الجالية الفلسطينية في السويد... صغيرة عددًا عظيمة عطاءً
سعدي الوني: نعمل ليرى المجلس الأعلى للجالية في دول الاتحاد الأوروبي النور قريبا

رام الله– الحياة الجديدة- نائل موسى- 20 طالبا حرمتهم إجراءات الاحتلال من العودة إلى وطنهم، كانوا نواة الجالية الفلسطينية بالسويد التي تحتفل اليوم باليوبيل الذهبي لتأسيسها.
وفي هذا البلد الاسكندينافي، تفخر الجالية بانجازات تترسخ وتزداد يوميا تحت عنوان "الوحدة الوطنية، ومنظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده وهي يافطة وبوصلة لا تحيد عنها، وتقاتل من يعاديها دون هوادة.
الطلاب العشرون، اضحو اليوم، 70 الفا ويزيدون، وهو تعداد هذه الجالية التي تقيم الدنيا ولا تقعدها رفضًا لانقسام المتواصل منذ عشر سنوات، الذي طالت تداعياته وحدة الجاليات الفلسطينية حتى في اوروبا، ورفضا للأصوات النشاز التي تحاول تمرير وتسويغ بديل لمنظمة التحرير عبر ما تسميه هي "مؤتمرات شعبية للاجئين الفلسطينيين في الخارج" بدعم واستضافة مشبوهين.
الجالية الفلسطينية في السويد أصرت على احتفال بالذكرى الخميسن على تأسيسها بحضور وفد من فلسطين التاريخية ضم عضو المجلس الوطني بلال قاسم، ونهاد ابو غوش مدير عام دائرة المغتربين، والمحامية نائلة عطية رئيسة وحدة ملاحقة الانتهاكات الإسرائيلية في منظمة التحرير ويونس جبارين الناشط الاجتماعي في مدينة ام الفحم في أراضي الـ 48، والصحفي حسني شيلو عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين.
الاحتفالات بالذكرى تترافق هذا العام مع استمرار تدفق اللاجئين الفلسطينين على اوروبا والسويد من مناطق الصراع في دول الجوار العربي وما يتعرضون له فيها من اعتداءات تجبرهم على التشرد واللجوء مجددا بعيدا عن الوطن، وبالتزامن مع ذكرى النكبة ومعركة الحرية والكرامة التي يخوضها الاسرى، ومع اعلان 2017 عام الحرية والخلاص من الاحتلال.
الحياة الجديد اغتنمت هذه المناسبة التاريخية للقاء سعدي ألوني ابو تمام المسؤول في الجالية الاتحاد الوطني الفلسطيني لالقاء الضوء على هذه الجالية الحديث التكوين وصغيرة العدد نسيبا كبيرة الفعل والحيوية على مستوى السويد ودول الاتحاد الأوربي.
وكان الحوار التالي:
* المعروف ان الجالية الفلسطينية في السويد حديثة التشكل، هل لك ان تعطي القارئ لمحة تاريخية عن تشكل الجالية؟
- يعود الوجود الفعلي لوجود الجالية الفلسطينية بالسويد الى الاحتلال للضفة وغزة في الخامس من حزيران 1967 والسبب هو انه بعد هذا التاريخ لم تسمح سلطات الاحتلال للطلاب الفلسطينيين بالعودة الى وطنهم رغم انهم موفدون من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الاونروا) لاستكمال الدراسة في السويد.
يومها لم يكن عدد الطلبة اكثر من عشرين طالبًا وهم اساس الجالية التي يزيد عددها عن السبعين ألفًا موزعين على المدن الرئيسة في السويد واشهرها، اوبسالا، ومالمو، ويتبوري والعاصمة ستوكهولم، وفيها تابع الفلسطينيون حياتهم العادية دون معاناة فلا فرق بين مهاجر ومواطن لا في التعليم ولا في العمل في هذا البلد.
* تتميز الجالية في السويد بوجود مؤسسات تخصها، متى بدأ الالتفاف للناحية التنظيمية؟
- مع مرور الزمن وتعدد مصائب الفلسطينيين في الوطن تحت وفي ودول الجوار تزايد العدد وأصبح للجالية مؤسسات جماهيرية في كل تجمع فلسطيني مهما كان حجمه، ولم يترك أفراد الجالية اي مناسبة وطنية إلا وخرجوا وعبروا عن رأيهم في حرية واستقلال. ومع تمدد منظمة التحرير في الوسط الاوروبي لعبت مكاتب منظمة التحرير دور المرجعية الوطنية للجالية الفلسطينية ومؤسساتها، حتى داهمنا الانقسام الذي اصاب الجالية ومؤسساتها بشرخ عامودي
واستمرار الانقسام وتداعياته منذ عشر سنوات دمر الاتحادات القائمة على اسس ديمقراطية وسيطرت عليها قوى حزبية اخذتها بعيدًا عن أهدافها لخدمة جهات إقليمية وفئوية والادهى انها حاولت التنكر للشرعية الفلسطينية وأضعفت الموقف الفلسطيني العام، ما سبب عدم الثقة في هذه المكونات التي ما زال بعضها يحاول إيهام المجتمع الفلسطيني بشرعيات وهمية، ومهرجانات خطابية فارغة المحتوى وغير ملتزمة للموقف الفلسطيني وما زالت تغرد خارج السرب ولقد لمسنا حجم الخراب والدمار الذي اصاب جسم الجالية الصلب الذي استطاع الحفاظ على الجالية والتمسك بالمرجعية الوطنية منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني اينما وجد.
* قلتم إن التعليم كان وراء وجود الجالية قبل ان يصبح العمل هدفًا آخر، هل لك ان تطلعنا على واقع ابناء الجالية في جانبي التعليم والعمل، واي مدى بلغوه اليوم؟
- الجالية الفلسطينية في السويد حديثة النشأة مقارنة بجاليتني في اليونان وتشيلي واليوغسلاف ولكنها مع حجمها المتواضع أسست للأجيال الجديدة وأمنت مصادر العيش الكريم ووجهت ابناءها للعلم والعمل ولكن لم نصل الى المستوى المطلوب لا في سوق العمل ولا بالتقدم العلمي إلا نادرا، وهنا نقصد العلوم الأكاديمية فلا يزال أمامنا الكثير للوصول الى المركز الذي يليق بالشعب الفلسطيني، اننا نعول على الجيل الجديد الذي بدأ يسجل نتائج إيجابية عل كل المستويات في المملكة السويدية.
* اسئلة كثيرة تدور حول مجلس الجالية وطريقة انتخابه وأعضاء المجلس، ومؤسساتها وواقعها في السويد، وعلاقتها مع سفارة فلسطين ودوائر منظمة التحرير المختصة، وعلاقة مؤسساتها بمؤسسات الوطن والتنسيق والتشبيك وتبادل الزيارة والدعم.. الخ، وعلاقة الجالية مع الجاليات العربية الأخرى هل تضعنا في صورة ما يجري الآن؟
- الحقيقة وصلت الجالية الفلسطينية في السويد الى مرحلة لم يعد بالإمكان السكوت عما يجري في صفوفها، تمامًا كبقية الجاليات في عموم اوروبا فلا انتخابات نزيهة اذا حصلت، ولا تجديد ولا وحدة برامج وحتى الاتحاد العام للروابط والجمعيات لم يجرِ انتخابات منذ اكثر من عقد وكذلك الجمعيات التي تعاني من مرض الفصائلية. نحن لسنا ضد التعددية وهو امر طبيعي، لكن غير طبيعي ترحيل الخلافات من الوطن الى المهجر.
من هنا جاءت فكرة تشكيل مجالس للجالية الفلسطينية في السويد وعموم اوروبا بعد ان ثبت لنا انه من غير الممكن الاستمرار بالنهج القديم لترتيب البيت الفلسطيني ومن المستحيل تحقيق وحدة كل مكونات الجالية المتعددة التخصصات والأهداف.
وهنا يأتي دور المجلس الجامع لكل مكونات الجالية في كل مدينة ، لنتمكن من صياغة خطاب موحد وحركة جماهيرية موحدة متصاعدة والمجلس يقف على مسافة واحدة من جميع مكونات المجالس محدودة المقاعد لكل مدينة خصص مقاعد ولكل مكونات الجالية من جمعيات وأندية وروابط ومستقلين وطلبة وعمال وأكاديميين والمرأة الفلسطينية لها مكانتها بالمجلس ولها مجلسها الخاص بها المجالس في بداية تكوينها وسنصل ان شاء الله الى تشكيل المجلس الاعلى للجالية الفلسطينية في دول الاتحاد الاوروبي ومقرة بروكسل عاصمة الاتحاد الاوروبي وعدد أعضائه 27 عضوا عضو لكل دولة من دول الاتحاد.
وفكرة المجالس مقبولة لدى نشطاء الجالية ولم تأت من فراغ وليست وليدة الساعة مبادرة أعلن عنها قبل ١٣ عاما.
قبل شهور وعندما أدركنا نهائيا ان ترك الانقسام خلفنا تم تشكيل لجنة العلاقات الفلسطينية الاوروبية التي تشرف على تشكيل المجالس والتابعة للاتحاد الوطني الفلسطيني المكون الجامع لكل النشطاء الذين يشكلون درعا لحماية مكتسبات الشعب الفلسطيني وفي مقدمة منظمة التحرير الفلسطينية، والعديد من هم في اغلب المدن الاوروبية بدأ تشكيل المجالس وبصمت، ودون ارباك للمؤسسات ومكونات الجالية المجالس ليست بديلا لأحد انها اطار يضم الجميع وله مرجعية وطنية ملتزمة بدوائر منظمة التحرير الفلسطينية المختصة، دائرة شؤون المغتربين ودائرة شؤون اللاجئين ودائرة شؤون الشباب والرياضة وكل دوائر المنظمة، الآن عليها استحقاقات للجالية الفلسطينية في اوروبا ويحب ان تشارك في إصلاح الخلل فهي مؤسساتنا وعلينا التصدي للمسؤولية اليوم وبالفم المليان الثقل الفلسطيني انتقل من دول الجوار الى المهجر والسفارات الفلسطينية ليس بديل الدوائر المختصة السفارات وجدت لتنسيق العلاقات بين الدولتين وخدمة ادارية لأبناء الجالية لا نريد تحميل السفارات عبئًا يزيد عن طاقتها ويربك تواجدها، لنا دوائرنا في منظمة التحرير وسنصل لإصلاح الخلل بالتعاون مع الجميع بمؤسسات الوطن والتنسيق والتشبيك وتبادل الزيارة، لم تتأخر الجالية يومًا على العمل على التواصل مع الوطن وتبادل الزيارات التي شملت مكونات الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية ومخيمات الشتات التي تشكل اكثر من ثلثي ابناء الجالية مع اول زيارة للرئيس الراحل ابو عمار لم تتراجع السويد عن موقفها الداعم للشعب الفلسطيني.
* هل اطلعتنا على علاقة الجالية مع الشعب والمؤسسات السويدية الشعبية والأهلية والرسمية ومدى التقبل الذي تحظى به؟
- في السبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم من حسن حظ القضية الفلسطينية ان انتصار فيتنام جاء في وقت كان في السويد كان الحزب الديمقراطي الاشتراكي على رأس القوى التى ساندت الشعب الفيتنامي وهذا الحزب فسح المجال في السنوات الاخيرة بتشكيل جمعية الناطقين بالعربية بالحزب الاشتراكي الديمقراطي وهذه الجمعية تنشط في عدة مدن سويدية ومن الناشطين الفلسطينيين فيها ماهر دبور في جنوب السويدًرشيد الحجة في الوسط اي اوبسالا والمناطق القريبة منها. وفي الحزب مجموعة فلسطينية قديمة، لكن لم يخالفها الحظ بالتقدم والفلسطينيين في السويد وجود مميز في حزب اليسار يطول الحديث عنه ويعتبر من الاحزاب الداعمة للحق الفلسطيني باستمرار.
ونعود الى اهم مكون داعم لفلسطين بعد انتصار فيتنام تحولت بعض مجموعات الدعم من فيتنام الى فلسطين وشكلت منهم مجموعات دعم فلسطين وبكل المدن السويدية والاعتراف بالحقيقة كانوا مدرسة لنا في مواصلة الكفاح من احل الحرية رغم صعوبة التعامل معهم بسبب اللغة، ولكن سرعان ما اوجدنا حلولاً فشارك الفلسطينيون في تشكيل جمعية تضم كافة الجمعيات الأجنبية في المدينة وأول رئيس لها عميد الحالية الفلسطينية في ابسالا جلال السراج وما زالت قائمة حتى الآن وأيضا يرئسها فلسطيني وكان لها دور كبير بالحشد الشعبي في كل المناسبات الفلسطينية وفي مقدمتها بليستينا جروبنا التي لم تتأخر يوما عن دعم القضية الفلسطينية وهي في تماس مباشر مع الوطن وقادته، ولا ننسى ان الجالية ساهمت بفاعلية في سفن كسر الحصار عن غزة وكان أميل صرصور رئيس جمعية الجمعيات الأجنبية على متن السفينة التي توجهت لفك الحصار عن القطاع وتعرض للاعتقال والترحيل، ومن الناشطين في الاحزاب السويدية بسام الهربيطي الحزب الاشتراكي، حسن ابو وراد حزب اليسار ومن المحتمل ان يخوض الطرفان الانتخابات القادمة.
* هل انتم راضون عن مستوى التغلغل والتفاعل مع الاحزاب والمؤسسات وداوائر الحكم في السويد؟
- الجالية الفلسطينية في السويد لها عمق في الاحزاب السويدية، لكنه لم يصل الى المستوى المطلوب، وهناك لجنة القدس السويدية التي تضم برلمانيين سويديين تنشط في مجال دعم القضية وتقوم بزيارات الى الوطن وهي ملتزمة بالسياسة الخارجية لدولة فلسطين هي لجنة تعمل على تسليط الضوء على القدس في البرلمان السويدي وأمام الرأي العام من خلال تنظيم زيارات لفلسطين، وعقد ندوات سياسية خارج وداخل البرلمان حيث عقدت اللجنة مؤتمرين، الاول على مستوى السويد في البرلمان السويدي وعلى مستوى الدول الإسكندنافية في البرلمان أيضًا، لتتناول المؤتمرات الانتهاكات الإسرائيلية في المدينة، ولجنة القدس تعمل مع معظم الأحزاب السويدية وتحافظ على العلاقة مع الجميع من اجل الا تحسب اللجنة على احد من الأحزاب فهي مستقلة هدفها فقط تسليط الضوء على القضية الفلسطينية.
*ماذا بشأن نشاطات الجالية، والمؤتمرات والمناسبات الوطنية والقضايا الساخنة، والأحداث الطارئة بما فيها قضية الأسرى وذكرى النكبة ومؤتمرات اللاجئين الفلسطينيين في الخارج، هل هناك فعاليات خاصة تحيونها او تشاركون فيها؟ وهل هناك أنشطة ثقافية، اجتماعية، اقتصادية، رياضية، تطوعية؟
المؤتمر الاول للاجئين الفلسطينيين الذي عقد في ايار٢٠٠٠ والمؤتمر الثاني الذي عقد في ايار ٢٠٠٥ وأعلن في نهايته عن تأسيس رابطة اللاجئين الفلسطينيين في اوروبا، وأعلن عن ميثاقها وشكل لها مكتبا تنفيذيا ومقره الدائم مدينة اوبسالا السويد وقريبا سيعقد اجتماع موسع اللاجئين الجدد للوقوف على حقائق عددهم ومصائبهم ومعاناة من تبقى من اهلهم في المخيمات وعدد المفقودين منهم غرقًا في البحار طلبا للحماية والأمان نتيجة الحرب الأهلية في سوريا بعد وصولهم تبنت الحكومة الإشراف عليهم وأمنت لهم حياة كريمة. نحن نقوم وننظم ونشارك في احياء مختلف المناسبات الوطنية والقضايا الساخنة وننظم الوقفات والاحتجاجات ولدينا تواصل جيد ومؤثر في السويد وفي المحيط.
*على ضوء الأوضاع التي تشهدها المنطقة العربية وخصوصًا الدول التي يعيش فيها لاجئون فلسطينيون اجبروا على الهجرة مجددا، كيف تستقبل الجالية اللاجئين الفلسطينيين والعرب في السويد؟ وهل تقدم لهم خدمات او مساعدات من أي نوع وبما في ذلك تسهيل وصولهم واقامتهم؟ مع السلطات المختصة وسفارة فلسطين ودوائر منظمة التحرير؟
- دور الجالية تجاه اهلنا في المخيمات في فوق طاقة الجميع، وهنا نحيي ابناء الجالية افرادا وليس جمعيات التي لم تحرك ساكنًا لمساعدة أهلنا في سوريا، لقد صرف ابناء الجالية كل مدخراتهم واستدانوا من البنوك لدفع تكاليف تأمين وصول ذويهم الى السويد، لقد بلغت كلفة تأمينهم الى مئات الآلاف، والمحزن ان البعض لم يصل وما زال مفقودًا حتى الان.
مواضيع ذات صلة
إطلاق برنامج "شمسي فلسطين" بقيمة 25 مليون دولار لتمويل مشاريع الطاقة الشمسية للهيئات المحلية
"وفا" تحصل على جائزة صورة العام 2025 على موقع ويكيميديا
احتجاجات في نيويورك ضد مؤتمر استعماري يتضمن عروضا لبيع عقارات وأراضي في الضفة
الاحتلال يهدم منزلا في شقبا غرب رام الله
الاحتلال يعتقل 4 مواطنين بينهم أم وابنتها من رام الله
الطقس: ارتفاع على درجات الحرارة مع بقائها أقل من معدلها العام