عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 04 أيار 2017

ابتعاد الجمهور الواسع

هآرتس : تسفيا غرينفيلد

أنا أتوقع أن مارين لوبين لن تكون رئيسة فرنسا القادمة. التأييد الكبير لمنافسها يؤكد على أن هناك من يخشون في فرنسا من التغيير الراديكالي الزائد لطبيعة الدولة بشكل خاص واوروبا بشكل عام. ولكن اذا تمكنوا في هذه المرة من تأجيل الازمة، فيجب تحليل طبيعة "الوحش المهدد". يبدو أنه في العقد الاخير تراكمت شكوك كثيرة حول مصداقية الليبرالية التي كانت حتى الآن أمرا مفروغا منه في الديمقراطيات الغربية. ليس فقط في اسرائيل والولايات المتحدة، بل ايضا في ارجاء اوروبا، يقوم الجمهور الواسع بترك اليسار وقيمه. غضب الناخبين يوجه للعولمة وقضايا الهوية ووسائل الاعلام. الشعور السائد هو أن شيئا هاما في العلاقة بين الاقلية والاغلبية قد تشوش، مفاهيم الانتماء القديمة مرت بعدم شرعية، وقيمة العمل تحطمت.

كي نفهم لماذا تفجر البركان يجب علينا التحرر من المواقف الثابتة. من ينتقدون دونالد ترامب مثلا يفاجأون عند ملاحظة ضعضعة مواقفهم تجاه الواقع. وبدل محاولة فهم ما يحدث أمام ناظريهم يكتفون بالسخرية والنفي تجاه انهيار القيم التي بدونها لا يمكن وجود واقع سليم. ومن الواضح لهم أن كل ما يتعلق بترامب أو لوبين سيؤدي الى الانهيار العام لأنه لا يعقل وجود شيء مختلف.

إن الحقيقة، رغم ذلك، هي أن الجمهور الواسع في الغرب لا يوافق على ذلك، ولا يمكن حل المشكلة بالاستخفاف والاتهامات فقط. ولا حاجة لاعتبار أن ترامب ولوبين هما الازمة بحد ذاتها، بل على العكس، يمكن أن تحطم الحقائق الليبرالية هو متطرف الى درجة أن اشخاص غير عقلانيين مثلهم يندفعون للمنافسة، أما الآخرين فيخافون.

مخرج الافلام الكندي، دنيس ويلانب، الذي تم عرض فيلمه مؤخرا في البلاد بعنوان "اللقاء"، يتساءل في افلامه الثلاثة: ما هو الوحش الذي يتحرك أمام ناظرينا وكيف يمكن مواجهته؟ في كل فيلم من الافلام تلتقي الشخصية الرئيسية مع ظاهرة تسبب الرعب. في المرة الاولى كان ذلك في جهنم الحرب الاهلية في لبنان. وفي المرة الثانية كان ذلك في فيلم "سيكاريو"، حيث ينكشف الوحش على شكل مدينة المخدرات "حوارز" على الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة. وفي المرة الثالثة يتقمص الوحش شخصية المخلوقات الفضائية.

اذا ترك الفيلم الاول البطلة والمشاهدين في حالة صدمة، فان البطلة في الفيلم الثاني بقيت محرجة ومزعزعة، مفاهيمها حول الجيد والسيء انهارت. ومثلنا الآن هي لا تعرف اعطاء تفسير اخلاقي للواقع. وفي الفيلم الثالث يتجرأ وليانف على وضع الطريق أمام المشاهدين، التي من خلالها يمكن اعطاء تفسير للمستقبل. وهو يقترح العودة الى المفاهيم الاكثر اساسية حول الانسانية والتي توجد في داخلنا كبشر، واكتشاف مسارات جديدة للعالم من خلال هذه المفاهيم.

من غير المعقول أنه لا توجد مسارات كهذه. العلاقة بين الشرق والغرب، بين الاقلية والاغلبية، بين المباديء الدولية والمباديء الخاصة بقطاعات معينة، الجميع يطالبون بالتفكير المتجدد، الامر الذي يبدو حتى الآن كحقيقة وحيدة ومطلقة وهي أن اليسار لم يعد ناجحا ويجب التفكير فيه من جديد. وبدل استمرار التعرض للفشل يفضل تركيز القوى في محاولة لفهم طبيعة الوحش، وكيفية اصلاح التحطم.