عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 08 أيار 2017

صفقة ايران: الصورة المقلقة

اسرائيل اليوم - بقلم: زلمان شوفال

"صفقة ايران: الصورة المقلقة"، هذا هو عنوان التقرير الذي نشر في الاسبوع الماضي في صحيفة "بوليتيكو" الشهيرة في الانترنت (كان هناك عنوان آخر هو "هدية اوباما الخفية لايران"). وهناك تفاصيل لامور مختلفة قام بها اوباما من اجل ضمان الاتفاق النووي مع ايران. هذه الامور مثلما يقتبسها الصحافي القديم جوش مئير، تعرض للخطر المصالح الحيوية للولايات المتحدة.

يلقي التقرير الضوء مجددا على سلوك الادارة السابقة ومن وقف على رأسها من اجل تقدم المفاوضات على الاتفاق بأي ثمن تقريبا، حتى لو كانت النتيجة الحاق الضرر بأمن الدولة. "الصفقة كانت مقدسة، والايرانيون كانوا يعرفون ذلك مسبقا، وقد استغلوا هذا الامر لصالحهم"، قال شخص كان على صلة بالاتفاق. لقد اعتبر اوباما الاتفاق أساسا لعمله السياسي، وكان مصمم على منع أي شيء يعيق تحقيقه.

حسب ما جاء في التقرير، كان الامر على النحو التالي: كان لدى سلطات القانون في الولايات المتحدة 21 مواطنا ايرانيا، أو اشخاصا لديهم الجنسية الايرانية الاميركية المزدوجة، عملوا على مدى سنوات على تهريب الاجهزة المتقدمة الى ايران (لا سيما في المجال النووي) وتطوير الصواريخ وتكنولوجيا الاقمار الصناعية، وايجاد طرق جديدة من اجل نقل السلاح الى حزب الله. وقد نجحت الـ اف.بي.آي ووزارة العدل في اعتقال هؤلاء الاشخاص بعد مراقبة استمرت سنوات. أما الرئيس اوباما ووزير الخارجية جون كيري ووزيرة العدل لورتا لينتش فقد قاموا، بطرق مشكوك فيها، باطلاق سراح هؤلاء الاشخاص من السجن، من اجل الاستجابة لشروط ايران للتوقيع على الاتفاق. الادارة الاميركية تدخلت بشكل مناقض للقانون الذي يمنح الاستقلالية للمحاكم والمؤسسات القضائية الاخرى. وبهدف اخفاء هذا الامر نشر اوباما اعلانا جاء فيه أنه تقرر القيام ببادرة حسن نية لمرة واحدة واطلاق سراح سبعة معتقلين مدنيين "غير متهمين بالارهاب أو بمخالفات عنيفة"، دون الكشف عن أن الحديث لا يدور عن سبعة اشخاص بل عن 21 شخصا، الذين لم يستخدموا الارهاب بشكل مباشر، لكنهم كانوا حلقة وصل مركزية في جهود ايران من اجل الحصول على السلاح النووي وتحقيق خططها العسكرية الاخرى (في الموضوع النووي كان الحديث عن تهريبات من اجل المساعدة في تخصيب اليورانيوم في نتناز وفوردو).

قرار الادارة الاميركية لم يكن قرارا مفاجئا أو متسرعا. ففي خريف 2014 صدر أمر باعاقة التحقيق مع شبكات التهريب الايرانية. وقد قال المسؤول عن التحقيق الفيدرالي في حينه "كان من الواضح لنا أنه قد تم فرض حصار على التحقيقات في الشؤون الايرانية". وفي نفس الوقت أعلنت الادارة الاميركية عن رفع جزء من العقوبات الاميركية المفروضة على ايران. وقد قالت وولري لينسي، مديرة معهد مستقل بتابع انتشار السلاح النووي، قالت إن اطلاق سراح الايرانيين "سمح لايران عمليا الاستمرار في الاخلال بالقانون الدولي".

سيكون من حق المؤرخين مقارنة سلوك الادارة في الموضوع الايراني مع قضية ووترغيت، الذي قد يتبين أن تأثيره على الولايات المتحدة بشكل خاص والعالم بشكل عام، أكثر خطورة. إن صراع اسرائيل ضد الاتفاق، بما في ذلك التصادم بين اوباما ونتنياهو، يبدو الآن أكثر صحة، ومن الصعب التحرر من الشعور بأن تصريحات الادارة في حينه "رغم الخلافات، ستستمر واشنطن في التعاون الامني مع اسرائيل"، من اجل ازالة المخاوف من الاتفاق الذي قاموا بالاعداد له.

في هذه الاثناء هناك جهات كثيرة تبرر الاعتبارات الجيوسياسية لاوباما. فقد نشرت "نيويورك تايمز"، على سبيل المثال، مقال افتتاحي بعنوان "التضييق على ايران"، تم فيه مهاجمة وزير الخارجية تلرسون بسبب اقواله إن "ايران هي المبادر الاكبر للارهاب". وبسبب قوله إن الاتفاق معها لا يحقق الهدف، الذي هو عدم تحولها الى قوة عظمى نووية. ويمتدح المقال ايضا موقف اوباما في منح ايران التأثير في الشرق الاوسط قبالة العالم السني برئاسة السعودية. هناك الكثير من القضايا التي يتم نشرها في الوقت الحالي في وسائل الاعلام الاميركية، والتي مصدرها كراهية ادارة ترامب، دون التعاطي الموضوعي مع المسائل المختلفة. ولكن مع مرور الوقت سيكون من الصعب تجاهل الحقائق أو تزوير التاريخ.