذي بدأ رئاسته بزيارة الى القاهرة، فان ترامب هو الاخر يبدأ زيارته الاولى الى الشرق الاوسط في عاصمة دولة عربية مركزية: الرياض.

ولكن ترامب يمتنع عن خطأ اوباما ولا يتجاوز اسرائيل بالشكل المهين الذي فعله سلفه في هامش العلاقات بين الدولتين. غير أنه في ضوء النشوى التي خيل انها تسود عندنا استعدادا للزيارة، ينبغي التحذير من النتائج السياسية للزيارة. مثل اللقاء بين ترامب ورئيس السلطة ابو مازن، والذي لم ينتج عنه تطور سياسي، فان اللقاءات التي سيتمكن الرئيس ترامب من عقدها في ساعات وجوده في اسرائيل، بما فيه لقاء اضافي مع ابو مازن، ستنتج على ما يبدو تصريحات ودية ولكن صفر نتيجة هامة في كل ما يتعلق بتقدم حل سياسي للنزاع. 

والاخطر من ذلك فإن  دبلوماسيين ومحافل سياسية في نيويورك وفي واشنطن، ممن تابعوا ردود فعل السياسيين الاسرائيليين والمسؤولين في السلطة الفلسطينية على لقاء ترامب وابو مازن، فقد توصلوا الى الاستنتاج بانه يتضح من تصريحات الطرفين بان احتمالات التطور الهام للمساعي للتقدم بحل سياسي ليست فقط طفيفة للغاية. فبتقديرهم، فان السلام لم يكن ابعد مما هو اليوم. فقد قال زعيم يهودي في حديث مغلق مع متبرعين: "اذا أعلن الرئيس ترامب في زيارته الى اسرائيل عن نقل السفارة الاميركية الى القدس، فهذه ستكون ضربة قاضية لاحتمالات السلام".

وحسب التقارير، فان زيارة الرئيس ترامب الى السعودية هي لاهداف ايجابية. ففي الزيارة سيتفق الطرفان على صفقة سلاح كبرى بقيمة عشرات مليارات الدولارات، وفيها ايضا أربع سفن حربية وصواريخ ضد الخنادق المحصنة. اما زيارة ترامب الى القدس والفاتيكان في روما فهي علاقات عامة مخصصة لوسائل الاعلام. في القدس على الاقل سيغلفون مناورة العلاقات العامة بتصريح سياسي يشدد على اهمية الحل السياسي للنزاع ويتضمن توجها للاطراف للجلوس الى طاولة المفاوضات. ولكن التصريحات، لا سيما عن عقد مؤتمر سلام اقليمي في الصيف ستكون فقط اثبات على ان ترامب اعاد مساعي السلام الى المسار القديم، والذي سبق أن سحقته اقدام اسلافه.

يبدو أن الرئيس ترامب يريد عن حق وحقيق ان يكون هو الذي ينجح في انهاء عشرات سنوات النزاع ويحقق السلام. أسلافه في البيت الابيض هم ايضا أملوا في دخول التاريخ كمن وجدوا الصيغة للسلام بين اسرائيل والفلسطينيين. لم تكن ادارة اميركية بذلت مساعي وساطة بين الطرفين زمنا وجهدا أكثر من ادارة الرئيس اوباما ووزير الخارجية السابق جون كيري. بيل كلينتون، جورج بوش الابن واوباما كانوا جنتلمانيين وابتلعوا اخفاقاتهم في الشرق الاوسط بصمت.

اما ترامب فلا يحب الاخفاقات. واذا اكتشف في الاشهر التالية بان بالضبط مثل اسلافه في البيت الابيض، بدلا من السلام سيحصل على الاحباط، فانه لن يتردد لثانية في توجيه اللوم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ويبدو انه سيفعل ذلك باسلوبه الوحشي المنسوب له.