عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 02 أيار 2017

صراع على رؤيا الاستقلال

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

دولة اسرائيل، بنحو تسعة مليون من مواطنيها، قدراتها وانجازاتها، هي حقيقة ثابتة. قيامها قبل 69 سنة كان حدثا، قبل نصف قرن من ذلك ما كان تصوره حتى كحلم. رؤيا، تصميم، وبالاساس ظاهرة غير مسبوقة للعلاقة بين شعب وبلاده تتم حتى بعد الفي سنة من المنفى، أدت الى اقامة البيت الثالث، احياء اللغة العبرية وخلق سيادة لشعب كان عديم السيادة ومشتت في كل ارجاء المعمورة.

دولة اسرائيل، قيامها وتطورها هي احدى قصص النجاح الاكبر للانسانية في القرن العشرين، ولا يمكن لاي علة في الطريق او في النتيجة أن تقلل من هذا الانجاز. هذا انجاز الصهيونية، الحركة الصغيرة التي نشأت في نهاية القرن التاسع عشر واصبحت قوة دافعة هائلة.

ان التعبير الكامل للرؤيا الصهيونية التي أدت الى اقامة دولة اسرائيل هو في الاعلان عن اقامة الدولة – وثيقة الاستقلال. غير أن سياسة دولة اسرائيل وبالتأكيد منذ عودة بنيامين نتنياهو الى منصب رئيس الوزراء، تدل على انصراف اسرائيل عن المباديء الاساس التي قامت عليها.

اسرائيل التي وافقت مؤسساتها قبل قيامها على مشروع  التقسيم من الامم المتحدة واقامة دولة عربية (الدول العربية عارضت)، ورئيس الوزراء نتنياهو كرر ذلك في خطاب بار ايلان، تراجعت عن هذا المشروع وتعرقل كل محاولة لتحقيقه. فقد ورد في وثيقة الاستقلال ان "من الحق الطبيعي للشعب اليهودي أن يكون مثل كل شعب وشعب يقف بسلطته ذاته في دولته السيادية". ولكن هذا الحق الطبيعي تحرمه اسرائيل من الشعب الفلسطيني. ان الاعلان المركزي في الوثيقة، الذي يضمن العنصر الديمقراطي للدولة اليهودية والديمقراطية – "دولة اسرائيل... ستكون قائمة على أسس  الحرية، العدالة والسلام في ضوء رؤيا أنبياء اسرائيل؛ ستقيم مساواة تامة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لمواطنيها دون فرق في الدين، العرق والجنس" – استبدلت بنظام احتلال في المناطق وتوجد تحت هجمة عنيفة من الحكومة، حكومة "ان شئتم".

ان الحجارة الاساس للديمقراطية الاسرائيلية – المساواة، القانون الاساس: كرامة الانسان وحريته والفصل بين السلطات تغيظ الحكم وعائق يجب ازالته عن الطريق.

لقد تبنى الاعلان عن قيام الدولة رؤيا أنبياء اسرائيل، قيم كونية الانسان في مركزها ولليهودية مساهمة هائلة للعالم. اما دولة اسرائيل القومية المتطرفة وذات الميول الفاشية فهي تهزأ بهذه القيم وتحتقرها. على المجتمع الاسرائيلي أن يكافح لاستعادة رؤيا اعلان الاستقلال وجعله مرة اخرى رؤيا دولة اسرائيل. محظور التسليم بالغائها.