عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 06 أيار 2017

سلام يجسد معاناة الخريجين الغزيين بأعواد الكبريت

تخرج قبل عامين ولم يجد فرصة عمل قبل ان يبدأ بتجسيد معاناة الخريجين

غزة - الحياة الجديدة- دينا أبو شقفة- داخل منزله بحي التفاح يجلس الشاب محمد سلام (24 عاما) على كرسي خشبي على طاولة صغيرة لا تتجاوز الثلاثة أمتار تتناثر عليها أعواد الثقاب والغراء.

ذهاب الشاب سلام لشرائه أعواد الثقاب من البائع يزداد يوما بعد يوم، أثار فضول الاخير نظرا لقلة الطلب عليها، وكان الرد: السبب ليس لاشعالها كما هي العادة عند سكان قطاع غزة، لكن كي يصنع منها أشكالا ومجسمات ذات قيمة جمالية تحاكي الواقع الفلسطيني.

فداخل إحدى غرف منزله الصغير شرق مدينة غزة يتخذ سلام مكانا لأعماله الفنية معلقا بعضا من صور أعماله على حائط غرفته حيث كل صورة لها حكاية.

ويصف سلام حاله أنه خريج من كلية الجامعية للعلوم التطبيقية قبل عامين تخصص علاقات عامة وإعلام، إلا أن سوء الأوضاع الاقتصادية بقطاع غزة لم يسمح له بإيجاد فرصة عمل وأراد أن يتميز بأعمال الكبريت عن غيره من المصورين.

وبدأ بفكرة المجسمات بعد تخرجه، حيث كان اعتصاما بساحة الجندي المجهول للخريجين العاطلين عن العمل فأراد بالمجسمات أن يجسد الواقع الذي يعيشه.

وبين سلام أنه قبل أن يقوم بتنفيذها يقوم برسم الفكرة في رأسه ويجمع الكوادر اللازمة يشكلها ويظهر هدفه من الفكرة ويقوم بتصويرها وينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي حيث يطور نفسه وفكرته كانت أول أعماله نقل معاناة الخريجين قام برسم قبعة لخريج جامعي محمولة على سرير في إسعاف في طريقه للمستشفى، بعد ذلك نقل معاناة قطاع غزة والمرضى والأسرى وأصبح يجسد معاناة الدول الأخرى، حيث تطور وقام بأعمال جسدية تجسد حالة غزة المريرة، وينوي أن يجدد أفكاره وأن يدخل في مجالات الإعلانات والإعلام.

ويقول سلام لـ "حياة وسوق": إن هذه الفكرة لم تخطر على بال أحد وأنها جديدة، ويسعى الى تنفيذها للتميز عن باقي الفنانين وكان لديه كاميرا تساعده على انجاز العمل.

وعلى الرغم من الصعوبات التي يواجهها كالكهرباء وندرة الكبريت رغم رخص ثمنه وصعوبة وجوده نظرا لوجود بدائل عنه حيث ينتقل من سوق إلى سوق ومن بائع إلى بائع كي يجدها ويشتريها، يستهلكها بشكل كبير، إلا أن هذه الصعوبات لم تجعله يتراجع عن موهبته وهدفه، بل زادته إصرارا وتحديا للمصاعب.

لقي سلام تشجيعا من أهله رغم أنه كان بنظرهم قبل أن ينشرها ويظهر الصورة الجمالية لها شيئا بسيطا عاديا، ولكن بعد أن أظهر الصورة بشكلها النهائي قاموا بتشجيعه وتحفيزه، فصور سلام التي نشرها على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي لقيت إقبالا على متابعته من قبل المصورين في الوطن العربي والعالم وقطاع غزة وفنانين وشخصيات كبيرة ورمزية، واستمر به حيث الاستمرارية هي أساس نجاح كل عمل. سلام في فنه يحاول ان يثبت أن غزة ليست ارضا للدماء والمعارك فقط، بل هي أرض للفن ايضا.