عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 10 أيار 2017

ترامب، مكرون ولبيد

هآرتس - بقلم: عوزي برعام

عمانوئيل مكرون فاز والجميع يحتفل. ولكنهم يعرفون في اعماق قلوبهم الحقيقة وهي أن مكرون فاز فقط لأن اغلبية الفرنسيين لم يريدوا فوز مارين لوبين. إن العنصرية والتخويف والتهجم أوجدت ردود افعال حاسمة.

إن من يؤيدون الديمقراطية الليبرالية يرافقون مكرون بخوف وأمل، أن ينجح في منصبه ويمنع حدوث الاسوأ: جولة اخرى من الفاشية المعتدلة من انتاج فرنسي. ولكن الى جانب السعادة والأمل يجب الاعتراف بحقيقة أنه من الناحية البنيوية حدث في فرنسا ما حدث في الولايات المتحدة، حيث حطم دونالد ترامب وهو في طريقه الى الرئاسة النسيج السياسي للحزب الديمقراطي الذي لم يكن يرغب فيه، وقام بنشر الاكاذيب عن الحزب الديمقراطي، من انتاج داخلي وخارجي.

صحيح أن الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة تبنى الرئيس المنتخب، إلا أنه ليس من طلائع الحزب، بل هو نتاج الاجواء الشعبوية والكذب الذي يسيطر على الشبكات الاجتماعية. ولكن فرنسا مبنية بشكل مختلف. فلديها ارث قديم للصراع بين اليسار الاجتماعي الواضح وبين اليمين المحافظ من ناحية القيم الاقتصادية والمدنية. ومكرون مثل ترامب، نجح في تحطيم هذه البنية السياسية. فرغم أنه كان وزيرا من قبل الاشتراكيين، إلا أنه انتخب كمرشح الوسط الرأسمالي.

الاشتراكيون ليسوا وحدهم الذين انهاروا في اعقاب فشل الرئيس فرانسوا اولاند، يمين ديغول ايضا وساركوزي اختفى كعامل فعال. وقد يدفع مكرون ثمنا باهظا عن ذلك في انتخابات المؤتمر الوطني. اذا كان رفض الاحزاب القديمة قد ساعده كي يُنتخب، فان غياب جهاز الحزب قد يُصعب عليه ضم عدد كاف من الممثلين للمجلس التشريعي، حيث سيضطر الى التعاون مع الاحزاب التي تعارض طريقه.

إن تحطيم الاحزاب القديمة هو عمليا تحطيم للنسيج الاجتماعي الذي يعتبر جوهر الدولة الغربية الليبرالية. وليس هناك خطر أكبر على الديمقراطية من انهيار شبكة الأمان الفكرية، التي تنشأ في اعقاب الصراع الواضح بين المواقف المتناقضة، والتي يتم حسمها في الانتخابات. إن هذا الانهيار سيفيد فلادمير بوتين الذي لا يكلف نفسه عناء تدخله القضائي في الانتخابات في الدولتين الغربيتين الهامتين، ودوافعه واضحة: القضاء على الديمقراطية الغربية الليبرالية من خلال تحطيم النسيج الايديولوجي للاحزاب.

هل هذا هو التوجه في اسرائيل ايضا؟ توجد لدينا احزاب تقليدية تتصارع فيما بينها. ورغم أن الليكود يعتبر نفسه استمرارا لجابوتنسكي ومناحيم بيغن، إلا أنه يعبر عن رسالة الشبكات الاجتماعية: ادارة الظهر للآخر، خصوصا اذا كان هذا الآخر عربيا. التشدد "اليهودي" كقيمة متقدمة. اليئور ازاريا كمدافع عن قيم دولة اسرائيل. حرب ضد النخب الموجودة فقط في خيال وزيرة الثقافة. لا يوجد لليكود التزام حقيقي بطريق واضحة مثلما كان في السابق. إنه حزب الحالة القومية العامة.

إن الاحزاب الايديولوجية التي بقيت تتصرف بعدم ثقة وتشاؤم كبير في الواقع الجديد. هكذا نشأ جسم مثل يوجد مستقبل، الذي هو حزب استطلاعات من الأمس مساء. أنا لا ألغي امكانية ترشح يئير لبيد، لكنني آمل أن يكون هناك من هو أفضل منه.

اسرائيل هي جزء من الظاهرة الجديدة، ظاهرة انتهاء الاحزاب الايديولوجية، واستبدالها بعلامة سؤال غامضة.