عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 25 نيسان 2017

صدر حديثا عن المتوسط

عزلة صاخبة جدا لـ بوهوميل هرابال

صدرت عن منشورات المتوسط ـ إيطاليا، رواية "عزلة صاخبة جداً" للروائي التشيكي الكبير بوهوميل هرابال، الذي يعد أبرز أديب تشيكي في القرن العشرين. حتى أن الروائي الشهير ميلان كونديرا يصفه بأنه «أفضل كتّابنا اليوم»، كما قال عنه: "كتاب واحدٌ من كتبِ بوهوميل هرابال، يختصر كلّ ما عجزنا نحن جميعاً عن تقديمه لأجل إنسان متحرر، رغم كل ما نفعله بإيحاءاتنا واحتجاجاتنا الصّاخبة"

نشر بوهوميل هرابال هذه الرواية بنفسه في عام 1976، ولم تُنشر رسمياً حتى العام 1989 بسبب رقابة الدولة البوليسية وقتها. تروي "عزلة صاخبة جدا" قصة رجل عجوز أبله يعمل في إتلاف الورق في براغ؛ يحفظ ويجمع أعداداً كبيرة من المخطوطات والكتب النادرة والمحظورة من خلال عمله. هي حكاية جامع معرفة مهووس ينتصر على الدولة البوليسية التي أرادت أن تنتصر على المعرفة.

الرواية من ترجمة منير عليمي ومراجعة وتدقيق منصور العمري، وجاءت في ١٢٢ صفحة من القطع الوسط.

عن الرواية:

هرابال هو صرخة ضد نهاية الإنسانية، وكتابه "عزلة صاخبة جداً" هو إنقاذ من اللامبالاة القاتلة الفعالة في قتل الحرف أكثر من أشدّ آلات الإتلاف تعقيداً.» ... نيويورك تايمز

أطلقت حكايات بوهوميل هرابال عن الناس العاديين ثورة سينمائية في وطنه، وأصبحت الحانة التي اعتاد على ارتيادها في براغ مزاراً لكبار الشخصيات. أثبت هرابال أنه أسطورة زمنه.» ... صحيفة الغارديان

من الكتاب:

أُسرع مباشرة إلى عملي، إلى جبل من الأوراق، كما لو كنتُ آدم، وهو يستلقي بين الأعشاب، ثمّ ألتقط كتاباّ. تنفتح عيناي على عالم غير عالمي؛ لأنني عندما أشرع في عملية قراءة، أكون في مكان معلوم ومختلف، أكون مع النصّ، نصّ مختلف ومذهل. عليّ أن أعترف أنني كنتُ أحلم، أحلم بأرض ما، بجمال عظيم. كنتُ في قلب الحقيقة. عشر مرّات في اليوم أتساءل أيّ إنسان غريب أنا؟! أيّ هدوء ينتابني وأنا أنعزل مع ذاتي وأهرب من نفسي؟! أذهب ناحية المنزل، أجوب الشوارع في صمت. في هدوء رهيب، أعبر والقطارات والسيارات والأرصفة في غيوم من الكُتُب التي جئتُ بها، وحملتُها في حقيبتي. أنا ضائع في أحلامي، أحياناً أجتاز الإشارات الضوئية؛ لأن حقيبتي مليئة بالكُتُب، وأخاف أن يستفسر أحد ما عن هويّتي، فلا أجيبه. أجوب الشوارع الصاخبة دون أن أجتاز الضوء الأحمر. أجوبها دون أدنى شعور. ولستُ قلقاً من ذلك، عندي شعور بنفسي، كما لو كنتُ كومة من الكُتُب المضغوطة. مقعد طيّار رائع، ضوء مندفع من الكارما، كما لو كان ضوء ثلاجة. نار أبدية، أحملها في حقيبتي. لذلك أنا أعود إلى منزلي مثل منزل محترق، أو زريبة. ضوء من الحياة ينسكب عبر النيران. النار التي تُولَد من الغابات الميتة، وتترك حزناً دفيناً، ينام تحت الرماد.