"مايكرو هيرب".. مشروع ريادي تنفرد به فلسطين

جنين- حياة وسوق- عاطف أبو الرب- "واجهت فكرتي في البدايات ترددا ورفضا، وبعد انتزاع موافقة على مساحة تجريبية، أثبت المشروع نجاحا باهرا، فكانت البداية عام 2013، وأصبح اليوم يصدر الى الاسواق العالمية". هذا ما يقوله محمد أبو خيزران مدير شركة دراغمة للمنتجات الزراعية والأعشاب الصغيرة.
وأضاف: "أنا ابن عائلة تمتهن الزراعة، نزرع مساحات كبيرة، ونملك شركة عائلية لها مشاريع في عدة مناطق في طوباس، والأغوار، وفي محافظة جنين تعرفنا على زراعة الأعشاب الطازجة المستخدمة بشكل كبير في الطعام في الدول الأوروبية وأميركا وبعض دول الخليج، وروسيا وكندا. واحتضنت منطقة قشدة التي تعتبر أول من زرع هذه الأعشاب".
وقال في حديث مع "حياة وسوق": في مرحلة معينة طلبت من والدي وعمي أن أزرع مساحة صغيرة في هذه الأعشاب، وقد واجهت فكرتي ترددا ورفضا، انتهى بالموافقة على مساحة تجريبية في بيوت بلاستيكية صغيرة، لتجنب الخسارة الكبيرة، بشرط العودة للزراعة التقليدية وزراعة الخضار في حال لم تنجح التجربة، وكانت البداية عام 2013.
وبعد نجاح التجربة، قال أبو خيزران: بدأت المرحلة الأهم وهي دخول الأسواق، وبيع المنتج، وهذا أمر لا يقل أهمية عن الإنتاج، فهناك مواصفات وشروط لقبول أي منتج في العالم، وكانت البداية بشحنات تجريبية، وفقنا الله بها، ففتحت لنا أبواب العديد من الأسواق، ما شكل عامل تشجيع للتوسع في زراعة الأعشاب المتعارف عليها في العديد من الدول، وهي تباع طازجة، وتستخدم مقبلات وفي الوجبات في العديد من دول العالم، ولكل سوق الأعشاب الخاصة به، وهنا صار لزاماً علينا البحث عن متطلبات كل سوق، والعمل على توفير المطلوب من خلال زراعة أصناف جديدة والتنوع في هذه الزراعة، ما ساهم بنجاح التجربة.
زراعة الأعشاب الصغيرة

وقال محمد أبو خيزران: من خلال المشاركة في معارض دولية، واستطلاع آراء الزبائن لاحظت أن هناك نقصا في أصناف غريبة علينا، وأن زراعة هذه الأصناف تشكل فرصة حقيقية للتطور، وعمل مشروع زراعي مختلف، وهذه المرة كانت زراعة الأعشاب الصغيرة، "مايكرو هيرب"، وهي من الزراعات النادرة، ومن المشاريع التي تحتاج رعاية غير عادية، وتجهيزات حديثة يصعب توفرها بسهولة.
وأكد أبو خيزران أن فكرة الأعشاب الصغيرة أثارت لديه حب المغامرة ودفعته للبحث في سبل اقتحام هذا المجال، وهنا بدأ مشواره في البحث نحو مشروع ريادي على مستوى الوطن وعلى مستوى الشرق الأوسط. وأشار إلى أن اقتناعه بإمكانية النجاح لم تمنعه من إجراء دراسات جدوى اقتصادية، تعرف من خلالها على كل تفاصيل إقامة مشروع الأعشاب الصغيرة. وأضاف بقيت تكاليف المشروع عائقا أمام الانطلاق، وبعد تفكير، وإجراء اتصالات مع عدد من الأصدقاء، استقر بنا الوضع لتقديم دراسة الجدوى للوكالة الأميركية للتنمية الدولية، فكانت للمشروع فرصة كبيرة في الدعم، وهذا ما عزز التوجه لمباشرة التنفيذ.
المشروع رقم عشرين على مستوى العالم

وأشار أبو خيزران إلى أن مهمة الوصول لم تكن سهلة، فهي لا تقف على المال رغم أهميته. فمثل هذه الزراعة تحتاج لتجهيزات وتكنولوجيا غير متوفرة في غالبية دول المنطقة، فقد توجهنا نحو إيطاليا، ومن هناك حصلنا على مشتل محوسب، يناسب مثل هذه الزراعات، ويمكن استثماره في تشتيل الأشتال للخضار، ومعد بصورة يمكن من خلالها تحقيق النجاح المطلوب، سواء من حيث سرعة الإنبات، أو من خلال توفير المناخ والجو المناسبين لمثل هذه الزراعات. وأكد أبو خيزران أن مشروعه فريد في المنطقة، فهو رقم عشرين على مستوى العالم، من حيث التجهيزات، كما أنه من أكثر المشاريع تنوعاً من حيث الإنتاج، وما ساعد في ذلك المناخ المناسب، وتعدد الأسواق التي تعمل بها الشركة. وأكد أن العمل بدأ في نيسان 2016 بتجهيز المشروع، الذي يقام على 3 دونمات، وأن الإنتاج بدأ مع بداية العام، وقد تم تصدير العديد من الشحنات التجارية للزبائن في الدول التي تنشط بها الشركة.
مخاطر المشروع
وقال أبو خيزران: أي مشروع له مخاطر، وكذلك مشروع الأعشاب الصغيرة، خاصة أن هذه الأعشاب ليس لها سوق محلي، ولا توجد فرص لبيع أي من الإنتاج في السوق المحلي، كما أن ارتفاع تكاليف الانتاج تجعل من الصعوبة بمكان بيع أي من الانتاج في السوق المحلي. لهذا فإن أبا خيزران يهتم بصورة كبيرة بالتواصل مع الزبائن، والبحث عن مزيد منهم بواسطة شبكات الانترنت، ويرى أن هذه الخدمة قصرت المسافات، ووفرت أسليب سريعة للتواصل.
الالتزام بالمواصفات والمتابعة من أسس النجاح
ويعتبر أبو خيزران أن من أسباب نجاحه في مشاريعه يتلخص في معرفة حاجة السوق، ويسعى لتوفير المنتج بمواصفات تتناسب مع أنماط الشراء في الدول المستهدفة في برامج الشركة. كما أشار إلى أنه يتابع باستمرار الشحنات التي يرسلها لمختلف الأسواق، لمعرفة كل ما يحصل خلال الشحن، والعمل على تسريع وصول الطلبيات للزبائن، وضمان محافظة المنتجات على جودتها. وأعرب مدير شركة دراغمة أن العالم أصبح سوقا مفتوحاً أمام أي منتج بغض النظر عنه، والمهم فقط توفير متطلبات المتسوق في المنتج المعروض للمستهلك.
وأشار إلى أن الشركة تقوم بانتاج المحاصيل وفق برامج يتم التفاهم عليها مع الزبائن. وهذا نمط يوجه الشركة باتجاه إنتاج منتوجات معينة في موسم معين دون غيرها، ولا تعتمد الشركة الزراعات التعاقدية، في وقت يقترب نظام عمل الشركة من نظام الزراعات التعاقدية. وعن هذا النظام قال: لكل سوق احتياجاته، وقبل زراعة أي صنف يتم بحث حاجة السوق في بلد معين، وبموجب دراسة هذه الاحتياجات يتم اتخاذ القرار بزراعة أصناف معينة.
مشاريع أخرى على قائمة الانتظار
ومع كل نجاح تنفتح شهية أبو خيزران على مشاريع أخرى، ويؤكد أنه يفكر مع بقية أفراد شركته العائلية بالمزيد من المشاريع، مع الاحتفاظ بما هو موجود وتطويره، ويرون أن تنوع مصادر الدخل مهم، وذلك للحفاظ على استمرارية الشركة في رسالتها، والحفاظ على بقاء وتطور شركة دراغمة؛ لتبقى وتواصل مسيرتها في تطوير الانتاج الزراعي. وعن طبيعة المشاريع التي يفكرون بها أشار مدير عام الشركة إلى أنها تتركز في المجال الزراعي، ولكن من وجهة نظر أخرى، وبتقنيات حديثة قادرة على مواكبة التطور في العالم.
مواضيع ذات صلة
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات