عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 11 أيار 2017

يوجد شريك فلسطيني

هآرتس – أسرة التحرير

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو واليمين الصهيوني، الذي يعارض ضم الضفة الغربية، يدعون منذ سنين بانه ليس هناك من يمكن الحديث معه في الطرف الفلسطيني. الادعاءات معروفة: بينما تسعى اسرائيل الى السلام بل وكانت مستعدة للموافقة على حلول وسط اقليمية أليمة، فان الطرف الفلسطيني هو الذي لا يستعد للتنازل عن حل فلسطين الكاملة؛ الفلسطينيون رفضوا كل عروض التقسيم واتفاقات الحل الوسط السخية (جدا) التي عرضتها اسرائيل عليهم؛ رفضوا العرض السخي لايهود باراك في كامب ديفيد، وبعد ذلك العرض الاكثر سخاء لايهود اولمرت. لا مفر من الاعتراف بالواقع، يصرخون في اليمين، وهو أنه لا أمل في تسوية دائمة. ببساطة "لا يوجد شريك".

يعود نتنياهو ويصرح من على كل منصة ممكنة، بان اسرائيل تريد السلام. ومع دخول دونالد ترامب في منصب رئيس الولايات المتحدة، حرص رئيس الوزراء على تكرار ذلك على مسمعه ايضا: هو مع حل الدولتين، ولكن الفلسطينيين رافضون. فهم يرفضون الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية؛ لم يتنازلوا عن القدس، حيفا او يافا؛ لم يتنازلوا عن حق العودة؛ يحرضون اولادهم على الكراهية والعنف ضد اسرائيل؛ يمولون "الارهابيين" ويجعلونهم ابطالا وطنيين.

غير أن الواقع مختلف قليلا. فمنذ عين محمود عباس رئيسا في العام 2005، دعا لتحقيق حل الدولتين للشعبين في حدود 1967، وهو مواظب على دعوته للحل الوسط. الخرائط التي عرضها عباس على الرئيس ترامب في لقائهما في واشنطن الاسبوع الماضي – من فترة المحادثات مع اولمرت – تثبت أمرين: ان الفلسطينيين مستعدون لحل وسط اقليمي، وان الفجوات بين الطرفين في موضوع الحدود صغيرة ("في حينه بحثنا في تبادل الاراضي بمساحة 1.9 في المئة، واولمرت اقترح 6.3 في المئة)".

لقد اقترح عباس ان نرى في الاتفاقات التي تحققت بين الطرفين نقطة انطلاق لمواصلة المفاوضات. بتعبير آخر: يوجد شريك فلسطيني، وهو ينتظر اسرائيل بالضبط في المكان الذي افترقا منه.

خلافا لزعماء كثيرين آخرين، حرص نتنياهو على أن يأخذ ترامب على محمل الجد من اللحظة الاولى التي عرض فيها ترشيحه لمنصب الرئيس. يجدر به أن يواصل ذلك وان يتعاطى بجدية ايضا مع تصريحاته عن رغبته الشديدة في احلال السلام بين الشعبين و "عقد صفقة".

على حكومة اسرائيل ان تتخلى عن رفضها الشرطي وأن تشرع في ابداء استعداد حقيقي ونية طيبة. ولهذا الغرض سيتعين على نتنياهو أن يتغلب على العائق الاكبر في الطريق للاتفاق، ذات الذي ينتظره في داخل معسكر اليمين، وللدقة في اجنحة معينة في الليكود وفي البيت البيت – حيث يحلمون بضم الضفة الغربية بكاملها ولا يسعون الى اي نوع من الحل الوسط مع شركائنا لتقسيم هذه البلاد.