الانتحار
هآرتس - بقلم: جدعون ليفي

كان الوقت بعد الظهيرة، الطائرات مرت وخرج الجنود المتفوقون من بيت الرئيس، الذي حصل على جائزة التوراة العالمية تم الاعلان عنه. وفي المتنزهات تم شواء اللحم. وبعد قليل سيقومون بتوزيع جائزة اسرائيل.
اسرائيل (اسم مستعار)، أمل الموت، عمره 19 سنة. ليس من الواضح ما الذي فعله صباح يوم الاستقلال، لكن كان واضحا أنه بعد الظهيرة أراد أن يضع حدا لحياته. وقد كتب رسالة وداع، خرج من منزله في بسغات زئيف، ذهب الى الحاجز القريب من سكنه وفي يده سكين، أراد الانتحار بالطريقة الأسرع والمجربة. ولم يرغب في البقاء على قيد الحياة أو العيش معوقا. لقد أراد الموت.
بسبب ذلك ذهب اسرائيل الى الحاجز الكهربائي الذي يفصل بين منطقته وبين المناطق المحتلة. وهو الجدار الذي يسمى حاجز حزما. وقد عرف أنه مثل أي جدار كهربائي من يلمسه يموت. ومثل الجدار الذي قسم المانيا هكذا هو الجدار الكهربائي الذي قام الجيش بوضعه، من يلمسه يموت. وليس هناك طريقة للبقاء على قيد الحياة.
عرف اسرائيل أنه لا يوجد مكان آخر يمكنه بواسطته الموت بصورة ناجعة وسريعة مثل حاجز حزما، الجدار الكهربائي للمدينة الموحدة. فقط لوح بالسكين فمات. اقترب اسرائيل من الحاجز وقام برفع السكين وبدأ بالجري نحو الجنود. والجدار الكهربائي قام بدوره على الفور. الجنود الاوتوماتيكيين قاموا باطلاق النار عليه وقتلوه بلا تردد وبلا توجيه الاسئلة أو أي تأخير. بشكل سريع ونهائي لا رجعة عنه، وبدون صعوبة. لقد تحققت أمنية اسرائيل في يوم الاستقلال على أيدي جنود الجيش الاسرائيلي. الجيش الاسرائيلي في خدمتك دائما، أيها المنتحر الشاب، في يوم الاستقلال وفي كل يوم من السنة.
لقد اخترع اسرائيل دون أن يقصد شيئا جديدا للاسرائيليين. وفي اليوم التالي تم افتتاح موقع الانتحار القومي لاسرائيل. ومن الآن فصاعدا يجب على كل أم عبرية وكل فتاة أو شاب في اسرائيل أن يعرف كل ما يعرفه أي طفل فلسطيني. اذا أردتم الموت اذهبوا الى الحاجز. في الوقت الحالي قام الجنود باحصاء قتيل آخر دون اصابة قواتنا. المهم دائما هو عدم وجود اصابة في قواتنا. مرة اخرى السكين على الارض التي سارعوا الى تصويرها من اجل ازالة الشك، ومرة اخرى الجثة النازفة على الطريق، حيث سيأتي خبير المتفجرات للتأكد من أنها ليست مفخخة، ومرة اخرى يقومون بتغطية الميت بالنايلون الاسود وينقلونه الى أن يقرر وزير الامن الداخلي اذا كان يمكن اعادته لعائلته. هذا هو الروتين.
عما قريب سيقولون للجميع إن المجندة نجت بمعجزة من السماء، معجزة يوم الاستقلال. وكيف أن قواتنا عملت بشكل صحيح، بهدوء ومهنية. ولم يكن هذا أكثر من أنباء في الصحف، لكن سيكون وزير يقوم بالتغريد بأنهم في عيدنا القومي لا يتركوننا، هؤلاء الارهابيون. وها نحن مع القتيل التالي.
كانت السعادة في هذه المرة قصيرة وسابقة لأوانها، الجنود اقتربوا من الجثة ليكتشفوا فجأة أن الميت كان يهوديا. وهو ليس من حزما بل من بسغات زئيف. هذه هي حال الجدران الكهربائية: ناجعة، لكنها عمياء. وهي ايضا متساوية: الجندي الاوتوماتيكي يطلق النار بدون تمييز. من الذي قال إنه يوجد ابرتهايد؟ ها هم يطلقون النار على الجميع بدون تمييز في الدين والعرق والجنس.
ماذا سيفعلون بالميت الآن؟ هل سيعتبر من مصابي العمليات العدائية؟ هل ستحصل عائلته على منحة من وزارة الدفاع مثلما يمول الفلسطينيون عائلات المخربين؟ هل سيعتبر من قتلى الجيش الاسرائيلي وضحايا الارهاب في يوم الذكرى القادم؟ هل سينقش اسمه في لوحة من قتلوا في معارك اسرائيل في المدرسة التي درس فيها؟ هل مات موت القديسين وهل وهبنا الحياة؟
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال