براءة اختراع لمشروب الحرية والكرامة

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- اتكأت على إطار يحمل كل تفاصيل ألمها، وراحت تسترق النظر إلى وجه قبض عليه الإطار ويكاد ينطق صبرا، تستمد منه شيئا من المعنويات لتطلق العنان لعبارات الصبر والتحدي، هي حكاية الأم المرابطة في خيمة التضامن مع أسرى إضراب الكرامة، تسمح للحزن أن يقتحم قلبها وتمنعه بكل العنفوان من تصدير الألم إلى عيونها، فتقبض بقوة على دمعها وتصر على البقاء بكل قوتها حتى لا تهتز "صورة البطل" بين يديها.
أمهات مرابطات في خيام التضامن، يمنحن أبناءهن جرعات إضافية من الصبر، لتخلط مع مشروب الكرامة فتعطيه نكهة عجيبة وتسجل براءة اختراع لمشروب ثلاثي التركيب – ماء وملح ودعاء، لا ينقطع يكون كفيلا بمنح فترة صلاحية إضافية، فتتزايد أيام الإضراب ويحدث التفاعل بين جسد أنهكه التعب، ومعنويات ترتفع خلافا لمعايير منظمة الصحة العالمية.
والدة الأسير محمد الششتري والمحكوم بالسجن مدى الحياة، تمنح ابنها طاقة غريبة من الصبر، وتلقن السجان درسا في تفسير معنى "السجن مدى الحياة"، فلا تقتنع أبدا بهذا الحكم وتشعر في كل لحظة أنها سترى ابنها قريبا، ولا تغادرها الثقة بأن الحرية "قاب قوسين أو أدنى".
تناقش الششتري أمهات الأسرى، تتحدث إليهن بأهمية الصبر، وتخبرهن عن حجم التضامن الكبير مع قضية الأسرى، لترى في ذلك كله رسائل جامعة على أن تحقيق الأسرى مطالبهم لن يكون بعيدا.
وتعتقد الششتري أن تحقيق المطالب يخدم عائلات الأسرى أيضا والتي تعيش الويلات أثناء الزيارة، حيث يدرج الأسرى المضربون ضمن مطالبهم ضرورة تمديد مدة الزيارة وتوفير مرافق لائقة لذويهم أثناء الزيارة.
وتضيف: "أولادنا أصحاب حق، نحن أنجبنا شباب مثل الورد، وبالنهاية ما بروح حق وراه مطالب، اليوم الأسرى داخلين الاضراب والله معاهم واحنا معاهم".
وعاشت الششتري على مدار 16 عاما قضاها محمد حتى الآن خلف قضبان السجان الويلات في زياراتها وأصيبت بأمراض الضغط والسكري وأجريت لها عملية قلب مفتوح إلا أنها ما زالت على ذات المستوى من الصبر والعطاء. وتضيف: "محمد اعتقل وعمره 17 عاما، الآن أصبح عمره 33 عاما، ولا أزداد إلا صبرا ولن أبكي، الأم لا تنسى أولادها، لكن لن أكون ضعيفة أمام ابني وهذا ما وعدت نفسي به حتى يبقى ابني قويا".
ويبقى الأسرى أبطال في كل شيء، في صمودهم، مرورا بعنفوانهم الأسطوري، يصنعون دوما حكاية خاصة بهم، يغيرون بجبروتهم معتقدات كثيرة، والمزيد من الجوع يعني في معادلتهم المزيد من الصبر.
وطي صفحة يوم جديد يعني بالنسبة للأسرى أن النصر بات قاب قوسين أو أدنى. وحكاية الأسرى وقصتهم مع الصبر المتصاعد لن نواجه الصعاب في فهمها، الأمر في غاية البساطة بالنسبة لنا "المزيد من الصبر يمهد لإنجازات أكثر". مع إداركنا التام أن الأيام تمر بكل قساوتها المقيتة، ولا يشحذ همة من يحصيها إلا شارع غاضب أتقن دوما فن نصرة الأسرى، فحول الأرض إلى ساحة غضب، وأوصل رسالته إلى المحتل وملخصها "لن نترك الأسير وحيدا".
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يعتقل رئيس لجنة تسيير أعمال بلدية طوباس
ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 1530 شهيدا
الكويت تدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى
السعودية تدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى
وكالة بيت مال القدس تختتم مشروع "صمود" الزراعي في قرى محافظة القدس
ثلاث إصابات في هجوم للمستعمرين على مسافر يطا
اللواء السقا يناقش إطلاق مشروع المختبر الجنائي مع الممثلية الكندية