مقاتلون للكراهية
هآرتس – أسرة التحرير

في عشية يوم الذكرى رفضت دولة اسرائيل طلب 225 فلسطيني الدخول الى اسرائيل للمشاركة في احتفال تنظمه كل سنة حركة "مقاتلون للسلام" ومنتدى العائلات الثكلى الاسرائيلي الفلسطيني. في السنوات السابقة اصدرت مثل هذه التصاريح، اما هذه السنة لا. والذريعة الرسمية لمنع الدخول كان "اسباب امنية". واساسها عملية الطعن التي وقعت في تل ابيب قبل اسبوع من ذلك.
كان يمكن لهذا ان يكون حدثا هامشيا، غريب الاطوار منعا ما، غريب على روح هذه الايام. ولكن مثلما ارتفعت منظمة "نحطم الصمت" الى درجة التهديد على وجود الدولة، هكذا تفعل الحكومة كل ما في وسعها كي لا تسمح لاحد بالاعتراف بحقيقة انه في الطرف الاخر من النزاع الاسرائيلي الفلسطيني يوجد بشر. وبينهم من سلبت منهم خمسين سنة الاحتلال الاعز من كل شيء. ان الفلسطينيين الذين طلبوا الدخول الى اسرائيل ارادوا ان يجلسوا في القاعة ذاتها مع العائلات التي سقط ابناؤهم الجنود، مع عائلات ثكلى من ابناء شعب الاحتلال.
ان الخراب الذي في فقدان ابن مشابه لدى كل انسان بصفته انسانا. ولكن هذه الرسالة ممنوع دخولها الى اسرائيل. الفلسطينيون الوحيدون المسموح لهم بالدخول الى الوعي الاسرائيلي هم المخربون، القتلة والشهداء. للحكومة مصلحة في حفظ هذا الفهم، الذي يفترض بانه لا يوجد شريك ولا يوجد شعب فلسطيني بل فقط نشطاء ارهاب. ان من يتجرأ على التفكير بشكل مختلف يبقى خارج الاطار.
ولكن الحدث تم، وقصر شلومو كان مليئا حتى آخر مقعد. الفلسطينيون بقوا في بيت جالا، يحضرون الاحتفال من خلال الشاشات. خارج القاعة في تل أبيب احاط افراد الشرطة المتظاهرين المسلحين باعلام اسرائيل. هؤلاء صرخوا على ابناء عائلات الثكلى: "نازيين"، "شراميت"، "زرع عملاق"، "عودوا الى اوشفيتس"، "انصرفوا من دولتنا". وفي الغداة، ردا على نوريت كنتي من "صوت الجيش" التي سألت اذا كان احد ما في اليمين شجب الاعتداء على المشاركين في الاحتفال، غرد حساب وزير التعليم نفتالي بينيت: "اذا كان التقرير حقيقيا، فاني أتوقع من الناس الذين يحزنون على قتلة الرضع ومفجري الباصات في أن يكونوا اقل حساسية للبصاق، الدفعات والمياه". ولاحقا أوضح: "احد الطلاب لدي غرد عندي تغريدة عديمة الذوق والان الى الاحتفال. ارتاحوا، يوم الذكرى اليوم".
وباستثناء زلة مفاتيح الحاسوب لطالب بينيت فان مسرحية الرعب لمتظاهري اليمين لم تنل التنديد من ممثلي الحكومة. فهؤلاء مشلولون عن امكانية ان يظهروا كمؤيدين، وان كان بشكل غير مباشر للربط المحظور بين اليساريين والفلسطينيين. امكانية الحوار ليس عبر فوهات البنادق مرفوضة وخيانية، ورجال السلام هم أعداء. عندما يكون الوضع العادي هو اباحة دم "نحطم الصمت" و "بتسيلم" وجعل اليسار طابورا خامسا، فان متظاهري يوم الذكرى هم بالاجمال المنفذين للسياسة الحقيقية للحكومة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال