تعليم التاريخ لا يتم بهذه الطريقة
هآرتس - بقلم: أور كشتي

تحية لك أيها الطالب الديني، الذي يتعلم التاريخ من كتاب "العودة الى صهيون"، ويجدر أن تعرف أنه في الاقتباس الاساسي من وثيقة الاستقلال تم شطب المقطع الذي يتحدث عن المساواة في الحقوق لجميع مواطني الدولة، وأنه في المناطق التي "عاش فيها الآباء والأمهات، التي قامت فيها مملكة داود وشلومو" يعيش الآن 2.6 مليون شخص دون حقوق اساسية، وهم لا يُذكرون في الكتاب تقريبا، وأن "الفلسطينيين" لن يختفوا، حتى لو قاموا بتعليمك أن الحديث يدور عن مقولة "معاد لليهود الذين يؤمنون بالتوراة وبحق الشعب اليهودي في ارض الميعاد"، إلا أنه يجب عليهم الامتناع عن هذا الاستخدام.
كتاب "العودة الى صهيون" صدر في السنة الماضية فقط، وهو كتاب اساسي في تعليم التاريخ. وأحد مؤلفي الكتاب هو الدكتور اسحق غايغر، وهو من الأوائل الذين هاجموا تعليم التربية الوطنية. وعلى رأس طاقم الاستشارة كان الحاخام اليعيزر ملماد، وهو من رواد التيار الحريدي، ومؤسس المعهد في هار براخا، الذي عبر في السابق عن تأييد شباب التلال ورفض اخلاء المستوطنات (على خلفية هذه المواقف التي ترجمها الجنود في المعهد الى مظاهرة في كتيبة "كفير"، تم اخراج هار براخا في 2009 من مساق المعاهد. وبعد ذلك باربع سنوات تم الغاء قرار اخراجه من اطار المعاهد).
فصول الكتاب التي تتحدث عن الفترة ما بين اقامة الدولة وبين قتل اسحق رابين تقترح نظرة صافية دون ماكياج أو تمويه: حقوق اليهود في ارض اسرائيل أهم من أي شيء آخر، ليس هناك أمل في السلام، ويبدو أنه لا يوجد أي مبرر له، لأن طموح العرب الاساسي هو القضاء على دولة اسرائيل.
اليكم بضعة امثلة: الكونغرس الصهيوني ووعد بلفور لا يذكران في "مقاطع مختارة في وثيقة الاستقلال". صحيح أن قتل في دير ياسين "100 من رجال القرية، من ضمنهم نساء واولاد وشيوخ"، لكن القتلى الاسرائيليين الخمسة تم ذكرهم قبل العرب. يجب الحفاظ على الترتيب عندما تكون هذه هي المعطيات. عمليا، لا يوجد أي ذكر للفلسطينيين في الكتاب. "البلاد كلها تنمو وتتطور بشكل لم يسبق له مثيل منذ ألفي سنة"، كُتب في خلاصة أحد الفصول. وليس من الواضح اذا كانت الجملة التي تقول إن الجيش الاسرائيلي قام بطرد نصف العرب الذين غادروا اسرائيل في عام 1948، هي زلة قلم أو شيء من التفاخر.
بالنسبة للعرب في اسرائيل جاء في الكتاب "إن اهداف الدولة الصهيونية تتفوق على اهداف الديمقراطية"، ويُسمح بالتنصل من المساواة في الحقوق باسم "وضع أمني معقد". النقاش يتركز في العقود الاولى للدولة. ولكن بعد بضع صفحات يتبين أن الصراع الاسرائيلي العربي في دولة اسرائيل لم يتوقف، والدرس يناسب ايضا الوقت الحالي. في عشرات الكلمات التي تتحدث عن قتل رابين لا يوجد أي ذكر للعنف والتحريض اللذان سبقا ذلك. والفقرة تنتهي بالشكوى من أن القتل "أثر سلبا على التعاطي مع الجمهور الديني القومي لأنه قيل إن القاتل هو من هذا الجمهور".
يعبر معلمون وآباء متدينون عن قلقهم بشكل هادئ وخفي من أن الرواية الحريدية اصبحت هي التي تفرض حقائق التاريخ. ولكن الضرر لا يتوقف هناك. وحسب تجربة الماضي، في مهن اخرى ايضا يستقيم التعليم الرسمي مع الفكر الديني الرسمي. إن ثمن الصورة الجزئية التي يوصلها الكتاب للاجيال القادمة سيدفعه الجمهور.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال