عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 07 آب 2015

مهدد بالتغذية القسرية... الأسير "علّان" يواصل اضرابه من العناية المركزة

الاحتلال يهدد باعتقال والدته واخوته المعتصمين امام "سوروكا"

القدس المحتلة – الحياة الجديدة – محمد مسالمة

بعد 53 يوماً على اضرابه المفتوح عن الطعام، دخل الأسير محمد علان اليوم مرحلة الخطر، حيث تدهور وضعه والصحي وازدياده سوءا استدعى نقله من مستشفى السجن الى غرفة العناية المكثفة في مستشفى (سوروكا) في بئر السبع.

وفي خطوة خطيرة يقدم عليها الاحتلال حيث استدعت النيابة العسكرية محامي الاسير جميل الخطيب واخبرته انها بصدد تقديم طلب تنفيذ قانون التغذية القسرية ضد الاسير علّان، فيما حذّر نادي الاسير من واعتبره بمثابة قرار اعدام.

محمد بدأ جسمه برفض استقبال الماء، ما اضطر ادارة سجون الاحتلال لنقله ووضعه تحت المراقبة في غرفة العناية المكثفة في (سوروكا). وبالاضافة الى عذابه نتيجة الاضراب، يضاف عذاب آخر يأتي نتيجة ممارسات الاحتلال بحقه وأهله؛ حيث يمنعهم من زيارته منذ خمسة أشهر، على الرغم من مطالبة الصليب الاحمر والمؤسسات الحقوقية المستمرة بالسماح بزيارته، ومراقبة وضعه الصحي الذي يتدهور يوماً بعد يوم.

والدة الاسير وعند سماعها نبأ نقله الى المستشفى، لم تتمالك نفسها، فمنذ ساعات فجر اليوم سافرت من بلدة عينبوس جنوبي نابلس، الى بئر السبع في محاولة لرؤية ابنها لأن الاحتلال يمنعها من زيارته.

وفي حديث خاص لـ" الحياة الجديدة" قالت والدة الاسير علان، انه ولدى وصولها للمستشفى وطلبها رؤية ابنها بدأت ادارة المستشفى وعناصر الحراسة بالمماطلة ما زاد من معاناتها، وبعد اربع ساعات على الانتظار، اخبروها بقرار منعها من رؤية ابنها.

للاستماع للتقرير الاذاعي: 

هذا القرار قابلته والدة الاسير باضراب مفتوح عن الطعام رغم كبر سنها، قائلة: "في البداية تذرّعوا بضرورة فحص الهوية، وبعد ذلك التصريح، وبعدها طلبوا الانتظار لضرورة الاتصال بادارة سجن النقب، ولكني اخبرتهم ان يفعلوا ما يشاؤون لأن ابني محمد لم يفعل شيئا".

واشارت الى انها تطلب وعائلتها من وقت طويل بتصريح لزيارته، وان نداءاتها وصلت للصليب الاحمر ولهيئة شؤون الاسرى والمحررين وللعديد من المؤسسات الحقوقية والانسانية التي تعنى بشؤون الاسرى، مضيفة: "بقيت اطلب منهم السماح لي برؤية ابني، واخبرتهم انني لن اغادر المستشفى دون ان أراه، وانا الان  صابرة في المستشفى انتظر رحمة ربي".  

وضعه الصحي يزداد سوءا

وتتابع والدة الأسير علان: "المحامي ولجنة الصليب الاحمر اخبرونا ان وضعه الصحي ساء بكل ما تعني الكلمة.

بدوره أكد عنان، شقيق الاسير علان ان والديه ومنذ 10 ايام تلقوا وعودا من قبل عدة جهات قانونية للحصول على تصاريح لزيارة شقيقه الاسير.

وتابع في حديث لـ "الحياة الجديدة" ان شقيقه مضرب منذ 17/6/2015 احتجاجاً على اعتقاله الاداري.

السماح لأهله حق قانوني وانساني

من جانبه قال رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الاحمر في القدس جاك دي مايو: "نعتقد أن حياة علان معرضة لخطر حقيقي، ولم تتمكن أسرته من زيارته منذ 22 آذار، ويساورها قلق شديد بشأنه، ونظرا إلى الظروف الحالية، نطلب من السلطات الإسرائيلية السماح لأسرته بزيارته على نحو عاجل".

وأشار الى انه بمقتضى اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، يحق للمحتجز تلقي زيارات من أسرته.

وتابع دي مايو قائلا: "في ما يتعلق بإضراب علان عن الطعام، لا بد لأي حلّ من أن يراعي ضرورة حماية سلامته المعنوية والجسدية، ويجب احترام اختيار المحتجز وصون كرامته".

وأشارت الناطقة باسم الصليب الاحمر نادية دبسي في حديث لـ "الحياة الجديدة": "طالبنا علناً (الجمعة) السلطات الاسرائيلية بالسماح لأهله، على الرغم من اننا ومنذ بداية تدهور الوضع الصحي للأسير نطالب بالزيارة، ولكن وصل الوضع الصحي لمرحلة الخطر واصبح من الضروري السماح لأهله بزيارته".

واشارت الدبسي الى المطالبة بالزيارة علناً تؤكد امرين مهمين وهما:

الاول، اهمية زيارة الاهل لا سيما وانهم ممنوعون من الزيارة منذ اذار الماضي. اما الثاني، فهو التأكيد على الحق القانوني للزيارة بموجب اتفاقية جنيف، وان يحصل هذا الاسير على زيارة اهله، اضافة الى الحق الانساني؛ لانه اصبح في حالة انسانية خاصة.

وأوضحت دبسي ان طبيب الصليب الاحمر يجري لقاءاته مع الطبيب المعالج له في السجن، ومن خلال لقائه مع الاسير يستشف مدى خطورة وضعه الصحي، وبالتالي فإن اخر زيارة لطبيب الصليب كشفت عن وضعه الصحي الحرج.

هل من الممكن ان تتعاطى اسرائيل مع تلك الدعوات؟؟

وتابعت الدبسي ان اخر طلب من هذا النوع، استجابت السلطات الاسرائيلية له، وكان في حالة الشيخ خضر عدنان، عندما سمحت ادارة السجون لزوجته بزيارته بعد مطالبتنا بذلك في بيان صحفي علني، وبعد نقاشات مع السلطات الاسرائيلية حول اهمية زيارة أهله.

وقالت ان ادوات الضغط التي تملكها اللجنة ترتكز الى وجهين اساسيين، الاول هو الوجه القانوني، وهذا يتمثل بوجود حق للاسير في زيارة اهله بناء على اتفاقية جنيف، والثاني هو الجانب الانساني الذي يقتضي الحالة الانسانية العاجلة، ولا يوجد وقت للتأخير. مشيرة الى انه وبعد ذلك فان اللجنة مستمرة في اتصالاتها مع ادارة السجون ومع الاهل، لمتابعة ما يطرأ على وضعه.

وكانت رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين عيسى قراقع قال في بيان أمس، إن والدة الاسير علان واخوته نظموا اعتصاما امام مستشفى سوروكا تضامنا مع ابنهم الاسير. مضيفا ان الشرطة الاسرائيلية قدمت الى المكان وهددت باعتقال المشاركين في الاعتصام في حال بقوا متواجدين امام المستشفى.

الى ذلك حذرت مؤسسة مهجة القدس في بيان لها، من خطورة الوضع الصحي للأسير علان، محملة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياته، ومطالبة جماهير شعبنا ومؤسساته الرسمية وغير الرسمية بزيادة وتيرة الدعم والإسناد مع الأسير علان وذلك من خلال حملات تضامن واسعة.

معركة قاسية يخوضها الاسير محمد علان باضرابه عن الطعام، رغم سوء وضعه الصحي ونقله الى مستشفى سوروكا في غرفة العناية المركزة، والعائلة تستمر في نداءاتها للمؤسسات الدولية الحقوقية من أجل انقاذ حياة ابنها، فيما تستمر ادارة السجون في ممارسة اقسى انواع العذاب على محمد وأهله في حرمانهم من حقهم رغم الظروف الصعبة، لا سيما وانه حق كفلته المواثيق الحقوقية والانسانية.