عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 08 أيار 2017

حزب خاص بهم

هآرتس - بقلم: نيري لفنه

كما يبدو، لن يحدث السلام قريبا. وفي الوقت الحالي، ومن اجل عدم احداث انكسار لدى الشعب، رغم ميل وسائل الاعلام لفعل ذلك، واعتمادا على رئيس الحكومة، من الافضل استغلال الوقت لبث رسائل الأمل.

كيف يمكن اثارة الأمل في ظل الوضع الحالي؟ حقيقة أن الاتفاق مع الفلسطينيين ليست حلما كي تجعل الجدل الأبدي بين اليسار السياسي واليمين السياسي لا حاجة اليه، الحال كذلك تجاه الجدل على طابع الدولة – يهودية أو ديمقراطية. اسرائيل هي دولة يهودية تعيش فيها اقلية علمانية، معظمها لها مواقف ديمقراطية. هذه الاقلية تعاني من خطر وجودي الآن: في الوقت الذي قامت فيه الحركة الصهيونية في بدايتها بتأميم اليهودية، فهي تقوم الآن بتهويد القومية. يمكن أن نضيف الى ذلك عملية انكسار الاسرائيلية لمجموعات عرقية – العملية التي تتم من أعلى وتخدم الليكود.

هناك أمر يستطيع العلمانيون فعله من اجل تحسين وضعهم. في جماعة اجتماعية معروفة توجد مصالح مشتركة: حياة المجتمع والثقافة، التعليم العلماني، الانساني والليبرالي بروح قيم الغرب، وميزانيات وتشريعات تناسب ذلك. ومن اجل تحقيق كل ذلك مطلوب حزب علماني، أي حزب يرفع العلمانية كلواء. والمقصود ليس عداء الدين، بل العكس. موقفا ليبراليا علمانيا يعتمد على فكرة أن كل انسان وقناعته. لقد حان الوقت كي تتعلم الاقلية، ليس فقط التي تعيش في تل ابيب، بل في ارجاء البلاد، من الاحزاب الحريدية.

من هنا مطلوب حزب علماني مع مواقف مدنية، وبدون أجندة سياسية، ويشمل جماعات متجانسة من النواحي الاخرى، الرابط بينها هو العلمانية. الهدف سيكون الدخول الى الحكومة والاهتمام بجمهوره وتجنيد الميزانيات، بالضبط بالطريقة التي يعتمدها الحريديون. يتم توجيه المزانيات لتعزيز نمط الحياة العلماني الغربي، مثلا انشاء مدارس بروح قيم العلمانية.

هذا الحزب سيطلب الميزانيات والحكم الذاتي التعليمي، تماما مثلما هي الحال لدى الحريديين أو المتدينين القوميين. واذا لم يكن مسموحا تربية الاولاد حسب الميثولوجيا اليهودية، فيحق للعلمانيين تربية اولادهم حسب قيم الغرب المتنورة والعلم. في هذه المدارس سيتعلمون التوراة، لكن ليس كمرشد، بل ككتابات ثقافية مفصلية.

الحزب العلماني سيقوم بتجنيد الميزانيات من اجل المواصلات العامة في يوم السبت في الاماكن التي توجد فيها اغلبية علمانية. وسيناضل من اجل فتح المحلات في ايام السبت، ومن اجل الزواج والطلاق المدني.

يمكن القول إن حزب كهذا هو حزب غير ايديولوجي، لكن العلمانية هي قيمة بحد ذاتها. هناك حاجة الى كسر الثنائية بين اليمين واليسار وخلق شيء جديد يكون جوهره علماني اشكنازي شرقي يهودي عربي. الوضع الذي تمثل فيه الاحزاب الجمهور العلماني شكليا هو المصالح الضيقة للاحزاب (مثل ميرتس التي هي حزب قطاعي اشكنازي)، أو ما بعد الايديولوجيا (المعسكر الصهيوني، يوجد مستقبل، كلنا والى درجة ما الليكود ايضا). هذا الوضع هو وضع عبثي. وكل ما هو مطلوب للتغيير هو زعيم أو زعيمة مع كاريزما من اجل خلع القفازات.